دنيا ودين

فى ذكرى المولد النبوى… كيف نستعيد خلقه وسنته فى حياتنا؟

بوابة اليوم الأول

نعيش هذه الأيام أجواء عطرة وأياما مباركة بذكرى ميلاد الرسول محمد ؛ أشرف الخلق أجمعين، أيقونة الرحمة والخلق العظيم على الأرض كما وصفه المولى فى كتابه العزيز ، وفى كل عام نحتفل بذكرى مولده بحلوى وأغانى ولكن هل هذا يكفى أو يرضيه ، أم أن الذى يرضى الله ورسوله أن نستعيد خلقه ورحمته وهديه حتى نعيد ذكراه بخلقه وسيرته العطرة.

الكثير يتساءل أين ذهبت أخلاق رسول الله فيما بيننا، وهل الله ورسوله راض عما وصلت اليه مجتمعاتنا من تدنى أخلاق وتكالب على متع الدنيا الزائلة وانحدار مجتمعى بحدوث جرائم القتل والعنف فيما بيننا حتى طالت الشباب والصغار فظهر فيما بيننا مجرمون فى سن الصبا والشباب.

وطالب علماء الدين بتدريس سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للاقتداء، والتخلق بأخلاقه الكريمة، ودعوا إلى أهمية قراءة سيرته الشريفة، وأن نفهم أحاديثه المتعلقة بالأمور الدنيوية، وما يتعلق بأخلاقه الكريمة.

وحول أهمية استعادة أخلاق الرسول والاقتداء بسنته صلى الله عليه وسلم، أكد الدكتور صبري عبد الرؤوف – أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أن المجتمع أصبح فى حالة ماسة وعاجلة الى تطبيق أخلاق وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم – في حياتنا اليومية، لأن الله تعالى أمرنا بأن نقتدي به ونتخذه أسوة حسنة كما جاء في قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”

السيرة النبوية
وأضاف الدكتور صبرى ، أن الاحتفال بذكرى مولده – صلى الله عليه وسلم- يفرض علينا أن نتخلق بالأخلاق التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم – الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، وختم الله تعالى به النبيين والمرسلين، وجعله الله رحمة للعالمين، ويجب أن نقتدي ونتأسى به بأن نقرأ السيرة النبوية بفكر وتدبر حتى نستفيد بها فيما يعيننا على فهم سنته النبوية فى حياتنا المعاصرة والتحديات التى أصبح يواجهها المجتمع .

وأوضح أن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تناولت كل المناحى المتعلقة بالأمور الدنيوية، ويمكن أن نستفيد منها باتخاذ هدايات ومواقف تنير لنا الطريق

وأضاف أن الرسول كان يميز بين الأمور الدينية والدنيوية، ويشرح للمسلمين طبيعة الأمور الدنيوية لأنها قابلة للاجتهاد، بينما الأمور الدينية قائمة على اتباع الوحي، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا جئتكم بشيء من عند الله فخذوه وإذا جئتكم بشيء من عندي فإنما أنا بشر”.

وأوضح الدكتور صبرى – أن السبب في انحدار الأخلاق الفاضلة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، إهمال مادة التربية الدينية في المدارس، فالأجيال السابقة كانوا حفظة قرآن كريم، أما الآن نجد القليل، وقبل التعليم كانت تدرس التربية، فعندما يتربي الطفل في البيت أو المدرسة علي الأخلاقيات سينصلح حال المجتمع.

وأكد أنه لابد من ثورة أخلاقية لاصلاح المجتمع، ويجب علينا أن نحتفل بذكرى مولد خير البشرية سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بتطبيق هديه وأخلاقه، فمثلا التاجر يحتفل بميلاد الحبيب بصدقه وأمانته والا يكون ممن قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم: “من غشنا فليس منا”،

وفى حياتنا اليومية يجب علينا أن نتذكر قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: “إياكم والجلوس في الطرقات”، وقوله- صلى الله عليه وسلم: “فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وإماطة الأذى”.

وعلى الزوج أن يحتفل بذكرى مولد النبي- صلى الله عليه وسلم- بمعاملة زوجته معاملة حسنة كما كان يعامل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- زوجاته بحسن الخلق واللين والقول الطيب، حيث قال صلى الله عليه وسلم-: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.

وعلينا أن نتدبر سيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ونتحلى بأخلاقه، وأن نكون أمة واحدة خير الأمم، كما قال تعالى: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”.

الانسانية وخلق الرسول
وقال الدكتور محمود الصاوي أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، ان الله عز وجل حين امتدح نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، فقد أطلق عليه كل الصفات الحميدة، لذا قال تعالى في وصفه “وإنك لعلى خلق عظيم”، وهذا أبلغ وصف أطلقه المولى عز وجل على الرسول.

ولذلك، فإن الإنسانية لن تنعم بالأمان والسلامة وتترسخ فيها معاني البر والإحسان إلا من خلال الاقتداء بأخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، مصداقاً لقوله تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”.

حسن الخلق
كما أشـار الصاوى إلى أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أوصانا بحسن الخلق في كثير من وصاياه منها قوله: “ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق وإن صاحب الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة”

وأكد أن أخلاق النبى كانت تمس الكبير والصغير حيث أوصى الاباء بضرورة الاهتمام بتربية الابناء على هدى الاسلام لينشأ مجتمع سليم قوى وأوضح أن من واجبات الآباء نحو الأبناء حسن تربيتهم وتهذيب أخلاقهم لينشأ المجتمع نشأة صحية خالية من أمراض سوء الأخلاق وانحراف السلوك.

وأكد أن ضياع المجتمعات لا يحدث إلا بضياع الفضيلة والأخلاق وما ضياع الأخلاق والفضائل إلا بإهمال التربية على منهج الإسلام وسنة رسوله الذي، قال “أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم”.

وأكد الشيخ عبد العزيز النجار رئيس الادارة المركزية للمعاهد الأزهرية أننا هذه الأيام كلما هل علينا ربيع الاول؛ ربيع الانوار تذكرنا الرسول وتذكرنا أخلاق النبى الذى بعثه ربه ليعيد للبشرية الرحمة والخلق ، ووصفه ربه انك لعلى خلق عظيم.

وأضاف ، إذا أردنا أن نحيى ذكراه علينا أن نسير على سنته أما أننا فى هذه الايام نسير على غير هديه وندعى محبته ونحن لانطيع النبى هذا أمر يحتاج مننا الى وقفة؛ فالأولى بنا أن نعيد سنته ونسير على هديه فعندما سئلت السيدة عائشة، رضى الله عنها، عن أخلاقه، فقالت “أما تقرأ القرآن ، فكان، صلى الله عليه وسلم ، قرآنا يمشى على الأرض.

وأضاف النجار أن الأمم لا يمكن أن تتقدم ولا تعلو ولا تنهض ولا تسمو الا بالأخلاق وقد بعث الله النبى ليعالج هذه القضية ، اما اننا نرى هذه الايام الناس تكذب وتسرق وتنافق ومن يهجر سنة رسول الله ومن يشهد زورا هناك أمورا تحتاج مننا الى مراجعة وأن نعود الى هدى رسول الله وان نعيد فهم سيرة رسول الله؛ علينا ان نعلم اولادنا اخلاق رسول الله وان نعلم شبابنا كيف كان يتعامل رسول الله مع اصحابه وكيف كان يتعامل مع غير المسلمين وكبار السن.

وقد أكد الدكتور محمود حسين أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، أن الرسول الكريم قد بعث ليتمم مكارم الأخلاق التى تمثلت في حسن الخلق فى التعامل مع البشرية كلها ، وقد أوضح أن “صاحب الخلق الحسن جليس الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة”.

حسن الخلق
وأوضح الدكتور حسين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم حث الناس على “حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى والخلق الحسن، فقال عليه الصلاة والسلام: “أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى الله وحسن الخلق””، وأوصى النبي أبا هريرة رضي الله عنه بوصية عظيمة فقال: “يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق”. قال أبو هريرة رضي الله عنه: وما حسن الخلق يا رسول الله؟ قال: “تصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك”.

وقال أيضاً “أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً”.

وأكد أن الله عز وجل أمر المسلم بالكلمة اللينة لتكون في ميزان حسناته،وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: “والكلمة الطيبة صدقة”، بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: قال الرسول “وتبسمك في وجه أخيك صدقة”.

وذكرالدكتور حسين أن الرسول كان يوصى مرارا على حسن الخلق واحتمال الأذى موضحا أن سيرته صلى الله عليه وسلم نموذج يحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، بل وحتى مع الكافر، قال تعالى: “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى”.

وأضاف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوضح أن صاحب الخلق الحسن أحب الناس إلى الله وأقربهم منه صلى الله عليه وسلم مجلساً، فقال: “ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة؟ قالوا: بلى، قال: أحسنكم خلقاً”، كذلك ذكر أن “أكثر ما يدخل الناس الجنة: حسن الخلق” وفي المقابل ذكر أن “سوء الخلق ينقص من الإيمان”، فقال صلى الله عليه وسلم: “وإن المرء ليكون مؤمناً وإن في خلقه شيئاً فينقص ذلك من إيمانه”.

وأشار حسين إلى أن الرسول أوضح أن حسن الخلق له خصال عديدة حيث تجمعت فيه صفات عدة، مثلا أن يكون الإنسان كثير الحياء، وقليل الأذى، وكثير الصلاح، وصادق، وقليل الكلام، وكثير العمل، وقليل الزلل، وقليل الفضول، بارا بأهله ، واصلا لرحمه ، صبوراً، شكوراً،لا يلعن ولا يسب ، لا يحقد ولا يحسد ولا يغتاب.

وشدد على أن الرسول كان يتضرع إلى الله ويدعو “اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي”، وقال إن “حسن الخلق مع الله يكون الرضا بحكمه شرعاً وقدراً، وعدم التضجر، وعدم الأسى والحزن”، وأن “حسن الخلق مع الناس بكف الأذى،بألا يؤذي الناس لا بلسانه ولا بجوارحه، وبشاشة الوجه، بأن يلقى الناس بوجه باسم مشرق.

“مسؤولية المجتمع”
ومن الناحية الاجتماعية ترى الدكتورة نوران فؤاد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، ان القيم الأخلاقية أصبحت تعانى من خلل كبير فى التعاملات الانسانية الان، وأشارت الى أن القيم الأخلاقية أصابها ما أصاب منظومة القيم من تغيير، وربما يعود ذلك إلى إختلال المعايير، وضعف الوازع والوعي الديني والأخلاقي، وقلة وجود القدوة التى يقتدى بها الشباب والنشء .

وأضافت أن التمسك بالقيم الانسانية، والأخلاقية، يجب على جميع الجهات والمؤسسات القيام به بدء من مؤسسة الأسرة، ووصولا بالمجتمع الكبير والمؤسسات الاجتماعية كالمدرسة والجامعة ومراكز الشباب والأندية الرياضية، والمؤسسات الدينية كالمسجد والمعاهد الدينية.

وأكدت أن الاعلام شريك أساسى فى انهيار قيم المجتمع من خلال المواد التي تقدم عبر الشاشة، مثل أفلام الأكشن والعنف التي تمجد مبدأ أخذ الحق بالقوة وغير الحق بالذراع وفرض السيطرة والخروج على القانون.. كل هذه العوامل أحدثت خللا في المنظومة القيمية الأخلاقية.

وأضافت د. نوران فؤاد أنه لكي نستعيد ما صلح به حال سلفنا الصالح وخلق النبى محمد علينا أن نعود إلى تلك المنظومة القيمية الأصيلة والإيجابية التي يزخر بها ديننا الحنيف، وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم القائل: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، كما قال له ربه سبحانة وتعالى “وإنك لعلى خلق عظيم”.

وأكدت أن استعادة منظومة القيم الاخلاقية لن تتم الا عن طريق الأسرة وحرصها علي تربية النشء علي أساس الدين والقدوة الحسنة وبعدها يأتي دور المدرسة والمؤسسة التعليمية خاصة فى الصغر والسنوات الأولى حيث من الضرورى غرس القيم فى السن الصغير لكى تستمر مع الفرد طوال أيام حياته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق