باقلاممقالات كبار الكتاب

المحافظ القدوة وحمار جحا

بقلم أحمد نجم

* أثارت مشاركة اللواء أحمد عبد الله محافظ البحر الأحمر في حملة نظافة أحد شوارع منطقة الملاحة الشعبية بالغردقة ممسكًا بمكنسة ومرتديًا زي عمال شركة النظافة لغط كثير لهؤلاء الذين لم يعجبهم لا جحا ولا حماره في القصة الشهيرة، التي تؤكد أن البعض يثير إعتراضًا علي أي شئ، من منطلق إثبات الوجود . فحين ركب جحا حماره تعجب الناس وقالوا جحا يركب حماره الهزيل ، وحين نزل جحا من على الحمار رأفة به وسار بجواره سخر الناس منه، وقالوا جحا يسير بجوار حماره ولا يركبه، في أغلب الأحيان يثير البعض لدي النفس الغثيان حين يتدخلون فيما لا يعنيهم ، أو ينتقدون موقفًا مثاليًا لاحد القيادات ، ويتهمونه بأشر الاتهامات.، لا أعرف اللواء أحمد عبد الله محافظ البحر الأحمر من قبل ، ولم تجمعني الظروف بلقائه، ولكنه مثل قيادات كثيرة أتابع عملها لإهتمامي و بخاصة بمحافظات الحدود . محافظ البحر الاحمر كان حديث السوشيال ميديا خلال الساعات الأخيرة لسبب بسيط، وهو مشاركته في نظافة وتجميل أحد شوارع منطقة الملاحة الشعبية بالغردقة، مرتديًا الزي الخاص بعمال النظافة، وشارك معه الشيخ جمال عواد وكيل وزارة الأوقاف والأنبا إيلايون أسقف البحر الأحمر والقمص مينا عزيز من إيبارشية البحر الأحمر في حملة النظافة التي دعا إليها تمهيدًا لتطبيقها في أنحاء المحافظة، وأطلق شعار “محافظة نظيفة”، وبالطبع قام بعض المواطنيين بإلتقاط الصور التذكارية للمحافظ وهو يرتدي ملابس عمال النظافة، ويمسك بالمكنسة وقام بتنظيف الشارع مع أعضاء الحملة لتشجيعهم ، وتشجيع باقي المواطنيين على القيام بذات الفعل، حين شير البعض صور المحافظ كانت سهام أعداء النجاح جاهزة ، خرجت فجأة من جرابها واتجهت صوب المحافظ بكلام وتعليقات لا تليق ، البعض اتهم المحافظ بالفشخرة والمنظرة والرغبة في الشو الإعلامي، وأنه قام بالتصوير للمنظرة أمام الناس، حيث أن وظيفته الأصلية ليست عامل نظافة ولكن القيادة عينته محافظًا فقط. وتناسي هؤلاء أن وظيفة المحافظ هي قيادة إدارية وفنية في كل شئون المحافظة، ولو شارك المسئول في أفراح واحتفالات مرتديًا الملابس الأنيقة ولم يشارك في حملة النظافة ستجد هناك اصحاب الرأيين .. فمنهم من يتهم المسئول بالغرور والتعالي، حيث أنه يشارك في المناسبات الهامة فقط، ويتجاهل مبادرات البسطاء، وستجد من يطلق سهامه بأن هذا المسئول مغرور.
ويحب المنظرة مع الأكابر فقط، وإذا حضر مناسبة للبسطاء ستجد من يطلق سهام نحوه مدعيًا بأن المسئول يريد أن يرسل رسالة للبعض بأنه متواضع وغير متكبر، يالها من حسرة علي تفكير سطحي و مضمحل ، يتهم بدون سند أو اطلاع علي النوايا، المسئول يشارك مرؤوسيه عملهم لتشجيعهم وبيان أن تلك المهن شرف، وأنه إذا كانت امكانيات المحافظة محدودة في عدم تعيين الكثير من عمال النظافة فإنه يمكن الاستعاضه عن النقص العددي في العمال بتفعيل المشاركة المجتمعية في نظافة البيئة، وهو أمر لا يعيب من يشارك فيه، هو إذًا عمل كبير يطيل قامة من يشارك فيه، ولأن وظيفة عامل النظافة هامة وبدونها نصاب جميعا بالأمراض أتذكر حين توليت مسئولية إعداد برنامج ال 90 دقيقة وكان يقدم البرنامج صديقي الحبيب الإعلامي المثقف محمود الورواري في قناة المحور قبل أن ننتقل سويًا لقناة العربية ونقدم فيها الحدث المصري أن عقدنا اجتماع التحرير لطرح أفكار أول حلقة في البرنامج ، الذي تولي مسئولية إذاعته محمود الورواري عقب استقالة معتز الدمرداش، حدث في الاجتماع أن طرحت فكرة فقرة عن عمال النظافة ومشاكلهم بإعتبارهم فئه مهمشه لا أحد يسمع أو يستمع إليهم ، ومن يسئ إليهم بدعوى مد اليد ولطرح قضاياهم المسكوت عنها، وقمت بدعوة استاذي العظيم الكاتب الصحفي المغامر الأستاذ محمود صلاح رئيس تحرير جريدة أخبار الحوادث السابق، والكاتب الصحفي الكبير بدار أخبار اليوم وكان أستاذي قد قام بمغامرة التنكر في زي عامل نظافة وهبط من مكتبه بأخبار اليوم وعمل في محيط دارنا الحبيبة اخبار اليوم عامل نظافة ليكشف لنا في تحقيق صحفي رأئع أسرار عن معاناتهم وعن بعض البلطجية الذين يهددونهم، ومعاملة البعض باستحقار وتعالي عليهم، وعن الأمراض التي يصابون بها دون تقديم الخدمات الطبية لهم، حيث أن بعضهم غير معينين.

ويتقاضون بضعة جنيهات علي أمل التعيين . وكانت المفاجأة هي أن بعضهم لديه أبناء في كليات القمة ، وأن نجل أحدهم قد تم رفضه في وظيفة مرموقه لمجرد أن التحريات أثبتت أن والده عامل نظافة، ليشعر بالظلم الاجتماعي والحسرة الني ملأت قلبه، كنا أول من صرخ وطالب بتغيير كلمة الزبال إلي عامل نظافة، لأن من يلقي القمامة في الشارع هو من يجب ان يطلق عليه زبال ومن يقوم بتنظيف الشارع هو عامل نظافة، مفهوم أراح نفسية هؤلاء الرجال البسطاء الذين لا يشعر بهم بعضنا، ونتهمهم بأشد الاتهامات ونعاملهم باحتقار . وحين يتم تسليط الضوء عليهم وعلى مشاكلهم وعلى جهدهم وما يقدمونه يقوم أصحاب العقول البسيطة بإطلاق السهام المتوفرة لديهم مدعين انها أساليب منظرة وفشخرة .، شاءت ظروف عملي أن أتردد على إحدى القرى أيامًا متتالية وكنت أعجب كثيرًا بهؤلاء السيدات التي أحنى العمر ظهورهن وبدت تجاعيد الزمن تبرز ملامح براءة الأرض الطيبة في وجوههن، ومع ذلك يمسكن بالمكنسة بأيد مرتعشه بحكم السن ويكنسن أمام منزلهن ، ويقمن برش المياه أمامه مرددات بعض كلمات الأغاني الشعبية التراثية، كل واحدة منهن تقوم بذات الفعل ليبدوا الشارع وكأنه قطعة أنيقة ولوحة طبيعية لجمال البيئة لم تلوثها سهام المدعين . أذكر عندما كنت ضمن الفريق الإعلامي للدكتور هشام الشريف وزير التنمية المحلية السابق أن طرح فكرة إقامة مسابقة أجمل قرية وأجمل مدينة ، وتمنى الوزير أن تقوم كل قرية ومدينة بعمل مشاركة مجتمعية لتفعيل منظومة النظافة ، ووضعنا في اجتماعنا معه خطط رائعة وكانت أمنيته تنفيذها غير أنه استبعد من التجديد له في الوزارة لأسباب لا داعي لذكرها الآن.

يا سادة :
إذا كان المسؤول يقوم بالمشاركة العملية في تفعيل فكرة قرية ومدينة نظيفة . فماذا فعلتم أنتم ؟
أنتم من ساهمتم في قذارة الشوارع .
النظافة أمن قومي وسلوك حضاري، لابد أن نشارك جميعاّ كلًا منا بفكرة للقضاء علي خطر يهدد صحة المصريين و يؤثر علي مسيرة التنمية . كلا منا يشارك ويقوم بتفعيل فكرته في البيئة المحيطة به..

بواسطة
أحمد نجم … نشر في صدي البلد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق