تعليم

د. “الخشت” يدعو إلى تجديد العقل الجمعي المصري وبناء مظلة للتسامح وقبول الآخر

د. الخشت: تجديد الخطاب الديني يحتاج إلى تأسيس علوم دين جديدة

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

قال الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، إن العقل الجمعي للمجتمع المصري لا يزال يحكمه ويسيطر عليه مجموعة من مناهج التفكير المضطربة التي تنتمي إلى العصور الماضية وطرق التفكير السحرية والخرافية.

وأضاف الدكتور محمد الخشت، خلال لقاء تليفزيوني مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج “نظرة” المذاع على قناة صدي البلد الفضائية، أن العقل المصري يفتقد التفكير العقلاني، حيث نعاني من التفكير بطريقة قائمة على العديد من السلبيات، منها القفز المفاجيء من المقدمات إلى النتائج، والتعميم السريع، وعدم القدرة على التمييز، وسرعة الاتهام، وحالة من الحسد العام تؤثر على طريقتنا في التفكير بالسلب، مؤكدًا أن التفكير العقلاني هو جوهر الحداثة والتقدم والتنمية.

وأكد رئيس جامعة القاهرة، ضرورة تجديد العقل الجمعي المصري بمختلف مستوياته، من خلال تغيير طريقة التفكير والخروج من دائرة التفكير السحرية والأسطورية، والقائمة على التعميم ونفي الآخر، بالإضافة إلى تغيير رؤية العالم، من خلال تعديل منهج التفكير المرتبط برؤية خاطئة للعالم، وإعادة تجديد فهم العقائد، وتجديد علم أصول الدين، وبناء مظلة للتسامح وقبول الآخر واحترام الجميع، وهو ما يمثل خطوات في طريق الديموقراطية.

وأوضح الدكتور الخشت، أن من أهم المشكلات التي تواجه المصريين الخلط بين الأمور، والاعتقاد أن الديموقراطية هي أن يقوم كل فرد بعمل ما يريده، وكأن البعض يفهم الديموقراطية على أنها حرية مطلقة في القول والفعل وتجاوز الحدود، مشيرًا إلى أن جامعة القاهرة بها نشاط ووعي سياسي، وتنمية للوعي الديموقراطي، وممارسة للديموقراطية في حدود العمل الجامعي، ومؤكدًا عدم وجود مجال للحزبية أو الطائفية أو التكتلات الدينية داخل الجامعة.

كاشفًا الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية د. الخشت: الدولة المدنية تفتح المجال للمكون الديني والمواطنة أحد تجلياتها

مصر بها دولة مدنية وطنية قوية

أكد الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، أن الدولة المدنية يجب أن تقوم على التعايش وقبول الآخر، وأن الآخر ليس المخالف فقط في العرق أو الدين ولكن المخالف أيضًا في الفكر، مؤكدًا أن الدولة المدنية هي دولة تتقبل الجميع بشرط أن يؤمن الجميع بالدولة الوطنية، وأنه لا يوجد أحد من أفرادها يمتلك الحقيقة المطلقة.

وأوضح الدكتور الخشت، أن هناك فرقًا بين الدولة العلمانية والمدنية، حيث إن الدولة العلمانية تفصل الدين عن الحياة فصلًا كاملًا، وتقوم على فكرة المساواة، أما الدولة المدنية فهي دولة تفتح المجال للمكون الديني حتى وإن كان في السلطة، مشيرًا إلى أن فرنسا تقدم نموذج الدولة العلمانية التي لا تسمح بوصول محجبة إلى البرلمان، لأنها لا تسمح بوجود مكون ديني، بينما في أمريكا إذا تم انتخاب محجبة يتم دخولها الكونجرس، حيث تقوم أمريكا على التعددية والتنوع القائم على فكرة العدالة.

وأضاف الدكتور الخشت، أن الدولة المدنية لديها مسار واحد فقط وهو المسار الديموقراطي، أما العلمانية لديها مسارات عديدة، موضحًا أن العلمانية نظام فكري سياسي لا يشترط شكل الحكم، الذي قد يكون عسكريًا مثل كوريا الشمالية أو ملكيًا أو شموليًا أو ديمقراطيًا ، لافتًا إلى أن الاتحاد السوفيتي وكوريا الشمالية كانتا دولًا علمانية رغم أنها غير ديموقراطية.

وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى أن مفهوم الدولة المدنية موجود ومستقر مع مطلع العصر الحديث في مقابل الدولة البيروقراطية في العصور الوسطى، وأن مفهوم الدولة المدنية في سياق تطور مفهوم الدولة نفسه، حيث كانت الدولة في العصور الوسطى الأوروبية لاهوتية دينية، لكن تحولت بعد عام 1648 بتوقيع اتفاقية وستفاليا في أوروبا، إلى مفهوم دولة مدنية بتنحي السلطة الدينية جانبًا، موضحًا أن مفهوم الدولة المدنية موجود في مصر منذ عصر محمد علي الذي أسس دولة مؤسسات مدنية.

ولفت الدكتور الخشت، إلى أن طرق التفكير التقليدية عند رجل الشارع تمثل عقبة أمام تجذر الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة في مصر، قائلًا: لايزال الأفراد يفكرون بطريقة غير عقلانية، وبعضهم لا يؤمن بالتداول السلمي للسلطة، والبعض يؤمن به كحل مؤقت فقط، مثلما رغبت الجماعات الأصولية أن تفعل، من حيث طرح فكرة الديموقراطية حتي يتم الوصول للحكم وبعد ذلك يستأثر به، مؤكدًا أنه لابد لإقامة الدولة المدنية أن تكون الفكرة متأصلة في عقول أفرادها.

وقال الدكتور الخشت، إن مصر الآن فيها الدولة الوطنية المدنية بالفعل على مستوى السلطة، لكن لا وجود لها على مستوى طرق التفكير عند الناس، موضحًا أن من أهم تجليات المدنية، المرجعية للقانون والمؤسسات، والفصل بين السلطات، وتوزيع السلطة، وتوزيع سلطة اتخاذ القرار، وفكرة المواطنة التي تُعد ركنًا أصيلًا من الدولة المدنية.

د. الخشت: نعمل على تمكين الكفاءات في الجامعة بصرف النظر عن الجنس أو الدين

قال الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، إنه يعمل على تمكين الكفاءات في الجامعة في المناصب الإدارية العليا واختيار القيادات بصرف النظر عن الجنس أو الدين، مشيرًا إلى أنه يوجد في الجامعة 7 عميدات كليات، بالإضافة إلى أول نائبة لشؤون التعليم والطلاب.

وأوضح الدكتور الخشت ، أن “الكوتة” تمييز، ولا يجب الأخذ بها إلا في مراحل التطور وكأداة مؤقتة للتمكين، لكن بعد حدوث النضج وتمكين الكفاءات بشكل عام لا يصلح اللجوء إليها.

د. الخشت: جسد جامعة القاهرة الآن مُتعافى من الطائفية والتطرف – مناعة الجامعة صارت أقوى وتنعم بالاستقرار السياسي خلال العامين الماضيين

نطبق ديمقراطية التعليم داخل الجامعة

أكد رئيس جامعة القاهرة، على تطبيق ديمقراطية التعليم داخل الجامعة، قائلًا إن المحاضرة ليست مونولوجًا، بل يتم تكليف الطلاب بالبحث في الموضوعات المطروحة للنقاش ، والتحدث معهم، ومنحهم فرصة الحوار، وفتح المجال للنقاش في حوار متبادل، مؤكدًا أن مجموعات العمل والنقاش والحوار هي التي تؤسس لفكرة الديموقراطية والرأي والرأي الآخر.

وأوضح الدكتور الخشت ، أن التوعية السياسية من أهم مظاهر تطبيق الديمقراطية داخل الجامعة، مؤكدًا أن الجامعة بيت للمصريين جميعًا وأنه لا يوجد مجال للحزبية أو الطائفية أو التكتلات الدينية، وأن العمل السياسي مجاله الأحزاب والبرلمان.

ولفت الدكتور الخشت إلى أن جسد جامعة القاهرة الآن مُتعافى من الطائفية والاخوانية والسلفية، وأصبحت مناعة الجامعة أقوى وتنعم بالاستقرار السياسي خلال العامين الماضيين بعد اتخاذ الأسباب والإجراءات اللازمة.

د. الخشت: تجديد الخطاب الديني يحتاج إلى تأسيس علوم دين جديدة

الاحتكاك بالحقول المعرفية الأخرى ضرورة لتحقيق التجديد المستهدف

قال الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، إننا في حاجة إلى بذل الجهد في عملية تأسيس خطاب ديني جديد، وضرورة أن يطال التغيير جميع المؤسسات، مؤكدًا أن عملية التغيير لن تتم بتنقية الكتب من العبارات المتطرفة فقط، وأن التجديد الذي يدعو إليه يقوم على تأسيس مرجعية جديدة وعلوم دين جديدة.

وأضاف الدكتور محمد الخشت، أن المؤسسات الدينية في مصر لا تستطيع وحدها تأسيس خطاب ديني جديد، ولابد أن يكون هناك احتكاك بالحقول المعرفية وبعضها حتى نكون قادرين على التجديد من الداخل، مشيرًا إلى أن الأنبياء أنفسهم احتكوا بثقافات أخرى وتفاعلوا معها.

وأكد الدكتور الخشت، أن العلوم الأزهرية لابد أن تحتك بدائرة العلوم الإنسانية والاجتماعية المختلفة، لأن علوم الدين مثل علم أصول الفقه وعلم الفقه وعلم التفسير هي علوم بشرية أسسها علماء عظماء كانوا قد احتكوا بثقافات أخرى.

وأوضح الدكتور الخشت أنه يوجد محاولات فردية كثيرة لتجديد الخطاب الديني، مؤكدًا ضرورة تعميم المحاولات الفردية والخروج من الدوائر القديمة واحتكار سلطة التجديد، لأن سلطة التجديد ملك كل فرد وملك الجميع.

ولفت رئيس جامعة القاهرة، أن العصور الحديثة في أوروبا بدأت عندما بدأ يحدث تغيير في طريقة التفكير الدينية، ودعوة رجل الدين “مارتن لوثر” لكسر المسافة بين الانسان والله، وترجمة الكتاب المقدس للهجات المحلية حتى يستطيع الجميع قراءة الكتاب مباشرة، ورفض صكوك الغفران، مشيرًا إلى أن تغيير طريقة التفكير الدينية أدت إلى تغيير في التفكير الاقتصادي الرأسمالي القائم على مبدأ “دعه يعمل دعه يمر”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق