باقلاممقالات كبار الكتاب

القواعد السبع لتحقيق الذات

بقلم الدكتور محمد عثمان الخشت

تعددت قواعد النجاح عبر التاريخ، لكن لكل منا رؤيته الخاصة. ومع بداية كل عام دراسي، يسألني الكثير من الطلاب عن نصائحي لهم. وفي هذا العام أريد أن أقدم لهم رؤيتي مكتوبة وليست شفوية كما كنت أفعل في الماضي، وهي تتلخص في قواعد سبع لتحقيق الذات والنجاح.

“تعددت قواعد النجاح عبر التاريخ، لكن لكل منا رؤيته الخاصة.

ومع بداية كل عام دراسي، يسألني الكثير من الطلاب عن نصائحي لهم. وفي هذا العام أريد أن أقدم لهم رؤيتي مكتوبة وليست شفوية كما كنت أفعل في الماضي، وهي تتلخص في قواعد سبع لتحقيق الذات والنجاح:

1- اعرف نفسك : لابد أن تعرف قدراتك ومواهبك، واعمل على تنميتها. بداخل كل إنسان كنز. اكتشف الكنز داخلك واعمل على تنميته. لابد أن تعرف حدود قدراتك بشكل دقيق، دون تضخيم وتمجيد، فلا تكون مثل الذين يعانون من تضخم الذات، وينتفخون ويتكبرون. وأيضا لا تقلل من شأن ذاتك ولا تستصغرها، ولا تجلد نفسك بأخطائك، بل حاول تجاوز الأخطاء دون تأنيب وشعور مضخم بالنقص. اعرف قدراتك في حجمها الطبيعي، واكتشف مواهبك. كان معنا في الإعدادية زميل لا يستطيع أن يُجارينا في الرياضيات والعربي والعلوم، وكان موضع استهجان من الأغلبية للأسف. لكنه كان موضع تقدير مني؛ لأنه كان فنانا حقيقيا، ويمتلك أنامل رسام عالمي. لكن من أسف لم تقدره بيئته، وتعرض لضغط نفسي رهيب. لكن لو كانت البيئة جيدة، لتم توجيهه نحو التميز في موهبته النادرة. ولو كنت منه لضربت بالجميع عرض الحائط، وركزت في موهبتي. اكتشف نفسك، لا تقيس نفسك على غيرك، فإن الله قد وزع المواهب مثلما وزع الأرزاق. المهم تكتشف طريقك، والأهم أن تسير فيه حتى ولو كان تحقيق ذاتك بعيد المنال، لكن يجب أن تصر على أن تسير حتى النهاية، فهناك سوف تجد ذاتك. وهنا أنصحكم بقراءة حياة نجيب محفوظ فسوف تجدون فيها شيئا لا يقل روعة عن أدبه المكتوب.

2- التغيير يبدأ بالعقل: اذا أردت أن تغير نفسك ابدأ بتغيير طريقة تفكيرك؛ فتغيير الإنسان يبدأ من تغيير العقل، وإذا أردت تغيير العقل فتش عن منهج التفكير. فطريقة التفكير هي الإجراءات التي تتبعها في تفكيرك وخطوات الاستنتاج والاستدلال التي تسير عليها، ففي عملية الاستدلال توجد خطوات، حيث تسلمك الخطوة للخطوة التالية. هناك فرق بين طريقة التفكير وحفظ المعلومات والاسترجاع. هناك فرق بين نظام ويندوز والمعلومات المحفوظة على جهاز الكمبيوتر، لو هذا الجهاز عليه معلومات الدنيا كلها ونظام ويندوز فاشل، لن يمكنك الاستفادة من هذه المعلومات. فهكذا عقلك، إن كان يعمل بطريقة خاطئة لن تفيده معلومات الدنيا كلها.

3- حدد هدفك: لابد أن يكون لك هدف مرحلي، وأن يكون لك غاية استراتيجية. والعمل علي اتباع كل الوسائل الصحيحة التي تؤدي إلي تحقيق الهدف المرحلي، ثم انتقل إلى الهدف المرحلي الذي يليه، حتى تحقق مجموع أهدافك، وهنا سوف تجد أنك حققت غايتك الاستراتيجية. وكن واقعيا في تحديد أهدافك وفي تحديد غايتك؛ فلابد أن يتلاءم ذلك كله مع قدراتك ومواهبك. وأيضا كن واقعيا في خططك التنفيذية، حتى لا تفشل وتحبط. وإن فشلت حاول ثم حاول، فالصواب لا يأتي دوما إلا بعد محاولات خاطئة. إذن عليك أن تحدد آفاق وحدود “الأمل” الذي يجب أن تتطلع إليه، كما يجب أن تضع أجندة أولويات تجيب فيها على هذا السؤال: ماذا يجب عليّ أن “أفعل”. واعلم أن الأماني والأحلام لا يمكن أن تتحقق بدون عمل وجهد ومكابدة.

4-اصنع تاريخك: يجب عدم الاعتماد علي الحظ، بل لابد من الإرادة والتخطيط والعمل المتقن واتباع كل الوسائل الصحيحة المؤدية لتحقيق الهدف. واعلم أن 75?? من حياتك تملك التحكم فيه. أما الأمور الحتمية الخارجة عن إرادتك فلا تجاوز 25?? في الحياة الطبيعية. ولا تتحجج بالعقبات والظروف؛ فأغلب العظماء الذين غيروا التاريخ نشأوا وعاشوا ظروفا صعبة، وأذكرك بحياة محمد عليه الصلاة والسلام، وعيسى وموسى عليهم السلام. وأذكرك بالمفكرين والعلماء والفنانين الكبار مثل كونفوشيوس وسقراط وجاليليو وسبينوزا وفان جوخ،إلخ.

5- المعرفة قوة: اسلك طريق العلم، فالعلم هو طريق التقدم، وبالعلم يعز الله قوما ويذل آخرين. ويجب أن تتوسع في القراءة، خاصة القراءة التي تساهم في تحسين طرق التفكير وتزيد معرفتك بنفسك وبالعالم من حولك، والقراءة للفلاسفة والمفكرين الكبار، والتنوع في القراءات، حتى تكون عندك مصادر مختلفة لمعلوماتك، وحتى تتطلع على تجارب متنوعة ومتعارضة. أنا شخصيا تعلمت من أمي في الطفولة قراءة كل شيء يقع أمامي. هل تعلم لماذا؟ هل لأنها نصحتني بذلك؟ تخيل لا. بل سمعتها وأنا في عمر الأربع سنوات تتحدث مرارا عن إعجابها المفرط بابنة حارس العقار، كانت تقول أمي رحمها الله: إن هذه الفتاة التي لم تدخل المدرسة، أصرت على التعلم، وذهبت لفصول محو الأمية. والمؤثر الأكثر فيّ وأنا طفل، أنها -رحمها الله- كانت تكمل قولها بأن هذه الفتاة تقرأ أية ورقة تجدها على الأرض. وهذا الطفل تأثر بإعجاب أمه بهذه الفتاة، وأراد هو الآخر أن ينال إعجابها، فطلب مدرسا خاصا لتعليمه القراءة قبل أن يدخل المدرسة! وفي تلك الفترة طبعا لم يكن في بيئتنا KG1 و KG2 . وعندما كنت في فترة الدراسة الثانوية تلقيت تأكيدا من أحد العلماء الذي كان يسكن بجوارنا (تنوع في مصادر قراءتك، ولا تحصر نفسك في تيار أو مذهب أو كاتب أو مجال واحد). وأذكر أنني في الصف الأول الثانوي كنت أقرأ للطبري والفخر الرازي والشوكاني وجان جاك روسو وماركس وبرتراند راسل وغيرهم هنا وهناك.

6- اربط تجربتك الخاصة بتجربة الوطن: فتقدمك مرتبط بتقدمه، وأمنك مرتبط بأمنه، وسلامتك مرتبطة بسلامته. لا يمكن أن تكون آمنا في وطن غير آمن، ولا يمكن أن تكون ناجحا في وطن فاشل. من ليس به خير لوطنه وأهله ليس به خير لأي إنسان.

7- شعارك في الحياة: ليكن: (إلى النجوم من خلال العقل والمشقة)، والبداية الآن وليس غدا. صنع المستقبل يبدأ الآن. المهم أن تبدأ حتى ولو بالقليل، والمهم أن تواصل، فخير الأعمال أدومها وإن قل. ومن المهم أيضا ألا تسير الرحلة مع القطيع، بل شق لنفسك طريقا متفردا. واعلم أن كل شيء صعب يتحول إلى سهل بالتعود، غالبا البدايات صعبة، لكن ما إن تقطع مرحلة من الطريق بعقل وتخطيط، فسوف تعدل تلقائيا من نفسك وتصبح أقدر. اقرعوا يُفتح لكم”.

مقال نشر للدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة في جريدة الأهرام

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق