باقلاممقالات كبار الكتاب

عزل ترامب ومن يحكم أمريكا ؟

كتب أحمد نجم

* القضية التي تبناها أعضاء مجلس النواب الأمريكي منذ ما يقرب من أربعة أشهر بخصوص التحقيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب البدء في إجراءات عزله لم تكن وليدة صدفة بقدر ما رتبها أعضاء المجلس ، وحازت على النجاح في تنفيذها عقب موافقة مجلس النواب منذ ساعات والذي يسيطر عليه الديمقراطيون بالبدء في إجراءات عزل ترامب .. وافق المجلس على إحالة دونالد ترامب للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ بتهمة استغلال وتعطيل السلطة .

وجاء القرار بإدانة الرئيس الأمريكي بتهمة سوء استغلال السلطة بأغلبية 230 صوتًا مقابل رفض 197 صوتًا، وجاء أيضًا تصويت مجلس النواب على إدانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهمة عرقلة عمل الكونجرس وذلك بأغلبية 229 مقابل رفض 198 صوتًا . ليكون ترامب ثالث رئيس أمريكي يتعرض للعزل وقد سبقه قبل ذلك في الولايات المتحدة أن صوت مجلس النواب مرتين على اتهام رئيس بهدف اقالته ، كان الاول هو اندرو جونسون في عام 1868 والثاني بيل كلينتون في 1999. لكن مجلس الشيوخ برأ الرئيسين . في 1974 حين بدأ المجلس دورة تهدف إلى اتهام الرئيس ريتشارد نيكسون لكنه استقال وأسقطت الإجراءات لهذا السبب ..

ترامب لم يكن يتوقع أن يكون الرئيس الأمريكي الثالث في تاريخ أمريكا الذي يواجه إجراءات عزل حين بدأت الأزمة عقب مكالمة هاتفية ساعد على نشرها مسئول بالمخابرات الأمريكية وكانت بين ترامب ونظيره الرئيس الأوكراني زيلينسكي في نصف يوليو الماضي حين طلب ترامب الضغط على نجل جو بايدن وهو خصمه الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية المقبلة ، والتحقيق معه وإجراء تشويه لصورته أمام الناخب الأمريكي ليفوز ترامب بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2020 .. واتهم الديمقراطيون ترامب بأنه عطل التوقيع علي صفقة اسلحة لاوكرانيا في لحين الإذعان لرغبته تشويه خصمه سياسيا قبل إجراء الإنتخابات الرئاسية القادمة ..

هانتر بايدن ابن السناتور جو بايدن الذي كان والده نائبًا للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وكان يعمل لحساب مجموعة غاز أوكرانية منذ 2014 وبرزت بعض المخالفات في عمله و حاول ترامب أن يستغلها مبكرا للبدء في حملته . ترامب طلب من نظيره الأوكراني بدء التحقيق مع نجل بايدن لينال من خصمه عن طريق اللوبي الموالي له وتكدير العلاقة بينه وبين الناخب ليفسح له مجال كسب ثقة الناخب الأمريكي وعقب إثارة القضية حاول ترامب أن يوهم الرأي العام الأمريكي بأن الديمقراطيون يريدون إسقاط الحزب الجمهوري في شخصه وأنهم مرضي بداء الحسد والحقد والغضب لخسارتهم الكبيرة في انتخابات 2016 أمام الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب.

ترامب أعلن أن رئيس مجلس النواب السيدة نانسي بيلوسي تترصد له لهزيمته في الانتخابات القادمة لصالح حزبها الديمقراطي بينما أعلنت السيدة بيلوسي أن ترامب أساء استخدام السلطة لصالح مصالحه الشخصية، وأنه في أمريكا لا أحد فوق القانون ، وبرغم إحالة القضية من مجلس النواب وهو الجهة التشريعية الثانية_ للجهة التشريعية الأولى وهي مجلس الشيوخ إلا أن ترامب يبدو مستريحًا للقرار نظرأ لأن الجمهوريون يسيطرون بأغلبية على كراسي مجلس الشيوخ تصل لحد الثلثين ، يطمئن ترامب أيضًا أنه برغم كونه ثالث الرؤساء الأمريكيين الذين يتعرضون للعزل لكن المؤكد أنه لا يوجد رئيس أمريكي سابق تعرض للعزل ، وهو مطمئن أيضًا لأغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ التي لن تتخلي عنه ، أيضًا جاء توقع الرئيس الروسي بوتين لأن يظل ترامب رئيسًا ولا يتم عزله تلميحا مطئنا . بينما وصف ترامب عملية المساءلة بأنها محاولة انقلاب عليه، وحيلة خبيثة لكي تثنيه عن خوض الانتخابات القادمة لإعطاء الفرصة أمام الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة.

أيضًا جاء تصريح ماكوني زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ أنهم سيدعمون ترامب ليهدأ قليلا من قلق ترامب ، في الوقت الذي تترصد له السيدة بيلوسي رئيس مجلس النواب التي نجحت في تحفيز زملائها ضد ترامب بأعتباره رمزا للخطأ والتصويت لعزله والتحقيق معه في مجلس الشيوخ لإقرار العزل ، ولكن ماذا لو وافق مجلس الشيوخ الذي يمثل المحكمة على قرار مجلس النواب الذي يمثل النيابة بعزل ترامب الرئيس رقم 45 لأمريكا ؟
في الدستور الأمريكي تنص الفقرة الرابعة من المادة الثانية على حالات عزل رئيس الجمهورية، وهي توجيه اتهام من السلطة التشريعية الكونجرس للرئيس بالخيانة أو الرشوة أو أية جرائم أو جنح خطيرة في حالة تمت إدانته ، أيضًا نصت المادة الثانية من الدستور الأمريكي على تنظيم مسألة الحكم بعد عزل الرئيس ، حيث يتولي الرئاسة نائب الرئيس وهو ما ينتظره مايك بنس ، نائب الرئيس ترامب الرئيس الحالي .

لكن ترامب غير قلق عقب اجتماعه مع أحد مستشاريه ، لتخرج بعض التصريحات التي تؤكد أن ترامب يستفيد من إثارة تلك القضية لتصوير نفسه ضحية أمام الناخب الأمريكي، لكنه تناسى أن تلك الأساليب لا تعود بنتيجة على منتهجها . ولن يتذكر الناخب الأمريكي سوى كلمات النائب الديمقراطي : جيم ماكجفرون واتهامه لترامب بأنه عرض أمن أمريكا للخطر ، وأنه ارتكب تجاوزات من شأنها محاولة التأثير على الناخب الأمريكي ، وخان يمينه للحفاظ على الدستور …

أمنية الديمقراطيين قد تتحق ويتم عزل الرئيس دونالد ترامب، لكن المؤكد أن الرئيس الروسي بوتين لم يقل أن ترامب سيبقى في الحكم من فراغ ، أو زلة لسان لكنه توقع نتيجة رؤيا مخابراتية قريبة من المجتمع الأمريكي .

بواسطة أحمد نجم .. نشر في صدي البلد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق