باقلاممقالات كبار الكتاب

بعض القادة لا يقرؤون الكتب

بقلم أحمد المسلماني

بعض قادة الدول لم يقرأ كتاباً واحداً خارج المناهج التعليمية، وبعضهم لم يعد يقرأ بسبب ذلك الزحام الهائل من التقارير والملفات التي تتراكم على مكاتبهم على مدار الساعة.. قليلون هم الذين لا يزالون يقرؤون على الرغم من انشغالات السلطة وضغوط القرار.

بين الفترة والأخرى تنشر الصحف أخباراً عن قراءات القادة في أمريكا وروسيا وأوروبا، وكثيراً ما يستخدم القادة مكانتهم لترويج كتب وأفكار بعينها، حيث يكون حديثهم عمّا يقرؤون بمثابة تسويق كبير لهذه العناوين، وربما إعادة لبعض العناوين من غياهب النسيان إلى واجهة المشهد.

في أكثر من مرة أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالشاعر الكبير ميخائيل ليرمنتوف، وفي أكثر من مناسبة قرأ الرئيس بوتين قصائد ليرمنتوف وسط الحضور وأمام الشاشات.

إن شاعر القوقاز ليرمنتوف أحد كبار شعراء الرومانسية عاش ورحل في القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من أنه قُتِل شابّاً إلّا أن ثلاث عشرة سنة من إبداعاته لا تزال رائعة ومبهرة.. يقول البعض إنَّهُ شاعر روسيا الثالث بعد درجافين وبوشكين، ويقول البعض إنه الشاعر الثاني بعد بوشكين.

يقول الرئيس بوتين: «إن أعمال ليرمنتوف توجد دائماً على مكتبي.. إن قراءة أشعاره تساعدني على التفكير والتأمل، والدخول إلى عالم آخر جميل وممتع».. قرأ بوتين بعض أشعار ليرمنتوف أثناء مؤتمر صحفي عالمي، كما طلب في مناسبة أخرى من أحد مدرسي اللغة الروسية قراءة نص من أشعاره.. وردّد بوتين وراءه: «أحب الوطن.. لكن حبّي له غريب».

إن الرئيسين بيل كلينتون وباراك أوباما.. هما أيضاً من كبار القراء، وقد قال لي الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء: إنه اندهش من حجم ثقافة كلينتون وأوباما حينما التقاهما وتحدّث إليهما.

وقد زادت مبيعات كتاب «مفهوم القوة» لعالم السياسة الأمريكي جوزيف ناي حين ظهر الرئيس أوباما وهو يحمل الكتاب أكثر من مرة، وجوزيف ناي هو صاحب مصطلحات «القوة الخشنة» و«القوة الناعمة» و«القوة الذكية»، وكان أوباما يريد الإضاءة على الكاتب والأطروحة معاً.

لقد ظهر أيضاً ما يمكن تسميته «دبلوماسية الكتب».. حيث أصبح الحديث الرئاسي عن كتاب أو إهدائه أداة للترويج الفكري للسياسات، فحين التقى بنيامين نتنياهو الرئيس أوباما أهداه كتاب «أبرياء في الخارج» للكاتب الأمريكي مارك توين، وهو كتاب ركيك في أدب الرحلات، لكنّه يظهر أرض فلسطين بلا شعب أو حضارة، وأنها كانت مجرد مجموعات متناثرة من الفقراء البؤساء.. قبل مجيء الصهيونية!.

وحين التقى رؤساء أمريكا اللاتينية الرئيس أوباما عام 2009، قام الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بإهدائه كتاب «الشرايين المفتوحة لأمريكا الجنوبية»، وهو كتاب يظهر حجم تخريب الاستعمار في أمريكا الجنوبية، ويكتب التاريخ باسم «المقهورين» ضد الكتابة السائدة باسم «المنتصرين».. لقد باتت دبلوماسية الكتب واحدة من آليات السياسة الخارجية المعاصرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق