مقالات كبار الكتاب

سينما الإسلام السياسى

كتب  أحمد المسلمانى

 

(1) حين طرحتُ مفهوم «سينما الإسلام السياسى».. كان منطقياً هو «إطلاق مبادرة» لا «إدارة معركة». كان تقديرى أن نبدأ حركة إصلاح سينمائى واسعة.. وأن نطلق عملاً فكريّاً بعيد المدى.. من «العقل» إلى «الفن».. ومن «النظرية» إلى «الشاشة».

وحين استخدمت خطابًا عامًا فى وصف المشهد الفنّى الراهن.. كنتُ أدركُ الفارقَ بين «التعميم البلاغى» و«التعميم العلمى».. وأدرك أنَّ فى المشهد القائم.. فنانين كبارا.. نصّاً وأداءً.. فكرًا وأسلوبًا، وأنَّ فى المشهد من يملك مشروعًا سينمائيًا رفيعًا، ومن يملك مشروعًا دراميّاً بديعًا.. ومن يملك اجتهادًا صادقًا ويقبِض بيديه على الجمرِ.. لأجل الوصولِ إلى سقفِ الرحلة وغاية الطريق. لم يكن غائبًا عنّى تلك القامات التى تضىء حياتنا بهاءً وإبداعًا.. بلا حدود. بعضُهم ممّن أعرِف وألتقى، وبعضُهم ممّن أشاهدُ وأتابع.. لكننّى اخترتُ صدمة «التعميم البلاغى» لكسْر مشهدٍ بليدٍ وتحريكِ مياهٍ ضحلةٍ.. أعياها الركود.

ولقد صُدمت من البيان الذى أصدرته نقابة المهن السينمائية، ثم تلاشى الكثير من وقْع الصدمة.. بعد التصريحات المسؤولة التى صدرت عن نقيب المهن السينمائية.. حيث جاء خطاب النقيب أرقى من بيان النقابة. ولقد توازتْ مع ذلك تصريحات جادّة من نقيب المهن التمثيلية.. تضمنّت تفهُّمًا لحقائق الأزمة وأبعاد الطرح.

(2) ربما يتوجب علىّ القول بشكلٍ حاسم: إننى أكنُّ احترامًا وتقديرًا كبيريْن لدور الفن فى بلادنا.. وأنّنى واحدٌ ممن يرون أننا فى سنوات طويلة من تاريخ مصر المعاصر.. لم نكن نملك إلاّ الفنانين المصريين.. الذين حافظوا على القوة الناعمة فى سنوات هزيمة السياسة وانكسار القوة الصلبة.

كان الفنانون المصريون هم حائط الصواريخ الذى حمى سماء الوطن من القبح واليأس.. وأطلق- بكل اقتدار- فلسفة السعادة والأمل.

واليوم.. إذْ تواجه بلادنا تحدياتٍ كبرى.. فإنّ الحاجةَ إلى إعادة رسمِ جغرافيا الفنّ فى مصر.. هو أمرٌ لا غنى عنه.. إنقاذًا للفنّ وحمايةً للوطن.

(3) كان القرن التاسع عشر هو قرن الاستعمار، وكان القرن العشرون هو قرن الشيوعية، وفى تقديرى فإن القرن الحادى والعشرين هو قرن الإسلام السياسى.

هنا يتأتى واجب إعادة النظر فى واقع ورسالة السينما والدراما فى مصر.. ذلك أنه لا وقت لأن تتصدّر الأهواء الشخصية والفوضى النفسية.. بدعوى الإبداع الشخصى، والتعبير عن الذات. إن ذلك يمكن قبوله حاشيةً لا مْتنًا، وهامشًا كالفيزياء والكيمياء باتتْ تؤسس جسورًا بينها.. كالكيمياء الفيزيائية. يحتاج الوسط السينمائى والدرامى إلى الدعم الفكرى الخارجى.. أن تمتد أيدى المفكرين والباحثين والدراسين.. مع أيدى الدولة والمؤسسات المعرفية.. لأجل وضع خريطة طريق للفن المصرى فى القرن الحادى والعشرين.

ليس فى الأمر معركة ولا منتصر ولا مهزوم.. هى ليست منافسة على أضواءٍ أو أدوارٍ. إنها مبادرة فكريّة وطنية.. يشارك فيها كل من يملك ما يكفى من القلبِ والعقل.

لنوقِف ما يريد له البعض أنْ يكون اشتباكًا إعلاميًا زاعقًا يكون مادةً للصحافة الصفراء.. ولنبدأ بالعمل من أجل بلادنا وأحلامنا. إننى أدعو النخبة الثقافية إلى المشاركة فى ترتيب إطلاق «مؤتمر القوة الناعمة المصرية الأول» بعنوان «الفن المصرى فى القرن الحادى والعشرين.. خريطة طريق».

أن نروى أشجارًا خيرٌ من المبارزة بجذوعها.. وأن نأتِ متأخرين خيرٌ من ألاّ نأتِ أبدًا.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

أحمد المسلمانى … نشر في المصري اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق