تعليم

ضجة حول قواعد التعيينات بالمعاهد العليا ومنع التدريس بعد سن السبعين

كتب رفعت فياض

مازالت ردود الأفعال الواسعة تعم جميع المعاهد العليا الخاصة في مصر وعددها 162 معهداً بعد صدور القرار الوزاري رقم 4834 بتاريخ 15/11/2018 الذي أصدره د.خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والخاص بتعيين وندب وإعارة أعضاء هيئة التدريس وتعيين عمداء هذه المعاهد والذي حدد الأعمار التي يجب ألا يتم تجاوزها عند تعيين المعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين والأساتذة المساعدين والأساتذة، وألا يسمح بالتدريس في المعاهد أو تولي عمادة أي معهد لكل من تجاوز عمره 70 عاما مهما كانت الأسباب.. وكانت وزارة التعليم العالي قد وزعت القرار فور صدوره علي جميع المعاهد للالتزام بتنفيذه فورا لتقوم أيضا بترشيح أسماء أخري سواء من أعضاء هيئة التدريس أو العمداء بدلا من التي سبق وأن رشحتها هذه المعاهد من قبل ولم يصدر لها قرار وزاري بعد لعدم انطباق الشروط الجديدة عليهم المنصوص عليها في القرار الجديد.. وكان مجلس شئون المعاهد قد شكل لجنة من أعضائه برئاسة سيد عطا رئيس قطاع التعليم بالوزارة ود.حسن محمدين ـ مستشار الوزير للتعليم الخاص، ورفعت فياض مدير تحرير أخبار اليوم، ومحمد حبيب مدير تحرير الأهرام، ومحمد أبو العينين رئيس الإدارة المركزية للتعليم الخاص ومن ممثلي المعاهد: د.وجدي لويس، وخالد سيف لوضع هذه القواعد الجديدة بعد أن كان قد وضع مسودتها د.محمد شعيرة رئيس قطاع المعاهد الهندسية بالمجلس، وبعد أن انتهت اللجنة من صياغتها فوضت وزير التعليم العالي ورئيس المجلس في إصدار القرار الوزاري في هذا الشأن وهو ماتم بالفعل وأصبح ساريا تنفيذه من لحظة توقيعه.

وردا علي بعض من يعترضون علي عدد من البنود التي تضمنها هذا القرار والذي يصفه عدد منها بأنه متشدد ، وأن هناك تدخلا زائدا عن الحد من جانب الوزارة في العملية التعليمية بالمعاهد ـ وتوضيحا للأسباب التي جعلت اللجنة تضع هذه الضوابط بهذه الصورة شبه المثالية، التقت صفحة » هنا الجامعة »‬ .. بمن وضع المسودة الأولي لهذه الضوابط وهو د.محمد شعيرة رئيس قطاع المعاهد الهندسية بالمجلس الأعلي لشئون المعاهد ليكشف من خلال الأمثلة والبيانات والأرقام عن موضوعية هذه الضوابط بل ويري أنها غير كافية وفيها نوع من التساهل لابد من علاجه في الفترة المقبلة بمزيد من التشدد لضبط العملية التعليمية بالمعاهد العليا في مصر التي تحول كثير منها إلي أن يكون بمثابة جراجات لمستوي متدن من أعضاء هيئة التدريس لايصلح الكثير منها في الاستمرار في الوجود بهذه المعاهد حتي لايهبطوا بالعملية التعليمية بها.

ويؤكد د.محمد شعيرة في البداية أن هذه الضوابط التي صدرت مؤخرا لاتتعارض مع ماينص عليه القانون رقم 52 لسنة 1972 والذي أعطي لوزير التعليم العالي الحق في إصدار قرارات وزارية منظمة تسمح بأن يتم ضبط وتنظيم عملية تعيين أعضاء هيئة التدريس خصوصا أن القانون أصر علي أن يكون التعيين بدءا من عميد المعهد وإلي أصغر معيد في هيئة التدريس ومعاونيهم لابد أن يكون بقرار وزاري ـ كذلك فإن تعديلات مجلس الإدارة تتم بقرار وزاري، ومعني هذا أن موافقة وزير التعليم العالي أساسية لضمان جودة التعليم بهذه الأماكن.

شروط تعيين المعيدين
ويضيف د.شعيرة: أن جودة التعليم بأي منشأة أو مؤسسة تعليمية تعتمد علي هيئة التدريس، ولتكوين هيئة تدريس جيدة بهذه المعاهد يجب أن تكون الهيئة المعاونة في البداية من معيدين ومدرسين مساعدين علي مستوي عال، ويجب ألا يتم تعيين المعيدين من خريجي المعاهد نفسها بشكل مستمر حيث أن القاعدة العامة تعني أن يتم الإعلان عن تعيين أعضاء هيئة تدريس، ولتحسين مستوي الأداء بالمعاهد فإن هذا يتطلب أن يتم تعيين نصف العدد علي الأقل من خريجي الجامعات، كما أن خلط المعيدين والمدرسين المساعدين بين مؤسسات التعليم المختلفة يساعد علي تحسين المستوي.. ويؤكد د.محمدشعيرة أيضا: أن منح المعيد فترة تصل إلي 7 سنوات لكي يحصل علي الماجستير هو رقم ضخم جدا، لأنه إذا لم يتمكن خلال هذه الفترة من الحصول علي الدرجة فإنه لايكون مؤهلا لذلك، ولهذا تم وضع حد أقصي لبداية التعيين في درجة مدرس مساعد، كما أن الحصول علي درجة الدكتوراة كمؤهل لبدء العمل كمدرس يجب أن يكون خلال فترة وجيزة من الحصول عليها وإلا فإنه يكون قد بعد بشكل كبير عن جو الباحث العلمي الأكاديمي، وبالتالي فإنه يري أن القرار الوزاري الذي صدر مؤخرا وحدد سن المدرس المساعد عند التقدم ألا يزيد علي 35 سنة هو رقم عال جدا من وجهة نظري، لان معني هذا أن هذا المدرس المساعد سيظل حتي سن 42 حتي يصبح مدرسا بحصوله علي الدكتوراة ـ والجامعات لاتترك مدرساً مساعداً حتي سن الـ 42 حتي يحصل علي الدكتوراة ويصبح مدرسا، وبالتالي فإن هذا يعتبر نوعا من أنواع الضبط، لكن الضبط التدريجي لأن سن 35 يجب أن تقل عن هذا بعد ذلك.

دكتوراة بعد سن الـ 42
ويتساءل د.شعيرة : بالله عليكم كيف يمكن السماح بتعيين مدرس في سن بعد سن 42 ؟ كم سنة في هذه الحالة ظل بها حتي حصل علي الماجستير والدكتوراة ؟ وكم سنة ظل بعدها ايضا، هذا الرقم كبير جدا ولازم يكون أقل من ذلك بالنسبة لأقصي سن في تعيين المدرسين لأن سن الـ 42 هذا المفروض أن قرينه الذي يعمل في سلك التدريس بالجامعة يكون قد حصل علي الاستاذية ـ وعندما يكون سن الـ 52 للحصول علي درجة استاذ مساعد في المعاهد المفروض بعد درجة مدرس يتاح له خمس سنوات حتي يحصل علي درجة استاذ مساعد لكن جعلناها نحن 10 سنوات بالنسبة لمن يعين في المعاهد، وقلنا أيضا انه حتي بعد سن الـ60 يمكنه أن يصل إلي درجة استاذ، وأظن في هذه الحالة يجب ألا يعترض أحد علي شيء مما فعلناه، ويقول ان هذه أرقام متدنية لانها أرقام عالية، وأيضا عالية جدا.

لاتدريس بعد سن السبعين

• • قلت للدكتور شعيرة : هناك من يعترض علي منع أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد أن يقوموا بالتدريس فيها بعد سن السبعين؟
قال : ان الأساتذة بالجامعات يظلون نعم بها بعد سن السبعين لكن لايقومون بالتدريس لطلاب مرحلتي البكالوريوس أو الليسانس نهائيا، بل يقومون بالتدريس لمرحلة الدراسات العليا فقط، ويشرفون علي رسائل الماجستير والدكتوراة، ويعطون خبراتهم للآخرين لكن لايقوموا بعملية التدريس لطلاب البكالوريوس والليسانس أما المعاهد فهي لاتعمل شيئا في العملية التعليمية سوي القيام بالتدريس فقط حتي الآن، وليس عندها دراسات عليا، ومعني هذا أن سن السبعين رقم معقول جدا ويجب ألا يقول احد عليه أي مشكلة ـ طبعا البعض سيقول ان هناك من هم في سن السبعين ومابعدها مازال لديه القدرة ـ أقول لهؤلاء انه لن يستمر في معهد مثل هؤلاء حتي سن السبعين لأنه ليس القدرة علي التدريس لطلاب مرحلة البكالوريوس، وأقول لهؤلاء ايضا اننا عندما قمنا بعمل استطلاع كامل في القطاع الهندسي في 52 معهداً وجدنا أنه موجود بها حوالي 1400 عضو هيئة تدريس معينين منهم اكثر من 1150 مدرساً معينين وهذا يعني أن هؤلاء ليس لديهم علاقة بالسلك الأكاديمي أصلا، وبالبحث في شأن هؤلاء وجدنا معظم هؤلاء حاصلاً علي الدكتوراة من الجامعات المصرية وكان في عمل آخر وظل في عمله ومعه الدكتوراة حتي خروجه علي المعاش وفكر في أن يذهب للعمل في أي معهد بدلا من الجلوس علي المنزل وهو ليس عنده خبرة في التدريس ولايعمل أي بحث علمي، ونحن لابد أن نفكر في طريقة أن مثل هؤلاء لابد من عمل تدريب لهم أولا ولانعين من مثل هؤلاء مرة أخري بأي من هذه المعاهد وهذا كله عملية تنظيم.

مجالس الإدارة الجديدة

• • قلت: وماذا بالنسبة لمجالس الإدارة الجديدة ؟
ــ قال د.محمد شعيرة: نحن سنلتزم بالقانون بالضبط وسيكون التشكيل للمجلس مكوناً من : العميد والوكيل وثلاثة من أعضاء هيئة التدريس وممثل وزارة التعليم العالي وخمسة من المتخصصين ـ وهذا موجود بالنص في القانون بهذا الشكل، وأن كل مجلس إدارة ستنتهي مدته سيبدأ العمل بهذه الطريقة في ثوبه الجديد بعد ذلك، ولابد أن نـأخذ في اعتبارنا أن المعاهد التي لها مجالس إدارة بشكل مختلف لن تستطيع أن تبت في المسائل الأكاديمية، ولابد من الفصل التام بين الملكية والإدارة، القائمون علي الملكية مسئولون عن المتابعة بشكل عام علي الخطط وماشابه ذلك لكن الإدارة تقوم بعملها الإداري اليومي بشكل كامل.

مدة العمادة

• • وماذا تري فيما شمله القرار الوزاري بالنسبة لتعيين العمداء بالمعاهد؟
ــ قال : في الجامعات لانسمح للعميد بأن يظل في العمادة لمدة اكثر من 6 سنوات كحد أقصي ونسير علي ذلك منذ عشرات السنين لكن اليوم هناك عميد لمعهد منذ 10 و15 سنة ـ كيف ؟ ولايوجد شخص في العالم يظل في منصب قيادي بأي من الجامعات والمعاهد بهذا الشكل طوال هذه المدة ويكون قادرا علي العطاء والتطوير والتغيير، ولذلك حددنا أقصي مدة للعمادة بأي معهد في القرار الجديد هي 6 سنوات لكن مسموح لهذا العميد بأن يكون عميدا لمدة 10 سنوات لكن السنوات الأربع الأخري تكون في معهد آخر حتي يكون هناك إضافة وتجديد للفكر إذا كانت الشروط تنطبق عليه والقائمون علي المكان يرحبون بهذا.

مصير الكسالي الموجودين

• • لكن ما هو مصير الكسالي من اعضاء هيئة التدريس المعينون الان بالمعاهد ولم يحصل البعض منهم علي الترقية للدرجة الاهلي من الدكتوراه وما زال مدرسا حتي الان ووصل سنه الي ٤٥ سنة أو يزيد ولم يترتقي لدرجة استاذ مساعد أو استاذ؟
ـ أكد د. محمد شعيرة كل من هو موجود بالمعاهد الآن من أعضاء هيئة التدريس سيحتفظ بوضعه القانوني، وسيظل بمعقده ساريا طبقا لتعاقده، لكن هذه القواعد الأخيرة التي صدرت بالقرار الوزاري قابلة للتشدد خلال المرحلة القادمة لإصلاح حالة التعليم بالمعاهد العليا، وتحسين جودة التعليم بها، حيث إن بقاء عضو هيئة التدريس دون القيام ببحث علمي لفترات طويلة لابد أن يواجه بقرارات مناسبة لتدفع الجميع نحو الارتقاء للدرجات الأعلي وسيقاس سنويا مستوي البحث العلمي بالمعاهد وسيكون أحد أهم ركائن تحديد عدد الطلاب بكل معهد، وسيتم وقتها تعميم القواعد التي وضعتها لجنة قطاع المعاهد الصناعية والهندسية والتي نفذتها خلال السنوات السبع الماضية لقياس أداء المعاهد وتحديد طاقتها الاستيعابية بناء علي ذلك وسيتم تعميم هذا علي جميع المعاهد خلال فترة وجيزة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق