باقلاممقالات كبار الكتاب

قمة مكة.. مكاسب لكل الأطراف

بقلم  أحمد نجم

* جاءت القمم الثلاث التى عُقدت بالمملكة العربية السعودية على مدار يومى الخميس والجمعة بمثابة رسالة قوية على قدرة المملكة على حشد الواقف و تجميع أكبر عدد من الدول العربية والإسلامية فى آن واحد, وهو مؤشر هام على نجاح سياستها الخارجية, ثلاث قمم منها قمتان طارئتان إحداها خليجية وأخرى عربية بخلاف القمة الإسلامية فى دورتها الرابعة عشرة, وشملت تلك القمم حضور أكثر من خمسين رئيس دولة, بالإضافة لوفود دول رفيعة المستوى وهى القمة التي يشارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي لأهمية دور مصر المحوري في إيجاد تصور لكافة قضايا المنطقة. وكانت القمة الخليجية الطارئة التى دعت إليها المملكة قد شهدت مفاجأة فى دعوة قطر للحضور, وما لبثت أن استجابت الأخيرة بوفد رفيع المستوى برئاسة رئيس وزراء قطر “الشيخ عبد الله بن ناصر” فى أول زيارة لمسئول قطرى منذ عامين , وجاء مكان انعقاد القمم الثلاث فى مكة المكرمة فى العشر الأواخر من الشهر المبارك؛ ليضفى روحانية على قرارات القمم, ربما تساهم فى تكريس الموافقات الروحية من قادة الدول المشاركة على دعم المملكة أمام الأخطار الإيرانية من جانب والحوثية من جانب آخر, وهو ما عبر عنه الملك “سلمان” فى كلمته أثناء افتتاح القمة الخليجية, حيث طالب بالتصدى للتهديدات والتدخلات الإيرانية فى شئون المملكة, وناشد المجتمع الدولى مساندة المملكة مع استعداد المملكة لنبذ الحرب ومد أيادى التسامح من أجل إرساء دعائم السلام فى المنطقة.. رسائل مهمة أراد الملك “سلمان” أن تكون ضمن محتوى رسائل للإيرانيين وعملائهم فى اليمن, أن قدرة المملكة على المواجهة والتصدى والحصول على دعم ومساندة الدول الخليجية والعربية والإسلامية تملك أدواتها المملكة, وهى فُرَّص سانحة فى أى وقت, بالإضافة لتفعيل اتفاقية التعاون العربى المشترك . التهديدات الإيرانية إذًا هى لُب الصراع, وملف هام على طاولة القمم الثلاث, جاء صريحًا فى تصريح “إبراهيم العساف” وزير الخارجية السعودى بأن إيران تدعم المتمردين فى اليمن لتهديد مصالح المملكة, وزعزعة استقرار دول المنطقة, والتدخل فى شئون العراق واليمن وسوريا والبحرين ولبنان, وعززت تصريحات “جون بولتون” مستشار الأمن القومى فى اتهام إيران بأنها وراء الهجوم الذى استهدف ناقلات النفط قِبالة سواحل الإمارات, وكان من ضحيتها ناقلتين للبترول تحملان الجنسية السعودية, من تأكيدات السعودية على اليد الطولى لإيران ورعايتها الإرهاب. ربما قطر ستكون المستفيد من تلك النتائج, ومن حضورها بوفد رفيع المستوى للقمة الخليجية فى مكه لتثبت للعالم أنها دولة تساند من يتصدى للإرهاب, وتخرج بذلك من دائرة شبهة رعايتها للإرهاب, وليس من المُستبعد حدوث تقارب عربى خليجى قطرى فى الوقت الذى من الممكن أن تتغاضى المملكة عن خلافاتها السابقة مع قطر, مقابل مواقف مساندة لدور المملكة من قبل, خلال تلك الأزمة التى تعرضت لها المملكة بجانب المساندة ضد التهديدات الإيرانية, إذًا هى قمم مكاسب لكل الأطراف. والمكسب الهام هو تلك الرسالة لإيران بأن عليها أن تُعيد النظر فى ممارساتها فى المنطقة, بعد التوحد وتوحيد الصف العربي والخليجى, ومطالبة إيران بالاستجابة لمطالب الكف عن تهديداتها لدول المنطقة, بالإضافة للتخلى عن استخدام الملف النووى فى التهديدات؛ مما يعزز من تواجد أمريكى فى المنطقة بدعوى توفير الحماية, وهو الأمر الذى تُسدد فاتورته تلك الدول التى تخشى من التهديدات الإيرانية, وتسدد فاتورة الحماية عشرات الأضعاف, ولا يخفى على أحد الدور الأمريكى فى إشعال الفتنة فى المنطقة, وإبراز التهديدات الإيرانية على كونها اقتراب من السيطرة, ليستفيد الشيطان الأمريكى بعائد توفير الحماية, إذًا هى مكاسب لكل الأطراف. فإيران تستفيد من كون أمريكا جعلتها فزاعة العرب؛ لتكون بذلك محور ارتكاز فى قضايا المنطقة, تستدعى طلب التقرب منها وتفادى شرورها, والعرب مستفيدون من تجمع عربى خليحى لتعزيز التعاون العربى المشترك, ووضع آلية تنفيذه وبلورة خطة عمل للمرحلة المقبلة, وهو ما تجلى بوضوح فيما وراء كلمة الرئيس “عبد الفتاح السيسى” وجاءت رسالة مصر حاسمة وحاذمة لمن يفكر فى تهديد أمن الخليج, الذى هو بمثابة أمن قومى مصرى, وأن مصر لن تسمح بتعرض أى دولة عربية أو خليجية لتهديد مصالحها, فى تأكيد على المواجهة الحازمة مع التأكيد على أن مصر دومًا تجنح للسلام من منطلق مسئولياتها كدولة محورية فى المنطقة, كما أشار الرئيس لأهمية حل القضية الفلسطينية, والتعامل بالتوازى مع جميع مصادر التهديد لأمن المنطقة, وعلى رأسها القضية الفلسطينية – قضية العرب المركزية والمصدر الأول لعدم الاستقرار فى المنطقة- وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية, أيضًا أشار الرئيس فى كلمته لضرورة معالجة الأوضاع فى سوريا وليبيا واليمن..

إذًا المكاسب المحتملة بخلاف بيانات الشجب والتنديد والتأييد فى نهاية القمم هى حدوث تقارب قطرى خليجى, مع بدء مساعى التقارب الإيرانى الخليجى الذى تقوده العراق, أيضًا سوف تحمل احتمالية جادة لتهدئة الأوضاع والتهديدات الإيرانية فى الخليج, بعد تدخل دول المصالح المتعلقة بين الطرفين فلا يمكن بأى حال من الأحوال أن تقوم حرب بين أمريكا وإيران, ولا يخفى على أحد التقارب الإسرائيلى الإيرانى فى كثير من الأمور. بخلاف أن أمريكا لن تسمح بإعلان حرب من أجل دولة بالخليج التى تدفع مقابل تقديم الخدمات الدفاعية, والتى من وجهو نظر “ترامب” –المتهور- هى خزينة الولايات المتحدة الأمريكية التى تأخذ منها وقتما تشاء ما تشاء …

بواسطة أحمد نجم … نشر في صدي البلد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق