مقالات كبار الكتاب

دموعُ الفارس

بقلم فاطِمَـة ناعـُوت

إلى محمد صبحي
ونيفين رامز

كنتُ هناكَ
في الغابةِ البعيدة
أقفُ تحت شجرةٍ وارفة
أتخفّى بين أغصانِها
أختلسُ النظرَ إليكْ
وأنت تغرسُ زهرةً
من أجل حبيبتِكْ.
***
أراكَ
ولا تراني،
من مخبأي
أرقُبُ يديك اللتين
بمهارةِ جرّاحٍ
تحفران في طمي الأرض
لتغرسا بذورًا وشتلاتٍ
جمعتَها من وديان الصقيع
وفجاجِ البلادِ البعيدة
علَّ زهرةً صغيرةً تنبتُ
لتَضفِرََها في جديلةِ
نيفين الجميلة.
***
كلما صدحَ طيرٌ
فوق غُصنٍ
وشوشتُه
حتى يصمِتَ
لكيلا يكشفَ عن وجودي
فتُكملَ مسيرةَ الإنباتِ
وحيدًا
وأنتظرُ معكَ
موسمَ الحصاد.
***
تلك البذورُ التي غرستَها
أيها الفارسُ
قبل أربعين عامًا
أزهرتْ براعمَ
وزهورًا
سيقانُها نحيلةٌ
مثل خِصرِ حبيبتك
ورحيقُها شهدٌ
مثل عينيها
ونُسْغُها مُرٌّ
مثل صبّارِ فراقِها.
***
اِبكِ الآن يا حبيبي
ومُعلّمي
ما طابَ لك البكاءُ
وما شاءَ لك الحَزَن
فالفُرسانُ أيضًا
يعرفون البكاءَ
وانثرْ علينا
من نِثارِ فنّكَ الأبهرِ
ما يُطيّبُ قلوبَنا
وتطيبُ به مسامعُنا.
***
جُلْ بين أراضي الله
واجمعْ في سلّتِك
حصادَ زرعِكَ الغنيّ
فالنبتُ الطيّبُ
يبقى
بعد رحيلِنا.
***
تقولُ لي:
لماذا ذبحتِني بكلماتكِ؟!
بل أنتَ ذابحُنا
وقاتلُ عاشقيكَ.
***
ذبَحَنا حزنُك
الذي ليس على خشبةِ مسرح
وخزتنا شوكةُ الألمِ المحفورِ
على صفحةِ وجهِك الذي
علّمنا الابتسامَ
بين وهادِ أحزانِنا
جرحنا أنينُكَ المكتومُ
الذي يُصدِّعُ شراييَن القلبِ
وهو خارجٌ من ثناياكَ
إلينا.
***
أنت اليومَ
اختلستَ منّا
كل الضحكاتِ التي منحتنا
دهرًا طويلاً
حين نثرتَ فوق ضريحِ حبيبتِك
دمعًا
لا يشبه دمعَ هاملتَ وأوديبَ وروميو
بل دموعَ العاشقِ الذي
طارتْ حبيبتُه
وتركته
يسكنُ في الفراغْ
وحيدًا.
***
كفكِفْ الآن دمعَك
وعُدْ إلينا
وأعِدْ إلينا فرحَنا.
***
لوّحْ للجميلةِ
التي غدرتْكَ وتركتْكَ
تلويحةَ عشقٍ دون وداعْ
فهي
سوف يزورُ الفرحُ عينيها
إن هدأ قلبُك المصدوعُ
وعدتَ إلينا
فارسًا نبيلاً
عاشَ عمرَه يُعلِّمُنا
أن الفُرسانَ يبكون
ولا ينكسرون.

القاهرة/ ٦ ديسمبر ٢٠١٦

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق