باقلاممقالات كبار الكتاب

سلاح الايديولوجية

بقلم أحمد المسلمانى

القنبلة الذرية قتلت 140,000 شخص, ولكن الوضع في العراق اخذ حياة مليوني, حرب مدفوعة من قبل الايديولوجية

العالم باكمله توقف قبل كارثة هيروشيما والتاريخ يشير كل يوم الى عدد الضحايا وصور الدمار. ولكن لا احد توقف للاعلان عن ضحايا كارثة اكبر التي تفوق ارقامها على هيروشيما بواسطة عامل من 14. السابق كانت كارثة ضربت الانسانية بالرعب وبعد ذلك تم اطلاق المعاهدات والحملات, تم انشاء مبادرات ومنظمات. وكان الاخير كارثة على نطاق اخر باكمله, ولكن توقفت عن ان تصبح اول اخبار الصفحة.

ومع المسؤولية العلمية الراسخة, اجرؤ على القول ان الاسلحة الايديولوجية هي اخطر اسلحة الدمار الشامل في القرن الحادي والعشرين. انهم ما يعادل الاسلحة البيولوجية بدون ضجيج او ضوضاء. وقد استعيض عن البكتيريا وال الفيروسات التي تشكل العمود الفقري للاسلحة البيولوجية مع البكتيريا الفكرية وال الفيروسات الايديولوجية لتشكيل حجر الزاوية في الاسلحة الايديولوجية. الغرب يتحدث عن مخاطر الاسلحة البيولوجية, في حين ان العالم الاسلامي يواجه يوميا استخدامات الاسلحة الايديولوجية.

الحروب كانت تعرف الاسلحة البيولوجية منذ قرون حيث تم تسميم الانهار و ابار المياه. في الحرب العالمية الاولى, تم استخدام البكتيريا السامة من اجل نشر الامراض والامراض و بيدون اكبر الارقام الممكنة بين قوات العدو. في الحرب العالمية الثانية, استخدمت المانيا النازية اسلحة بيولوجية اكثر تقدما و جيوش بلدان المحور الاخرى استخدمت قنابل بيولوجية, تقتل الاف الناس.
الاسلحة البيولوجية هي اسلحة مرعبة. ووفقا لما ذكرته المؤرخين, فاق ضحايا الجدري ضحايا الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية معا. على الرغم من القضاء على فيروس الجدري في العالم الان, لا يزال الفيروس محفوظ في مختبرات القوى الكبيرة.

وبعد نصف قرن من التصديق على اتفاقية حظر تطوير الاسلحة البكتريولوجية, بدات موسكو وواشنطن في اتهام بعضهم البعض بانتهاء الاتفاقية وتطوير اسلحة بيولوجية مروعة.

ما اود ان استرعي الانتباه اليه هو ان الاسلحة الايديولوجية تم تطويرها ايضا وهناك مختبرات في العديد من الخدمات الاستخباراتية التي تعمل على هذا المجال من اجل جعل الافكار اسلحة من اجل الابادة, وليس للحوار.

الاسلحة الايديولوجية, كما اراها, تستخدم الافكار المتطرفة ل بيدون اعداد واسعة من الاعداء تحت ذريعة كسر قواعد العقيدة. انه سلاح تم استعمالها خلال الاستعمار الاوروبية, ثم طورها القائد النازي ادولف هتلر, وبعد ذلك اعتمدتها القوى الغربية المنتصر من الحرب العالمية الثانية. ان سياسة ” الانقسام والقهر,” التي بنيت على زرع الانقسامات الطائفية الدينية وخلق صيغة حصرية متبادلة بين قوات المجتمع وقطاعاتها, هي اساس السلاح الايديولوجي الامبرطورية. وقد نجحت هذه السياسة كثيرا في مساعدة البلدان المستعمرة الصغيرة في استعمار بلدان كبيرة اخرى.

كان النزاع هو اول نوع من الاسلحة الايديولوجية التي وضعت في الممارسة و كانت وراء ضعف تعمرو الشعوب و النخب نحو قوات الغزو و الاحتلال. ثم اكتسب التطرف الديني اهتماما كاملا كسلاح فائق الاهمية في تدمير الامة الاسلامية (الامة) دون قتال. انتصار بدون حرب.

المؤلف من مسجد في munichpointed خارج دور النازيين في تطوير تطبيق هذا السلاح. وقد تم ذلك من خلال استخدام المتطرفين الاسلاميين بوصفه عمود خامس, يعمل مع القوات في الخارج من اجل تخريب الدولة و انهاء النظام و ايضا باستخدام المتطرفين داخل الاقليات المسلمة في دول العدو لنفس الغرض.

هتلر هزم ولكن الفكرة لم يتم سحقها. انتقلت من برلين الى عواصم اخرى. تم تطوير السلاح الايديولوجي لكي يكون الاكثر فتكا بالاسلحة. السلاح الايديولوجي, الذي يستخدم المسلمين المتطرفين كسلاح في هزيمة الاسلام والمسلمين, نجح في ايذاء جميع الدول الاسلامية تقريبا. ليس هناك بلد اسلامي واحد قد هرب من براثن الارهاب و ماساة الافراط و التطرف.

لقد ادت الحرب الامريكية على العراق وافغانستان الى قفزة تاريخية في قوة الارهاب وتزايد هائل في اعداد الضحايا. ووفقا للدراسة التي قام بها معهد واتسون للشؤون الدولية في جامعة براون في الولايات المتحدة, توفي اكثر من نصف مليون شخص في العراق وافغانستان وباكستان خلال 10 سنة: ربع مليون في العراق و ربع اخر من مليون في افغانستان وباكستان.

اما بالنسبة للمجلة lancetmedical, فقد نشرت دراسة موثوقة قدرت فيها حصيلة الوفيات العراقية من سنة الغزو 2003 حتى عام 2006 لتكون اكثر من 650,000, بما في ذلك 50,000 بشكل مباشر الى الغزو و 600,000 قتل نتيجة العنف الذي نشب بعد الغزو. وقد قدرت وكالة الاعمال البحثية البريطانية, التي اجرت دراسة ميدانية مفصلة, ارقام الضحايا العراقيين من 2003 الى 2007 لتكون حوالي مليون و 33,000!

وترى مراكز الدراسة ان الارقام الحقيقية اعظم بكثير مما ذكرت بالفعل. ووفقا لتقديم ورقة البحث الجامعية البني, ” بالفعل, قد لا نعرف ابدا اجمالي حصيلة الموت المباشرة في هذه الحروب.” وقد قتل عشرات الالاف في عمليات استعادة الموصل وغيرها من المدن من ايدي الدولة الاسلامية (هو) مجموعة, ولكن جثث تلك الضحايا لم يتم استعادتها.

الاحصاءات لا تشمل ايضا اولئك الذين قتلوا بشكل غير مباشر. اذا كنا نضع ذلك في الاعتبار, و
حصيلة الموت العراقية منذ الغزو يمكن ان تتفوق على مليوني. الصحف التي نشرت في عام 2019 تسعى للحصول على اسلحة بيولوجية في اجزاء مختلفة من العالم الاسلامي. هذه المرة ستكون الماساة غير محدودة, تجمع بين كل من الاسلحة البيولوجية والا الايديولوجيةية. المسالة صادمة و مرعب الى حد انه من الافضل ان لا تفكر في ذلك. وفي هذه الحالة, ستتفكك المجتمعات الاسلامية الى مجموعات و فصائل, مع كل مجموعة تنظر الى الاخر عدوها وكل شخص يدين الاخر.

العالم الاسلامي لا يحتاج الى اكثر من هذا لمشاهدة فصل الخريف من حياته. هزيمة بدون حرب. وفي هذا الوقت, لا يمكن تقدير ارقام ضحايا الاسلحة الايديولوجية. وسوف نكرر ما قاله الجنرال تومي فرانكس, الذي قاد غزو العراق لعام 2003, عندما سال من قبل الصحفيين عن عدد الضحايا: ” نحن لا نقوم بالعمل في الجسم.”

الاسلحة الايديولوجية بحاجة الى سلاح مضاد لتبديد الاوهام المتطرفين المتطرفين, و استئناف بناء القوة الناعمة من الحضارة. الثقافة هي اساس السلاح المضاد والمعرفة هي قاعدة لاستئنافة الامل.
العلم هو الحل.

بواسطة أحمد المسلمانى … نشر في جريدة الأهرام الأنجليزية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق