باقلاممقالات كبار الكتاب

الإرهاب ولعبة الشيطان

بقلم الدكتور محمد عثمان الخشت

إن الإرهاب الذي عجز عن إسقاط مصر وهي في حالة سيولة، لن يستطيع أن ينال منها وقد عادت قوية. وما غدره بالأبرياء إلا الرقصة الأخيرة التي تثبت عجزه عن إحداث تغيير في الواقع وفي الناس.

وسوف يظل الإرهاب عملاً خسيسا ضد الأخلاق من أي نوع؛ لأن الإرهابي يعمد إلى الإمعان في إثارة آلام وشرور أعمق وأشد، فباسم أي حق وباسم أية أخلاق يموت الأبرياء ويموت الجنود لمجرد أنهم يخالفون الإرهابي في الرأي والعقيدة؟ وباسم أية أخلاق لا يأمن الإنسان على نفسه وهو يشعر أنه مهدد بتصفيته جسدياً من مخالفيه في التوجه والأيديولوجية؟

في الواقع إن الإرهاب كسلاح في التعامل مع الخصوم هو لعبة الشيطان وسلاح بدائي يفقد قيمه وينقض أخلاقياته؛ فالأخلاق عنده مجرّد مجاملة للنزعات والأهواء التي تسيطر على جماعة أو تيار؛ وبالتالي تفقد الأخلاق مضمونها وتتصدع قوانينها.

إن الإرهاب ينجب حفّار قبره بفكره الذي ينطوي على تناقضات تدمر عقله تدميرا ذاتيا، ويظل العمل الإرهابي تفكيراً لا منطقياً عاجزاً وقاصراً ومنهاراً، لأنه يدفع إلى فعل كل شيء ولا يتوانى عن أي شيء مهما كان لا أخلاقياً من أجل انتصار قضيته المزعومة، حتى لو ضاع الوطن وضاع الأهل! ويظل هذا العنصر قاصراً لأنه ينطلق من موقف شديد التشنج والخطورة من شأنه أن يؤدى إلى أعمال شرسة ووحشية ضد الآخرين، وإلى أعمال انتحارية يروح ضحيتها الأبرياء، وتتيتم الأطفال، وتترمل الزوجات، ويحزن الآباء والأمهات حزنا لا يطاق.

إن الإرهاب لا يراعى أية عُرف وأية حُرمة اجتماعية أو دينية، كما أنه لا يراعى أية قاعدة أخلاقية تشكل عائقاً في سبيله، إذ أنه يضع بتصرفه جميع الطرق والأساليب والوسائل الممكنة دون أن يتراجع أمام الصعاب مهما بلغت خطورتها لأنه يلعب لعبة الموت فقط. فهو لا يتوانى عن ضرب أي هدف يقع على مطال يده.
حفظ الله مصر وأبناءها من كل سوء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق