باقلامبقلم رئيس التحرير

المسئول .. عن حادث القطار

بقلم جودة عبد الصادق إبراهيم

من الحمق أن نختزل حادث القطار الذي ارجو أن يكون الأخير في البحث عن المتسبب المباشر، هل هو عامل المزلقان أو السائق النائم أو السائق المسطول أو الإشارات المغلقة  أو المسئول الأعلى حتى نصل إلى وزير النقل ورئيس الوزراء ورئيس الدولة. هذا يا حضرات غير مجد مطلقا فالمتسبب الأصلي في هذا الحادث تردي أحوال البلاد على كل المستويات الأمنية والاقتصادية وغير ذلك..

تعد حوادث القطارات أمرًا متكررا في مصر، ويرجع ذلك إلى تهالك القطارات وشبكة السكك الحديدية، فضلا عن رعونة السائقين، والأساليب البدائية اليدوية المستخدمة في تحويل مسارات القطارات، والتي تزيد فيها نسبة الخطأ البشري.

وفي إحصائية قالت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» ، إن عام 2016، شهد تسجيل 722 حادثة قطارات في مختلف مناطق البلاد، نتج عنها خسائر في الأرواح، وتكبيد الهيئة خسائر فادحة.

بينما تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» ، إلى وقوع ألف و234 حادث قطار في مصر في 2015، ضمن 14.5 ألف حادث طرق في نفس العام؛ ما أسفر إجمالا عن مصرع 6 آلاف و203 أشخاص وإصابة 19 ألفا و325 آخرين.

ووقعت أكبر كارثة قطارات في مصر عام 2002 عندما التهم حريق سبعا من عربات قطار ركاب مكتظ متجه من القاهرة إلى أسوان بجنوب البلاد. وقٌتل 360 راكبا على الأقل في الحادث الذي وقع عند مدينة العياط بمحافظة الجيزة المجاورة للقاهرة.

وقُتل 50 شخصا غالبيتهم أطفال عندما اصطدم قطار بحافلة مدرسية بمحافظة أسيوط في صعيد مصر عام 2012.

وأخيراً حادث قطاريين الأسكندرية مقتل 41 شخصا على الأقل وأصابة 123 آخرون جراء حادث تصادم القطارين.

وكنت وما زلت أعتقد أننا لن يخرجنا مما نحن فيه إلا كارثة كبيرة -لا قدر الله- تجمع شتات الوطن، فهل يدرك الجميع أن كارثة القطار بحجمها هذا بمثابة إنذار مهم جدا للجميع، فهي نتيجة حال الوطن المتردي، الثمن يا سادة أننا سندفع كثيرا من دماء المصريين الطاهرة دونما ثمن إن لم يكن برصاص متعمد فبرصاص طائش وإما تحت عجلات القطارات.

التخلف الذي غطى على حياتنا جعلنا نترك مزلقانا دون أية إمكانيات؛ لا إشارة شغالة ولا صافرة ولا أي شيء..؟! ما ذا ننتظر من نظام كهذا إلا الكوارث المستمرة، وهل عامل المزلقان ذو الراتب المحدود في ظل ارتفاع الأسعار مطلوب منه أن يظل يقظا متنبها فارغ البال مركزا في مسئولياته..؟ نعم مطلوب منه هذا .. أليس واردا أن يقصر لأسباب قاهرة له..؟ طبعا وارد جدا.. فمن الخطا أن نترك أرواح المواطنين في يد إنسان يعاني من العديد من الشكل في حياته.

حل هذه المشكلة لا يكون إلا بحل مشكلة الوطن كله.. لا بد أن نبدأ العمل الجاد وأن نطوي هذه الصفحة الدموية القذرة من حياتنا.. ليس من المعقول أن نضيع عشرات السنين القادمة في خلافات حول كرسي الرئاسة، إن مجرد الجلوس على هذا الكرسي ليس هدفا ولا غاية في حد ذاته، ما لم يعمل الجميع في الاتجاه الصحيح.

لقد أصبح مهمة الجميع الآن تشويه الآخر وتأكيد أنه مجرم وقاتل وخائن للوطن .. الكل يؤكد هذا في الآخر وكأن مصر كلها خونة وقتلة ومجرمون، والنتيجة كوارث مستمرة ضياع مستمر .. موت مستمر.. فقر مستمر.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

يا أيها المصريون المسلمين والمسيحيين .. الشباب والشيوخ.. السيدات والآنسات.. الثوار والذين يلتزمون الكنبة.. العسكريين والمدنيين.. مصر تنهار ففوقوا يرحمكم الله واعتبروا أن حادثة القطار إنذار أخير .. فكفانا خلافات وكفانا تخوينات..

أطلقوا سجناء الرأي.. وكفوا هذا الإعلام القذر.. وترحموا على جميع الشهداء.. جميع الشهداء .. جميع الشهداء.. أكررها ثلاثا في كل مكان على أرض مصر.. ثم امضوا جميعًا في خارطة طريق المستقبل متعاهدين على احترام الديمقراطية مهما أسفرت حتى لو أسفرت عن أن يحكمنا من يختلف معه البعض فمؤكد أنه لا يوجد بشر كامل فالكمال لله ولايوجد بشر معصوم إلا الأنبياء.

[email protected]

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق