مقالات كبار الكتاب

الإسلاموفوبيا..Islamophobia

بوابة اليوم الأول : بقلم أيمن عبدالحميد – عضو اتحاد كتاب مصر

  تلك الكلمة المستحدثة التى تتكون من مقطعين ” إسلام وفوبيا ” لم تعد تقف كظاهرة فى المجتمعات الغربية عند حد الخوف من الإسلام أو من المسلمين ولا حد التحامل والكراهية لكل ما هو إسلامى ، بل تجاوزتها إلى حد أصبحت فيه تلك الظاهرة أحد أبرز مؤشرات تنامي عداء مواطني الغرب ضد الإسلام والمسلمين ، ويظهر تنامى مؤشر تلك الظاهرة فى الاعتداء المسلح الغاشم الذى حدث منذ يومين فى محيط مسجد بمدينة كيبيك الكندية والذى تمثل فى إطلاق اثنين مسلحين النار على المصلين فى نهاية صلاة العشاء مما أدى إلى مقتل 6 أشخاص وجرح 8 آخرون ، هذا الحادث المأساوى لن يكون بكل أسف الحادث الأخير، خاصة أن التقارير الرسمية الصادرة حديثاً في الغرب تشير إلى تزايد معدلات حوادث الاعتداء ضد المسلمين بشكل غير مسبوق في الدول الغربية خلال العامين الأخيرين وخصوصاً بعد حادثة (شارلي إيبدو) بفرنسا2015، تلك التقارير التى تؤكد الجمعيات المدنية في أوروبا صحتها ، ومنها على سبيل المثال جمعية (تيل ماما) المعنية بمراقبة الاعتداءات ضد المسلمين في بريطانيا.

  فعلى سبيل المثال لا الحصر ارتفعت معدلات ظاهرة الاعتداء على المسلمين في بريطانيا خلال الأشهر الأولى من عام 2016 إلى 70%؛ كما تم تسجيل ما يقرب من 816 حالة اعتداء ضد الإسلام والمسلمين حتى شهر يوليو من عام 2015، وكان من أبشع حالات الاعتداء المناهضة للمسلمين في لندن، قيام رجل عجوز يبلغ من العمر 81 عاماً بدفع امرأة مسلمة كانت ترتدي الحجاب تحت عربات قطار المترو في اللحظة التي كانت العربة تقترب من المحطة، وفي الحال لقيت السيدة المسلمة حتفها جراء هذا العمل الإجرامي وتم القبض على مرتكب الواقعة ووُجهت إليه تهمة القتل العمد.

  وقد تنوعت ظاهرة ” الإسلاموفوبيا ” داخل المجتمعات الغربية وأخذت صورا متعددة من : تكرار حوادث الإهانات اللفظية والشتائم وأحيانا البصق على المسلمين فى الأماكن العامة ووسائل المواصلات خاصة النساء المحجبات، وامتد الأمر إلى الاعتداء على المساجد وتدنيس مقابر المسلمين وكتابة العبارات المسيئة على جدرانها وإحراق المصاحف فى الميادين العامة . ولم يتوقف الأمر عند حد تصرفات الأشخاص بل تجاوزه إلى المؤسسات حيث يمارس التمييز العنصري ضد المسلمين خاصة في المؤسسات التعليمية، فقد يُمنعون من الحصول على فرص عمل مناسبة، ويُحرمون من توفير الخدمات اللازمة لهم من تعليم ورعاية صحية، يشارك فى هذا التمييز المؤسسات الإعلامية التى تُظهر المسلمين بصورة سلبية ونمطية مكررة وتروج لذلك في الخطاب السياسي وعبر الإنترنت وكافة وسائل الإعلام.

  أضف إلى ما سبق إظهار بعض الساسة الغربيين مشاعر العداء للمسلمين في خطاباتهم السياسية، ونشير هنا إلى إعلان جورج بوش الحملة الصليبية علي العراق عام ٢٠٠٣ تبعه الرئيس الأمريكي الجديد (دونالد ترامب) الذي دعا أثناء انتخابة إلى “منع كامل وشامل للمسلمين من دخول الولايات المتحدة” وبعد توليه كان من قراراته حظر مواطنى سبع دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة بمن فيهم اللاجئين السوريين.
ولم تتوقف ظاهرة الإسلاموفوبيا فى الغرب عند حد الأشخاص والمؤسسات والشخصيات السياسية بل امتدت إلى خرق الأعراف والقوانين الدولية حيث يعامل المهاجرون الجدد معاملة سيئة لا تحترم أبسط الحقوق الإنسانية .

  وحتى نكون منصفين ينبغى أن نتناول تنامى ظاهرة ” الإسلاموفوبيا ” من زاويتين مختلفتين؛ الأولى زاوية مسئولية : (التنظيمات المتطرفة) التى لعبت عن جهل أوعن عمد دوراً مباشراً في تنامي مشاعر الكراهية ضد المسلمين والزاوية الثانية (مسئولية الغرب) الذى يدعى التحضر ويتغنى بالحريات وحقوق الإنسان فى الوقت الذى يغض فيه الطرف عن استعمال وسائل تخريبية غير مقبولة ضد الآخر من المسلمين.
ففى الوقت الذى مارست فيه التنظيمات المتطرفة – وعلى رأسها داعش – عددا من الاعتداءات الوحشية على عدد من البلدان الغربية: كفرنسا، وبريطانيا، وإسبانيا، وأمريكا ، وساهمت في تصعيد المخاوف من الإسلام بل وتسببت فى :”تعزيز الحركات المناهضة للإسلام في أوروبا”، ومنحت فى الوقت نفسه القوى الكبرى مبرراً إضافياً للتضييق على المسلمين بحجة الإرهاب.

فى الوقت ذاته نجد السياسات والحكومات الغربية تتحمل مسئولية أكبر تجاه تفاقم الظاهرة، فالغرب يعلم أن داعش وأمثالها من صنعها وأنهم مجموعة من القتلة والمجرمين لا يمثلون الإسلام الذى يبلغ حجم معتنقيه أكثر من مليار مسلم حول العالم بل يعلم الغرب أن أغلبية ضحايا الهجمات الإرهابية حول العالم من المسلمين، ومع ذلك يتعمد عدم التعامل بحيادية مع قضايا المسلمين بحجة (الدفاع عن حرية الرأي والتعبير) فيتغاضى عن مطلقي الممارسات العنيفة ضد المسلمين في ظل الضخ الإعلامي وربط مفهوم العنف بالإسلام وإنكار وسطيته واعتداله وغض الطرف عن جوهره الأخلاقي والإنساني ، ليس ذلك على مستوى الأفراد فحسب بل على مستوى القضايا الدولية مثلما نلمسه من تعامل الغرب مع قضية الصراع العربي (الصهيوني).

لذا نرى فى ظل ما ذكرناه من مكاشفة أنه يتعين على الجميع القيام بواجباته ومسئولياته لاحتواء ظاهرة ” الإسلاموفوبيا ” لأن تنامى تلك الظاهرة ليس من مصلحة أحد بل يمثل خطورة بالغة على النسيج الإجتماعى للدول كما يمثل خطورة على كل المجتمعات لذا نطلب من الحكومات الغربية إعادة النظر في سياساتها حيال المسلمين واللاجئين، كما نطلب من حكومات الدول الإسلامية والمؤسسات الدينية والدعاة والعلماء أن يقوموا بواجبهم حيال القضاء على تلك الظاهرة وتوجيه الدعوات للشعوب الغربية قبل الحكومات لتعريفهم بالإسلام وحقيقته السمحة وتنقية الخطاب الديني وتطويره.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق