باقلاممقالات كبار الكتاب

أطمئنوا.. فـ”لا استجابة”

بقلم  عبد اللطيف المناوي

نهج الإدارة الأمريكية الحالية تجاه فلسطين، ومنذ تولى دونالد ترامب الرئاسة، لم يتغير. لكن المدهش أن نهج العرب هو الآخر لم يتغير.

ترامب يهدف إلى محو الهوية العربية، وتغيير ديموغرافية الأرض الفلسطينية بشكل أساسى. فمنذ فترة، اتخذ قراراً بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى واشنطن، وها هو يتخذ موقفاً جديداً تجاه المستوطنات الإسرائيلية، حيث لم تعد واشنطن ترى أن بناء تلك المستوطنات بالضفة الغربية انتهاكًا للقانون الدولى، فيما تخضع للقانون الإسرئيلى.

نعم، هناك ردود فعلٍ وتصريحات إدانة وشجب عربية، ولكنها فاترة. نعم، هناك تغطية إعلامية على الفضائيات المتناثرة في سماء الوطن الأكبر، ولكنها روتينية للغاية. الموقف العربى مستمر كما هو، لا أستطيع القول بأنه تغير، قد يسوء في أوقات ما، وإزاء رؤساء أمريكان بعينهم، لكنه لا يتغير.

الواقع مؤلم، فلا استجابة للجسد العربى، كأن المسكنات أعيته، فصار جسداً لا يشعر بما حوله. صار جسداً ميتاً يعيش مأساة كاملة، لذا أخشى أن يكرر ترامب قوله عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة «لقد حذرونى من غضب العرب، ولكن لم يحدث شىء»!، بل إنه تمادى في سخريته عندما ذكر أن أحد ملوك العرب هاتفه وقت توقيعه قرار نقل سفارة واشنطن إلى القدس، وانتظر أن يحدثه في الأمر، لكنه لم يتحدث عن الموضوع في الأساس.

لقد بعث البيت الأبيض بضوء أخضر إلى إسرائيل كى تفعل ما تشاء دون مضايقة عربية- ولو حتى صوتية- حيث انتقل من نهج الإدارات السابقة المعروف بانحيازه لإسرائيل مع قلق من غضب وشجب عربى، إلى دعم دينى وقومى متطرف، مع إهمال كامل للصوت العربى- حتى في الداخل الأمريكى نفسه.

البيت الأبيض غض الطرف بشكل كبير عن ضرب غزة، فيما يشرعن بناء المستوطنات في الضفة، ليس ذلك فقط، بل إن هناك تقارير تؤكد على أن نتنياهو ينتوى قطع الطريق على كل من سيتبعه من حكومات ورؤساء لاحقين، ويعلن عن ضم غور الأردن وشمال البحر الميت، بما لا يقطع الطريق على دولة فلسطينية مستقلة، فحسب، بل ويغلق سبل العيش والحياة لثلاثة ملايين فلسطينى في الضفة الغربية والقدس.

المدهش أن تلك التقارير- ولا شك- تعرفها الكثير من مراكز الأبحاث والدراسات ودوائر صنع القرار العربى، ولكن «لا استجابة».

نحن إزاء حالة معقدة، تكتسب فيها إسرائيل مزيداً من الهدايا والعطايا الأمريكية، مقابل «لا استجابة» عربية.

[email protected]

بواسطة عبد اللطيف المناوي … نشر في المصري اليوم

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق