دنيا ودين

قصة “أصحاب الاخدود” من خلال سُنة “المصطفى -صلى الله عليه وسلم-“

سيدنا محمد

عن صُهيب – رضي الله عنه – أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «كان مَلك فيمَن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلمَّا كبِر، قال للملك: إني قد كَبِرتُ، فابْعَث إليّ غلامًا أُعَلِّمه السِّحر، فبَعث إليه غلامًا يُعلِّمه، فكان في طريقه إذا سلَك راهبٌ، فقعَد إليه وسَمِع كلامه، فأعْجَبه، فكان إذا أتى الساحر مرَّ بالراهب، وقعَد إليه، فإذا أتى الساحر ضرَبه، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحر، فقل: حبَسَني أهلي، وإذا خَشِيت أهلك، فقل: حَبَسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابَّة عظيمة قد حَبَست الناس، فقال: اليوم أعلم: الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخَذ حجرًا، فقال: اللهم إن كان أمرُ الراهب أحبَّ إليك من أمر الساحر، فاقْتُل هذه الدابَّةَ؛ حتى يَمضي الناس، فرماها فقَتَلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أيْ بُنَي، أنت اليوم أفضل مني، قد بلغَ من أمرك ما أرى، وإنك ستُبتلى، فإن ابتُليتَ فلا تدلَّ عليّ، وكان الغلام يُبْرِئ الأَكْمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسَمِع جليسٌ للملك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما ها هنا لك أجمعُ، إن أنت شَفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدًا؛ إنما يَشفي الله – سبحانه وتعالى – فإن آمنتَ بالله – سبحانه وتعالى – دعوتُ الله فشَفاك، فآمَن بالله – سبحانه وتعالى – فشفاه الله، فأتى الملك فجلَس إليه كما كان يَجلس، فقال له الملك: مَن ردَّ عليك بصرَك؟ قال: ربي، قال: أوَلك ربٌّ غيري؟ قال: ربي وربُّك الله، فأخَذه فلم يَزَل يُعَذِّبه حتى دلَّ على الغلام، فجِيء بالغلام، فقال له الملك: أيْ بُني، قد بلَغ مِن سحرك ما تُبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل ما تفعل؟ قال: إني لا أشفي أحدًا؛ إنما يشفي الله – سبحانه وتعالى – فأخَذه فلم يَزَل يُعذِّبه؛ حتى دلَّ على الراهب، فجِيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمِنشار فوُضِع في مَفْرِق رأسه، فشقَّه حتى وقَع شِقَّاه، ثم جِيء بجليس الملك، فقيل له: ارجِع عن دينك، فأبى، فوُضِع المِنشار في مَفْرِق رأسه، فشَقَّه حتى وقَع شِقَّاه، ثم جِيء بالغلام، فقيل له: ارجِع عن دينك، فأبى، فدفَعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصْعَدوا به الجبل، فإذا بَلَغْتُم ذِروته، فإن رجَع عن دينه وإلاَّ فاطْرَحوه، فذَهَبوا به فصَعِدوا به الجبل، فقال: اللهم اكْفِنيهم بما شِئْت، فرَجَف بهم الجبل، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعَل أصحابُك؟ فقال: كفانِيهم الله – سبحانه وتعالى – فدفَعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحْمِلوه في قُرقُور، فتوسَّطوا به البحر، فإن رجَع عن دينه، وإلاَّ فاقْذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكْفِنيهم بما شِئْتَ، فانْكَفَأت بهم السفينة، فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعَل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله – سبحانه وتعالى – فقال للملك: إنك لستَ بقاتلي؛ حتى تفعل ما آمُرُك به، فقال: ما هو؟ قال: تَجمع الناس في صعيد واحد، وتَصلبني على جذعٍ، ثم خُذ سهمًا من كِنانتي، ثم ضَعِ السهم في كبدِ القوس، وقل: بسم الله ربِّ الغلام، ثم ارْمِني، فإنك إن فعَلت ذلك، قتَلتني، فجمَع الناس في صعيد واحدٍ وصَلَبه على جِذْعٍ، ثم أخَذ سهمًا من كِنانته، ثم وضَع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله ربِّ الغلام، ثم رماه، فوقَع السهم في صُدغه، فوضَع يده في موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنَّا بربِّ الغلام ثلاثًا، فأُتِيَ الملك، فقيل له: أرأيتَ ما كنت تَحذر؟ قد والله وقَع بكَ حَذَرُك؛ قد آمَن الناس، فأمَر بالأخاديد في أفواه السِّكك، فَخُدَّت، وأُضْرِم (فيها) النيران، وقال: مَن لَم يرجع عن دينه، فأقْحِموه فيها، أو قيل له: اقْتَحِم، ففعلوا، حتى جاءت امرأة معها صبيٌّ لها، فتَقاعَست أن تقعَ فيها، فقال لها الغلام: يا أُمَّه، اصبرِي؛ فإنَّك على الحق»؛

والحديث رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي – رحمهم الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق