باقلاممقالات كبار الكتاب

كاتسا الذراع الإرهابية لأمريكا

بقلم أحمد نجم

دومًا كان يشغلنى اهتمام أمريكا بفرض العقوبات الدولية على بعض الدول والتحكم فى مصير الشعوب والسعى إلى فرض العقوبات الاقتصادية التى تؤثر بالسلب على اقتصادياتها، وبالتالى على حياة أفرادها، وجاء القرار الأمريكى الأخير بفرض العقوبات على تركيا وحرمانها من استلام صفقة الطائرات الحربية المقاتلة (F 35)، وطرد الطيارين الأتراك الذين أرسلتهم تركيا للتدريب على الطائرات الجديدة والتي كان مقررًا استلامها، وتم حرمان تركيا منها نتيجة بدء تركيا في استلام صفقة S 400

وادعت أمريكا أن حصول تركيا على المقاتلات الهجومية الأمريكية F 35 بجانب حصولها على منظومة الدفاع الصاروخي الروسية S 400 يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة ويجعلها قاب قوسين من خطورة تهديدات تركية محتملة وفرض نفوذها، خاصة في شمال العراق وسوريا، خاصة في ظل التقارب الروسي الإيراني التركي، وفشلت محاولات تركيا في إقناع الإدارة الأمريكية بالحصول على منظومة المقاتلات لكونها وقعت الاتفاق مع روسيا عام 2016، أي قبل صدور القانون الأمريكي، لكن باءت المحاولات بالفشل بعد تأكيد الإدارة الأمريكية أن تركيا استلمت بالفعل الدفعة الأولى من المنظومة الروسية في ١٢ يوليو الماضي، وهذا من شأنه تهديد المصالح الأمريكية.

تعنت أمريكي جاء ليؤكد على مزيد من الغطرسة الأمريكية تجاه الدول وحرمانها من تحديث منظوماتها والتعامل مع دول العالم على كونها أنها الأوحد والمقرر لمقدرات الشعوب والتهديد بتطبيق قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة الأمريكية المعروف باسم “كاتسا” الذي تم صدوره عام 2017 لتطبيق العقوبات الاقتصادية على دول تعتقد أمريكا أنها فى الجانب المضاد للسياسات الأمريكية مثل روسيا وإيران وكوريا الشمالية.

هذا القانون أصدره الأمريكان بدعوى أن الدولة التي تحصل علي أسلحة من الدول الثلاث السابقة ويحدث بينهم تعاون عسكري وإبرام صفقات عسكرية بينهم وكذا الأفراد، وتم إحالة القانون للكونجرس وتمت الموافقة على تطبيقه عام 2017 ووقع عليه ترامب وأجاز القانون 12 عقوبة يحق للرئيس الأمريكى توقيع بعضها على من ينطبق عليه تحذيرات الكاتسا، ولكن لماذا تتحكم أمريكا فى مقدرات الشعوب وتفرض وصايتها عليهم دون أن تراعي حق كل دولة في تقرير مصيرها؟ ولماذا تريد أن تظل الأوحد في العالم؟

تمتلك ما لا يمتلكه الآخرون وتجري التجارب النووية كيفما تشاء، تعطي السلاح لمن تشاء وتستنزف موارد من تشاء، أمريكا بحكم تكوينها وسيطرة اللوبي اليهودي على مقدراتها تريد أن تسير العالم طبقًا لمخططات تعطي لها الحق في المراقبة والتفرد، خاصة بعد قيام جورباتشوف، آخر رؤساء الاتحاد السوفيتي، بتفكيك الاتحاد السوفيتي حينها أصبحت أمريكا المتحكم الأول في مقدرات ومصائر الشعوب تمتلك القدرة الاقتصادية والعسكرية وتهدد بها من لا يسير في ركابها وتعادي بها من يتجه للمعسكر المضاد.

وأعتقد أن هناك أسبابا كثيرة تتفرد بها، منها العملة العالمية الأولى وهي الدولار الأمريكي والذي يعتبر فعليا العملة التجارية الأولي في العالم لاستخدامه في تجارة البترول وتعطيه قوة في التطبيق، وأيضًا يعتبر العملة الاحتياطية الرئيسية في كل الدول وتصل نسبته لأكثر من 65% من احتياطي العملات الأجنبية في بنوك دول العالم، كل هذا يعطيها الحق في معاقبة أي دولة اقتصاديا، بينما يأتي اليورو كعملة رسمية تستخدم في التجارة بين دول الاتحاد الأوروبي فقط وتستند كل الدول في احتياطيات بنوكها المركزية إلى الدولار التي تتحكم في صياغته أمريكا أو بالأحرى اللوبي الصهيوني الذي أصبح يدير ويتحكم في مصير أمريكا وبالتالي مصير العالم.

حقيقة واقعية لكنها مخزية، ويؤسفني قولها حتى إشعار آخر، أيضا ما يجعل أمريكا تتحكم في مصائرنا تلك القدرة العسكرية الهائلة التي أسستها وتتمثل في الجيش الأمريكي الذي يعتبر من أقوى وأكبر الجيوش في العالم وهو مكون من أعداد غفيرة من المهاجرين غير أني أعتقد أن القوة الأمريكية التي تهدد بها دول العالم أجمع أساسها البترول العربي ورجاله الذين يستثمرون ملياراتهم في دعم الاقتصاد الأمريكي بجانب القدرة الاقتصادية لأمريكا.

الحقيقة أنه علمنا التاريخ أن أمريكا واللوبي الصهيوني دومًا يريدون أن تكون الدول العربية سوقًا لمنتجاته لنظل نعتمد عليهم ويقفون ضد منظومة أي تطوير، لتبدو حقيقة وهى أنه بملياراتنا نقوي الغطرسة الأمريكية وبملياراتنا نضع سيف اللوبي الصهيوني على رقابنا، فمتى نفيق ونفعل التعاون العربي المشترك وندعم ونقوي الاستثمارات العربية بين البلدان العربية والأفريقية لنكون قوة اقتصادية تهدد المصالح الصهيونية وتقف بالمرصاد ضد أي وصاية على شعوبنا؟

ولكن يطرح التساؤل نفسه وفي انتظار الإجابة:
هل تسمح المخابرات الأمريكية والصهيونية بتوحد اقتصادي وعسكري للدول العربية؟

بواسطة  أحمد نجم .. نشر في صدي البلد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق