باقلاممقالات كبار الكتاب

وماذا عن الأزمة المقبلة؟

بقلم عبد اللطيف المناوي

مع كل أزمة تتعرض لها الدولة المصرية أتذكر ما ناديت به منذ زمن، وسأظل أنادى به ما حييت، بضرورة وجود مجموعة لإدارة الأزمات على كل مستويات الدولة من أدناها إلى أعلاها. المطلوب ببساطة نشر مفهوم علمية التفكير والاقتناع بأن إدارة الأزمة علم وليست فهلوة.

لا فائدة من إعادة اجترار الأحداث التى وقفت الدولة فيها بحاجة إلى اتباع ذلك الأسلوب العلمى فى التعامل مع أى مما تواجه. لا فائدة أيضاً من ذكر أحداث جديدة أو أخطار على الأبواب تتطلب حكمة فى التعامل معها. أعتقد أن الفائدة الحقيقية هى أن يحاول المسؤولون ولو لمرة واحدة أن ينتهجوا الأسلوب العلمى فى التعامل مع الأزمات، لا الاجتهادات الشخصية التى ترهق صاحبها، وترهق الدولة فى آن واحد.

أعرف أن المؤسسات تمتلك ما يمكن أن نطلق عليه مجموعة لإدارة الأزمة، بل أعتقد أن هناك مجموعة تابعة لمجلس الوزراء تحمل هذا الاسم، وقد تكون لها إدارة، وقد يكون لها مدير عام، ونائب مدير، أو رئيس إدارة مركزية، لكن الأمر الأكيد أن هناك ملحوظة سمعتها من أطراف متعددة أن لدينا مشكلة فى أسلوب إدارة الأزمات.

المسألة ليست مجرد مجموعة تجلس لتتحدث، ولكن المسألة لها أسلوب عملى. ربما من المفيد تكرار ما قلته فى السابق حول علم إدارة الأزمات، الذى يُعرف بأنه علم المحافظة على أصول وممتلكات الدولة، وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على مواطنيها من المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها، حال عدم التمكن من تجنبها بالكامل.

مشكلتنا الحقيقية هى غياب التخطيط للمستقبل الذى هو جوهر فن إدارة الأزمات. مشكلتنا أننا نرى تحت أقدامنا، نرى اللحظة الآنية فقط، لا التالية. يظهر ذلك فى كل المشكلات تقريبا. يظهر ذلك عند اقتراب الأخطار. بالأمس اجتمع رئيس الوزراء ليناقش كيفية مواجهة مخاطر السيول، وهى نفس الاجتماعات التى يعقدها رئيس الوزراء (بصفته) كل سنة تقريباً، والأدهى أن المخاطر وتأثيرها هى نفسها لا تتغير. لم ينظر رئيس الوزراء إلى ما هو أبعد، لم ينظر إلى اليوم الذى يتمنى فيه هو ذاته ألا يجتمع للمتابعة، بل تكون المسألة آلية طبيعية. لا أقصد هذا الموضوع بعينه، ولكنه كان النموذج الأحدث والأقرب، وما أكثرها الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات التى تتكرر لتناقش نفس المشكلات والأزمات.

أتمنى أن نتلمس بداية طريق الابتعاد عن المشكلات، أتمنى أن نبدأ فى حلها بشكل علمى وآلى عن طريق اعتماد ثقافة إدارة الأزمات كأسلوب علمى، أتمنى ألا يجد المسؤولون أنفسهم مرة أخرى يكتشفون الأزمة وكأنها المرة الأولى التى يواجهونها. ماذا جهزنا لأزمتنا المقبلة؟ أتمنى أن تستمع الدولة المصرية وتقتنع أن الحل هو اعتماد الأسلوب العلمى فى التفكير والتصرف، ولنا فيمن فعل ذلك من قبل أسوة حسنة.

بواسطة عبد اللطيف المناوي .. نشر في المصري اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق