تقارير

رأي الفقهاء في “تعدد الزوجات” الذي حير الكثيرين والكثيرات

بوابة اليوم الأول : للداعية الشيخ خالد الجمل

“انا طبعا بشوف الموضوع ده يومياً تقريبا وكثيرين يتصلوا بي ويقولون لي… هي مراتي زعلانه ليه هو انا بعمل حاجة حرام… ؟؟ انا بطبق شرع ربنا…
لذلك هوضح هنا بعض الامور

الاول هسأل سؤال:
لو افترضنا أن انا وانت عملنا شركة… وكتبنا عقود بيها وحددنا ان انا وانت الشركاء فيها… ونجحنا وماشاء الله بقة شركة كبيرة
وفي يوم… وبعد 15 سنة انت صاحي الصبح وداخل مكتبك زي كل يوم … فجأة لاقيت واحد قاعد في مكتب جديد جنب مكتبك… فبتسألني ..صباح الخير يا مولانا … مين الاستاذ ده يا شيخ خالد..؟؟ قلتلك… ده شريكنا التالت يااستاذي..!! قلت لي ايه ده..من غير ما تسالني او حتي تعرفني…!! قلتلك وانا غضبان… الله ..انا حُر… انا بتصرف في مالي… ومعملتش حاجة حرام..!!

يا تري هل ده امر يرضيك..؟؟ رغم اني ظاهريا ماعملتش حاجة حرام (من وجهة نظر البعض) لاني بتصرف في مالي وفلوسي (من وجهة نظر البعض برضو) .!! فهل هذا الأمر يقبله اي شخص عاقل ..؟؟..

الحقيقة اخي الكريم… (المباح ليس بالضرورة ان يفتي به)
فليس معني ان الله اباح فعل معين ان يطلق تنفيذه… فاذا ترتب ضررا لاي طرف علي تطبيق هذا المباح… صار المباح مكروهاً.. واحياناً يصل الي مرتبة الحرام..!!

-الحياة بين زوجين حدد الله لها مواثيق مبنية علي (العدالة) قال تعالي ” ولهن مثل الذي عليهم” .. ثم وضع ربنا جل شأنه الفاظاً اخري لتكون قرينة علي كيفية تطبيق تلك العادلة بن الزوجين فقال في نفس الاية “ولهن مثل الذي عليهن (بالمعروف )”..!!

ويكفي ان المولي جل شانه قد قال في الحديث القدسي (اني قد حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً ) والسؤال… تري لو افترضنا( اقول مجرد افتراض) انه يجوز النساء التعدد.. فما هو شعور الزوج اذا ما تبدلت الأدوار .. واستيقظ علي امر مثل ذلك !! هل ستعتبر انت ايها الرجل ان هذا التصرف فيه من العدالة شئ..!!؟

– واقول.. والعلم عند الله…
وللاسف اخي الكريم فهم البعض ان دليل الحِل في تعدد الزوجات بغير ضوابط ياتي من قوله تعالي في سورة.النساء (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى? فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى? وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ? فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)

ولكني اري والله اعلم ان الاية لها تأويل كما يأتي:
الزواج به عنصرين (الزوج والزوجة) ولكننا نجد هنا الاية بدأت بوجود عنصر ثالث يظهر ويذكر في علاقة الزواج… وهم..(اليتامي)..!! عجيب..تري ما هو سبب ذكرهم هنا..!!؟ قديما كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما يموتون اما في غزواتهم او ترحالهم للتجارة او غير ذلك لانهم من كانوا يحاربون ويعملون ويسافرون دون النساء وتلك كانت طبيعة الحياة حينئذ …

وكان لهم اولاداً بالطبع… وعندما يموت الأب ..يصعب متابعت احوال اولاده من بعده من قِبل صديق الاب المتوفي ابو اقربائه او حتي ذووا رحمه… لذلك كان الامر فيه حرج ومشقة كبيرة لان امهم مازالت موجودة ولا يستطيع هذا القائم علي احوالهم ان يتحسسهم ليتابعهم ليلا او نهاراً…!! مما يمكن ان يؤدي الي هلاك وفساد اموال واحوال هولاء اليتامي…!

لذلك انزل الله تعالي قوله (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامي) يعني لو خفتم ان لا تعدلوا في احوال واموال هؤلاء اليتامي فيمكن ان تتزوجوا… من يرفع عنكم هذا الحرج ايا كانت ..امهم او اختهم الكبري او من امرأة اخري يمكن ان تعولهم…بدون ان تحمل زوجتك الأولي عبئا جديداً (فانكحوا ماطاب لكم من النساء )

– ناتي هنا للجزء الأهم وهو (مثني و ثُلاث و رُباع) والعجيب انه قد تعددت الفهوم لهذه الاية فمنهم من جمعهم حتي قال يباح الزواج ب 9 نساء كما فهي مذاهب ببعض الشيعة..!! ومنهم من قال لا… هم اربع ولكن اسمع اخي الكريم هذا الأمر العلمي في تفسير هذه الآية..!!

يا تري لماذا لم يقل ربنا جل شأنه (ماطاب لكم من النساء اثنان وثلاثة واربعة – ابو حتي قال ثانية و ثالثة ورابعة..!! او حتي غير ذلك)؟؟

في اللغة العربية هناك ما يسمي الاسم والصفة.. فمثلا “خالد” هل هذا اسم ام صفة؟؟
الحقيقة هو اسم ..وصفة في نفس الوقت… ولكن المسلم يعلم انه اسم شخص وليس صفة شخص لاستحالة ذلك (رغم عدم وجود اي كلمة اخري تشرح ذلك)

كذلك عند العرب هناك ما يسمي باسم العدد… وصفة العدد!! فمثلا الرقم 2 اسمه اثنان… اما صفته (مثني) ..ورقم 3 اسمه ثلاثة اما صفته (ثُلاث)..!!

والسؤال ..ماهي الاهمية لذلك..!!
اهمية ذلك هو ان العرب تعلم ان اسم العدد يمكن ان يُجمع..اما صفته فلا يفهم منه الجمع ابداً..!!

لذلك عندما نقول مثلا اكلت 3 برتقالات يفهم انه يمكن ان يكون هناك 4 او 5 او 6… وانا مجرد اكلت 3..!! اما اذا قلت اكلت البرتقال مثني مثني يعني ..انهيت البرتقال الموجود 2 ثم جاء 2 اخرين اكلتهم كلهم ولبس معهم شئ..!!

لذلك قال تعالي عن ذاته (قل هو الله……… ..) ؟؟؟ قال واحد ام أحد..!! لو قال واحد ..لتصور العرب ان هناك اخر (حاش لله) اما قوله( قل هو الله احد)… ذكر رقم 1 بصفته وليس اسمه الذي يستحيل ان يكون هناك غيره لان… .صفة العدد لا تجمع..!!
نرجع لقوله تعالي (مثني وثلاث ورباع)… ذكر الله هنا الاعداد بالصفة وليس الاسم للدلالة علي امكانية تعدد مرات الزواج نعم… ولكن الاصل الا يجمعوا مع بعض..!!

والعجيب انه قال تعالي بعد ذلك ( وان خفتم الا تعدلوا… ..فواحدة) !! اي ان عدم العدل يكون (مانع)..!! والسوال هنا ايضا… (وان خفتم) هل هنا تزوج ام لم يتزوج عليها بعد..!! تخيل… ان مجرد الشك من الزوج ان الزواج عليها سيترتب عليه ظلم… فينصحه الله جل شأنه… ان يبتعد عن هذا الأمر… ويظل علي الأصل… وهو (فواحدة)!!

ولعل هذا اخر ملمح نجيب به عن هذا السوال وهو تري… لماذا لم يذكر في اول قوله مثني وثلاث ورباع… العدد 1..!! للدلالة علي انه الاصل وان ما نتكلم عنه ليس الزواج عامة ..ولكنه حالة طارئة يحل بها القران تلك الاشكالية التي حدثت في وقت ما بخصوص اليتامي…
واخيرا…

نصيحة لكل زوج او زوجة… . العلاقة الزوجية بين الزوجين ليس لها سوي الاتي:
“فإمساك بمعروف… او تسريح (باحسان)”..!!
غير ذلك… فهو من الشيطان… الذي يجري من ابن ادم مجري الدم… ومعروف ان الرجال تتوق الي النساء وهذا معروف… لكن كل شئ ان لم نقاومه ونجاهد انفسنا فيه صرنا كالوحوش… فكلنا يتوق ويحب المال مثلا… فهل هذا عذر لنحصل علي المال باي طريقة ولو بظلم من نحب..!!

كل زوج تزوج وانشا اسرة مستقرة… وله زوجة طيبة… يحاول ان يراعي الله فيها… وان يري الله منه الخير فيها..حتي ولو ارد غيرها… لان كلنا نعلم ان مجتمعنا ووقتنا لا يسمح بالزواج علي الزوجة الاولي…

اردت ان اوضح ما يضحك به بعض المتكلمين في الدين علي الناس لاقناعهم ان تعدد الزواج هو من شرع الله ..بل بعضهم يغالي ويقول انه سنة عن رسول الله… وتصبح المرأة تعيش طوال عمرها ناقمة علي هذا الامر..معتقدة ان الله يمكن ان يشرع شئ ضدها..وهي مسلمة بهذا الامر اضطرارا… قال صلي الله عليه وسلم (اتقوا الله في النساء )
هذا رأيي… ان اصاب فمن الله وان اخطأ فمني ومن الشيطان
والله اعلي واعلم..
خالد الجمل

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق