باقلامبقلم رئيس التحرير

بزنس شركات الأدوية والتجارب الإكلينيكية

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

فى الوقت الذى يشير فيه تقرير نشرته صحيفة جيوبوليس الفرنسية مؤخرا، إلى أن مصر هي ثاني دولة إفريقية بعد جنوب أفريقيا يتم استخدام المرضى فيها في تجارب العلاج لصالح شركات الأدوية العالمية، تاتى موافقة مجلس الوزراء المصري مؤخرا على مشروع قانون جديد مثير للجدل؛ يسمح بإجراء التجارب السريرية للأدوية الجديدة على المواطنين المصريين.

الأمر الذى يدفعنا للتساؤل : هل ضغط لوبى صناعة الدواء في مصر على الحكومة حتى تمرر هذا القانون ليحقق لها مكاسب كبيرة..أم أن الحكومة رأتها فرصة لتحصيل ضرائب من شركات الأدوية العالمية ما دامت التجارة قائمة وموجودة بالفعل.. ولا عزاء للمواطنين.

هل سيحمى القانون المواطن أم سيكون فرصة جديدة لزيادة أرباح شركات صناعة الدواء.
هل سيعرض مجلس الشعب القانون للمناقشة على الخبراء وممثلي المجتمع المدني المصري لضمان حقوق المواطن المصري..أم سيتم تمريره.

هل ستتخذ نقابة الأطباء موقفا حيال هذا القانون خاصة فى ظل تجاهلها.

كما نتساءل لماذا تم اختيار هذا التوقيت تحديدا لطرح هذا القانون ” قانون التجارب السريرية ” فهو ليس بجديد حيث يرجع مشروعه إلى بدايات عام 2002 حين تم طرحه من جانب الدكتور حسام بدراوى، الأستاذ بكلية طب قصر العينى، حين تقدم به إلى البرلمان وكان مطروحا تحت مظلة الدراسات الدوائية فى مصر، ودار لغط حاد حوله فى ذاك الوقت فتم رفضه . وفى عام 2006 ظهرت أول مسودة فعليه له في 18 مادة ثم تأجيلها لحين طرحها للمناقشة وعرضها للحوار المجتمعي، ثم عاد وظهر مشروع القانون من جديد عام 2009 واعترض حينها المجتمع المدني بشدة عليه فتم وضعه في الأدراج وتأجل طرحه مجددًا حتى ظهر للنور مرة أخرى.. وفى عام 2012 بدأ وضع مسودة لقانون التجارب السريرية للدواء فى مصر وتم الاعلان عنها فى شهر أغسطس من عام 2014 دون إجراء أي تعديلات على القانون مما اثار غضب الباحثين حينها .. ومنذ أيام حصل على موافقة مجلس الوزراء المصرى فى خطوة تمهيدية لعرضه على مجلس الشعب للتصديق عليه.

وكنا ننتظر من مجلس الوزراء عرض الأمر أولا على أهل الاختصاص والتشاور مع نقابة الأطباء والصيادلة والجهات المعنية قبل الموافقة على مشروع القانون ، بل وعرض تفاصيله على الشعب المصري والمجتمع المدنى للتشاور حوله.

خاصة أننا لا نتوقع خيراً من شركات صناعة الأدوية العالمية التي أثبتت الواقع أنها لا يعنيها سوى المال، حيث تتجه تلك الشركات إلى الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل لإجراء التجارب على المرضى فيها مستغلة عدم قدرة مواطنيها المالية وارتفاع معدلات الفقر بها وحاجة البعض للحصول على العلاج فتوهمهم بأن العلاج المقدم لهم مجانى فى حين أنها تستغل جهلهم فى إجراء التجارب العلاجية عليهم .
ولا يخفى على أحد أن تلك الشركات تملك نفوذا ضخماً لدى صناع القرار في مختلف أنحاء العالم..وهى تملك أوراق ضغط على المؤسسات والهيئات وربما بعض الحكومات.

لذا لا نأمن استغلال تلك الشركات لعدم قدرة ملايين المصريين على توفير المال اللازم للحصول على العلاج..وحتى لا يدفع بعض المواطنين حياتهم ثمنا لتلك التجارب، لابد أن يكون هناك ضمانات ونصوص قانونية تصب في مصلحة المواطن لا في مصلحة أرباح شركات الدواء..حتى لا يجد المواطن نفسه بين يوم وليلة من ” فئران التجارب “.

لذا نناشد وزارة الصحة خاصة لجنة «أخلاقيات البحث العلمى» فى الوزارة الصحة والتى تأسست وفقا للقرار رقم 95 لسنة 2005 باعتبارها الجهة الرسمية التى لها حق الموافقة على إجراء التجارب السريرية..نناشدها بمراقبة الأبحاث والتجارب التى تقوم بها تلك الشركات..حتى لا تتلاعب بالمواطن..وأن يكون هناك أكثر من جهة رقابية على تلك التجارب.

كما نهيب بالحكومة استكمال التشريعات القانونية المنظمة لتجارب الدواء وان يتم ذلك بشفافية تامة..خاصة تشريعات التجارب السريرية للدواء وأن يتم عرض تلك التشريعات أمام الجميع..وأن يراعى عند وضعها النصوص الواردة فى بعض القرارات الإدارية الصادرة عن وزير الصحة التى تنظيم بعض جوانب تلك التجارب مثل لائحة آداب مهنة الطب الصادرة بقرار وزير الصحة والسكان رقم 238 لسنة 2003.

كما نرجو أن تتضمن تلك التشريعات حق أى مريض فى رفع دعوى قضائية ضد أى طبيب يجرى عليه تجربة دوائية بدون علمه.. وأن يتم الفصل فى مثل تلك القضايا على وجه السرعة.. وأن تكون هناك عقوبات رادعة على أى باحث أو شركة تستغل المريض.. كما نأمل أن تنص تلك التشريعات على حماية الضعفاء مثل أطفال الشوارع والمرض النفسيين ومن فى حكمهم ..و أن يلزم مشروع القانون الجديد شركات صناعة الدواء بالإفصاح عن نتائج تجاربها مع وجود رقابة من المجتمع المدنى على تلك الشركات التى ينبغى أن تعمل تحت رقابة الحومة والوزارة والهيئات الطبية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق