باقلاممقالات كبار الكتاب

مرة أخرى.. لدواعٍ أمنية

بقلم  عبد اللطيف المناوي

كتبت، منذ أيام، عن أزمة مباراة كرة القدم بين الأهلى والزمالك، وكيف أنها تأجلت لدواعٍ أمنية. وقلت إن التصريح بسبب تأجيل المباراة لا يضر فقط قطاع الرياضة فى مصر، بل يضر الدولة بأكملها.

والحقيقة التى أودّ تأكيدها أنه ليس لدىَّ شك، ومعى كثيرون، فى قدرة الأمن المصرى على ضمان إقامة مثل هذه المباراة، وغيرها، فقد ثبت ذلك بشكل قطعى، شاهدى على ذلك بطولة الأمم الإفريقية التى نظمتها مصر. لذلك أظن أن إطلاق الدواعى الأمنية باعتبارها السبب للتأجيلات هو أمر لا يلقى كثيرًا من التصديق لدى القطاع الأكبر من الناس، وفيه تحميل لجزء من جسد الدولة، وهو الأمن، تبعات أخطاء تقع فيها أجزاء أخرى من الدولة فى إدارتها لملفاتها.

والحقيقة الأخرى، لم أكن أتوقع رد الفعل الذى قوبل به المقال، خصوصًا فيما طرحه الكثيرون من أفكار واستنتاجات حول مفهوم الدواعى الأمنية، والتى تحمل قدرًا كبيرًا من الوعى، وأعتقد أن كلام القراء لا يستحق مقالًا واحدًا فقط، بل عدة مقالات.

أحد الأعزاء من القراء مثلًا، وهو ياسر أحمد، أكد فى رسالته أزمة اهتزاز صورة مصر فى الخارج، فقال: «نُعايَر فى الخارج بحال الكرة المصرية، الآن يقولون إننا مازلنا نعيش فى القرون الماضية، ولا نستطيع إقامة أى بطولة لأننا نفتقد فن الإدارة، ولكن جاء تنظيم كأس الأمم الأخير ورفع رأسنا عاليًا، وتفاءلنا خيرًا. ولكن عادت الأمور إلى طبيعتها مجددًا»، ويضيف «أحمد»: «أين نحن من الدورى السعودى والإماراتى وغيرهما، فالدولة تحاول جاهدة الترويج للأمن والأمان لعودة السياحة والاستثمار، ثم تأتى مجموعة وتقوم بالإساءة إلى سمعة مصر».

ولمس القارئ أزمة كبرى من أزمات مصر حاليًا، وهى أزمة العلاقة المباشرة بين مؤسسات الدولة من جهة، والمواطنين من جهة أخرى، حيث كتبت أكثر من مرة حول افتقاد عملية التواصل بين الجانبين، وكأن هذا فى وادٍ وذاك فى وادٍ آخر. «أحمد» سأل: «لماذا لم يصدر تصريح من وزارة الداخلية لتوضيح الأمر وكشف الحقيقة أمام العامة وطمأنة القاصى قبل الدانى؟».

أما قارئ آخر، وهو الدكتور عماد كامل الشامى، فربما رأى ما لا تريد أن تراه الدولة فى أن سبب الاحتقان هو سلوك أحد الأشخاص، الذى ينتمى إلى المنظومة الرياضية فى مصر، وتساءل عمّن يحميه رغم كل مخالفاته القانونية!.

فيما أكد رؤوف عزمى داوود أن الأزمة فى غياب تطبيق القانون. الرجل دلّل على كلامه بذكر الحادث الذى كتبت عنه الصحافة منذ أيام حول استقبال مطار الغردقة لأول رحلة للخطوط الجوية السويسرية بالورود والحلوى ورش المياه، وهو تقليد متبع فى عالم الطيران، ولكن مقتضى الحال يمنع هذا العرف، خصوصًا مع تصريحات المسؤولين عن أن هناك أزمة نقص فى المياه، إضافة إلى ما نقرؤه يوميًا ونسمعه حول أزمة سد النهضة، التى تُحتِّم علينا أن نُرشّد كل قطرة مياه.

التعليقات كانت كثيرة، وأعتقد أن تداعيات سبب أزمة تأجيل المباراة وصلت إلى الجميع، خصوصًا فى الخارج، فهل تراجع الدولة نفسها لاستعادة الثقة من جديد؟.

بواسطة  عبد اللطيف المناوي .. نشر في المصري اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق