باقلاممقالات كبار الكتاب

سأموت يَوْمَ ولدت

بقلم  محمد الشرقاوي

كاتب المقال كالكلاب البوليسية يشم رائحة الأحداث -الحسن والقبيح- ويتنبأ بتوابعها، وكما منح الله الحرباء قدرة تغيير جلدها بلون التربة الواقفة عليها، منح الصحفي قدرة التلون في الكتابة فتارة يثني وتارة ينتقد، ومَرَّة يطوع قلمه ب “نعم” وأخرى بـ”لا”.

فسلاح الصحفي قلمه! فقد أقسم الله سبحانه وتعالي بالقلم فقال ((ن، والقلم وما يسطرون)) كما أن أول كلمة تنزلت على الرسول الكريم هي الأمر بالقراءة، ثم الإشادة بالقلم، فقال تعالي ((اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم)).

وبعد أن إلتهم قلمي في مقال سابق أستاذ جامعة المنصورة الذي نعينا فيه الإنسانية، بتعنته حينما رفض دخول طالبة الحمام حتي تبولت علي نفسها ، تواصل معي عدد من رؤساء الجامعات، وعدد أخر من أساتذة الجامعات قدموا التحية لمقالي [غير] أن مجموعة التعقيبات التي نسجت لي خيوط النقد تسألت : لماذا أتجاهل رائحة أوراق الفل المنتشرة في المدرجات والحرم الجامعي،وقد أمدني أحد الأساتذة بمشهدين إنسانيين وقد عاهدته أن أتناولهما في مقالي.

واليوم نوفي بوعدنا!
المشهد الأول : من داخل جامعة بني سويف ، فبعد إنتهاء امتحان في كلية صيدلة ، فوجئوا بورقة معلقة داخل إحدي دورات المياه، مكتوب فيها : “سأنتحر يوم 13/6/2019 سأموت يوم ولدت” وملقي علي الأرض شرائط أدوية لعلاج الإكتئاب والأمراض النفسية.

الرسالة أثارت فزع الطلاب وإدارة الكلية التي تحملت مسئولياتها كاملة بمجرد علمها بالواقعة ، وعلي الفور قامت عميدة الكلية د:هبة سالم ووكيل التعليم والطلاب د:باسم شحاتة، بتشكيل خلية لحصر الطلاب الذين يتفق تاريخ ميلادهم مع المذكور على الورقة.

وتبين أن 4 طلاب و3 طالبات يتفق يوم ميلادهم مع المذكور في الورقة، فأجرت إدارة الكلية مكالمات هاتفية بأسرهم للاطمئنان عليهم، والاشتراك معا لمساعدة من كتب الورقة علي عبور الأزمة النفسية التي يتعرض لها.

ولم تكتف إدارة الكلية بمعرفة صاحب الورقة، بل كلفت الدكتور هاني حامد، أستاذ الطب النفسي بتوجيه النصح والإرشاد والمعالجة لجميع الطلاب والحالة سالفة الذكر، لمساعدتهم علي تحمل الضغوط التي يتعرضون لها وتجاوز تلك الأزمات.

المشهد الثاني: من داخل جامعة القاهرة، وكانت البداية حينما كتب عدد كبير من كلية الصيدلة على صفحاتهم الرسمية علي الفيس بوك ، يطالبون إدارة الجامعة بالتدخل وإنقاذ الطالبة “دينا صلاح” زميلتهم بالفرقة الرابعة بالكلية، التى توفى والديها فى حادث وتغيبت عن حضور مادتين، وكان معها مادة أخرى من الفصل الدراسى الأول -بما يعنى- حسب لوائح الكلية أنها ستعيد السنة.

وبعد عمل مينشن لرئيس جامعة القاهرة الدكتور “محمد عثمان الخشت” علي صفحته علي الفيس بوك ، تواصل مع الطلاب، وطمأن الطالبة المكلومة، مقدما العزاء لها فى وفاة والديها، ووعدها بحل المشكلة، وبالفعل إتخذ القرار النهائي بعد مراجعة الشئون القانونية، بالموافقة على إعادة الامتحانات الذى تخلفت عنها مع تخلفات العام الحالى.

الجامعات المصرية لها وعليها ! وعندما نكتب عن ما “عليها” نبتغي الإصلاح ، وفي هذا المقال نكتب عن ما “لها” لنولي وجوهنا شطر الحرم الجامعي داعمين ومساندين المقولة : الجامعات فيهاحاجة حلوة.

بواسطة  محمد الشرقاوي … نشر في روزاليوسف

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق