باقلاممقالات كبار الكتاب

هل سنطوي صفحة سد النهضة؟

بقلم  عبد اللطيف المناوي

اعتبرت نتيجة مشاورات أطراف أزمة سد النهضة التي أقيمت في واشنطن منذ يومين، تحركاً إيجابيا محدوداً لصالح مصر، لا سيما في مسألة دخول أطراف دولية، أو بمعنى أدق وسيط دولى، على خط القضية الشائكة، التي أخذت من المفاوضات الكثير.

لقد طالبت مصر في الأسابيع الأخيرة بوسيط دولى في القضية، وذلك بعد التأكيد على أن المحادثات الثلاثية، التي أجريت على مدار نحو 8 سنوات، وصلت إلى طريق مسدود، بعد تمسك الطرف الإثيوبى بمطالبه، وما يرى أنها حقوقه في التنمية عبر توليد الكهرباء، وتشبث الجانب المصرى بحقوقه التاريخية في الحصة المائية التي يحصل عليها منذ أمد بعيد.

وكانت روسيا هي أول خيط الوسيط الدولى، بعد أن التقى الرئيس السيسى ورئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، على هامش القمة الروسية الإفريقية في سوتشى، والتى انعقدت منذ أكثر من أسبوع، لتليها مشاورات واشنطن، التي عقدت برعاية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذي أكد للرئيس المصرى حرصه الشخصى على نجاح تلك المفاوضات.

وبالفعل، فإن البيان المشترك الذي صدر من وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا بمشاركة البنك الدولى والولايات المتحدة بشأن تلك المشاورات، جدد خلاله ممثلو الوفود الثلاثة تأكيدهم الالتزام بالتوصل إلى اتفاق شامل وتعاونى مستدام ومتبادل للمنفعة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى.

وألمح البيان المشترك إلى أنه حال عدم التوصل إلى اتفاق في الموعد المحدد، سيوافق وزراء الخارجية على اللجوء إلى المادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015، وهى التي تحمل اسم مبدأ «التسوية السلمية للمنازعات»، وتنص على أن «تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقًا لمبدأ حسن النوايا»، وتضيف «إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة».

شخصياً، أرى أن هذا التلميح ستتبعه تحركات على المستوى الرسمى لعقد اجتماع قد يضم زعماء الدول المعنية، في وجود وسيط دولى، أو مجموعة وسطاء، ومنها الإدارة الأمريكية والبنك الدولى، وأن يكون هذا الاجتماع في غضون المهلة المقررة- منتصف يناير المقبل- وأتوقع كذلك أن تحدث حلحلة للأمر، إثر دخول أطراف أخرى على خط الأزمة، لها رؤيتها الخاصة في ظل تمسك كل طرف بوجهة نظره.

وأرى كذلك أنه سيعاد النظر في بعض الأمور الخاصة بالاتفاقيات التي أبرمت مثل إعلان المبادئ 2015، وعلى هامشها اتفاقيات توزيع الحصص التي يرجع تاريخها إلى أكثر من 50 عاماً.

أتمنى أن أكون محقاً لطى تلك الصفحة التي طالت أكثر من اللازم.

قد يكون ما حدث بداية لحلحلة الأزمة.

[email protected]

بواسطة  عبد اللطيف المناوي … نشر في المصري اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق