باقلاممقالات كبار الكتاب

أرجوكم.. استفيدوا من تجربة فنلندا

بقلم رفعت فياض

خطاب مفتوح أوجهه بعقل مفتوح أيضا لكل من وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي ـ أناشدهما فيه أن يستفيدا من تجربة فنلندا في التعليم التي جعلتها أولي دول العالم في هذا المجال، والتي اطلعت عليها مؤخرا عند زيارتي الأسبوع الماضي لهذا البلد، وأن نبحث كيف نجعل المدرس في جميع مدارسنا حاصلا علي الماجستير مثلما هوالحال في فنلندا، وأن يتم اختيار المدرسين الراغبين في امتهان مهنة التدريس من خلال مسابقة مثلما هوحادث في فنلندا والتي يتم فيها اختيار 10% فقط من المتقدمين ممن يجتازون هذه الإختبارات التي يتم فيها الاطمئنان لصلاحية المتقدم لشغل الوظيفة، وقياس درجة الاتزان النفسي لديه، وقدرته علي الشرح والتقييم للطلاب، لأن المدرس في مدارس فنلندا هو الملك المتوج بعد تعيينه في مهنة التدريس، كما أنه لايوجد امتحان موحد في كل مراحل التعليم العام سوي في السنة النهائية في الثانوية العامة، ويكون الامتحان إلكترونيا لكن من خلال دائرة مغلقة خاصة بكل مدرسة، ويأتي لها الامتحان من المجلس القومي للتعليم بالدولة علي ” فلاشة ” ويتم وضعها في ” الدائرة المغلقة ” بالمدرسة ليتم بثه من خلال هذه الدائرة دون الخوف من سقوط ” السيستم ” أو غيره مثلما حدث عندنا مؤخرا، وعندما ينتهي كل طالب من إمتحانه الألكتروني يرسل إجاباته من خلال جهازه الكمبيوتر الخاص به إلي هذه ” الدائرة المغلقة ” بالمدرسة ليتم تحميل إجابات جميع الطلاب علي ” فلاشة ” واحدة ويتم إرسالها للمجلس القومي للتعليم علي مستوي الدولة، ويتم تصحيح إجابات الطلاب الكترونيا هناك ويتم إرسال نتائجهم للمدرسة بعد ذلك دون أن يكون قد حدث خطأ واحد علي مستوي الدولة كلها في هذا النظام .

وكون المدرس من الحاصلين علي الماجستير باعتباره عصب العملية التعليمية والركن الاساسي في تطويرها فهذا يفرض علينا أن نعدل من نظام تعليمنا الجامعي ونتخذ القرار الجرئ في مصير ومستقبل كليات التربية في مصر بأن نجعلها تختص بالتدريس لمدة عامين للدراسات العليا فقط كدبلوم تربوي يعادل الماجستير، مثلما هوحادث في فنلندا، ويتم خلال هذين العامين إعطاء الجرعة التربوية المناسبة لكل المسجلين للحصول علي هذا الدبلوم والذي يتم فيه تأهيل الراغبين في امتهان مهنة التدريس علي كل الجوانب التربوية اللازمة للعملية التعليمية، وأن تكون دراسة مواد التخصص في هذه الحالة مقصورة علي كليات الآداب والعلوم وغيرها، وهناك اقتراح آخر بأنه نبقي علي كليات التربية بحالتها الحالية بشرط أن يكون تركيزها في سنوات الليسانس والبكالوريوس مقصورا علي تدريس المواد التخصصية، أما المواد التربوية فتؤجل لمرحلة الدبلومة التي سيكون مدتها عامين، وبالتالي يكون لدينا مدرس متمكن في التخصص، وملم بالجوانب التربوية أيضا. أرجودراسة هذا الاقتراح وكذلك التجربة الفنلندية في التعليم التي أصبحت بسببها هي أول دولة في العالم في النظام التعليمي ـ نريد أن ننهض بتعليمنا بشكل حقيقي، وأن تكون هناك قرارات جريئة للتطبيق، إذا كنا بالفعل نريد إصلاحا حقيقيا للتعليم وليس شوإعلاميا وتنظيرا لاحدود له، مثلما يحدث عندنا حاليا ولا يتفق أو يراعي أرض الواقع علي الإطلاق .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق