مقالات كبار الكتاب

تطوير المناهج لايكفي

كتب رفعت فياض

  نعم هي ثورة تعليمية أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير المناهج التعليمية في مختلف مراحل التعليم في مصر حتي تتواكب مع المناهج أحدث مستجدات العصر خاصة في مجال العلوم والرياضيات ولابد من أن نعمل علي إنجاحها لأن نجاحها في نجاح لمصر كلها وضمان لمستقبل أجيالها أنها ستواكب أفضل طرق وأساليب ومناهج التعليم في العالم، ومع انطلاق هذه الثورة التي حدد لها مدة ثلاثة أشهر علي الأكثر، والتي بدأ علي إثرها عمل لجان فنية تم تشكيلها من قبل وزارة التربية والتعليم تضم 120 أستاذا جامعيا وتربويا من مختلف الجامعات، بالإضافة إلي المختصين بالمركز القومي للامتحانات، ومركز تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم، لمراجعة مناهج العلوم والرياضيات الموجودة، ونقل أفضل مناهج تعليمية فيها علي مستوي العالم لتطبيقها في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي، وكذلك تحديد الآليات والتوصيات التي سيتم من خلالها تطوير هذه المناهج لطلاب التعليم قبل الجامعي وفقًا للمعايير الدولية، وقد قامت هذه اللجان بمقارنة مناهج العلوم والرياضيات المصرية بنظيرتها التي يتم تدريسها في كل من إنجلترا، وفنلندا، وسنغافورة، وألمانيا بعد أن وصل التعليم فيها إلي مستوي متقدم جدا، لأخذ أفضل مايوجد في هذه المناهج العالمية التي وضعت دولها في مستوي متقدم في مجال التعليم، خاصة أننا عندما ننقل الأفضل من مناهج هذه الدول لن يكون فيه أي ضرر أوتأثير علي طبيعة الهوية المصرية لأن مواد الرياضيات والعلوم ليس لها وطن، فالذي يتم تدريسه منها في أي دولة منها لايختلف عما يدرس من نفس المواد في دول أخري متقدمة، والمهم أن نأخذ أفضل مايدرس منها ونضعه في مناهجنا .

  وقد اقتربت هذه اللجان الفنية بالفعل من عملها، وأصبحنا في انتظار نتائجها لتبدأ عملية تقييم وصياغة ما انتهت إليه لإعداد مناهج جديدة ومطورة في مجال العلوم والرياضيات في مختلف مراحل التعليم قبل الجامعي تمهيدا لبدء التنفيذ بدءا من العام القادم.

  إلا انني أقول أنه مع تأييدي الشديد لما يحدث في مجال تطوير المناهج التعليمية في مصر الآن تنفيذا لما طلبه الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلا أن هذا لن يكفي، ولن تكون هناك ثورة حقيقية في مجال التعليم إلا إذا اكتملت أركانها بتدريب جميع المعلمين في مصر علي هذه المناهج المطورة، وأن نعيد تثقيفهم وتدريبهم من جديد علي كيفية تدريس هذه المناهج الجديدة لأنهم لم يدرسوها في كلياتهم الجامعية عندما كانوا طلابا، وقد تكون هناك فئة من هؤلاء المعلمين غير قابلة للتطوير والتحديث، وقد يخرج بعض المعقدين منهم عقده في أنه قد أصبح أستاذا ولايمكن أن يقبل أن يتعلم من جديد !! وهي نفس العقدة التي كانت تظهر عند البعض عندما كان يتم الحديث عن الدورات التدريبية التي تعدها وزارة التربية والتعليم كشرط للترقي لمثل هؤلاء المدرسين .

  كما أنني أقول ان أركان هذه الثورة التعليمية لن تكتمل أركانها أيضا إلا إذا استكملنا تطوير نظام الامتحانات في مصر وجعلناها تقيس قدرات الطالب علي فهم هذه المناهج بشكل حقيقي، وأن نفوت الفرصة علي محترفي الدروس الخصوصية الذين تخصصوا في تدريب الطلاب علي كيفية الإجابة عن الأسئلة التقليدية العقيمة التي مازالت تصر عليها وزارة التربية والتعليم في شكل « كبسولة» دون أن يكون مستوعبا للمنهج وملما به، وهذه هي كارثة التعليم في مصر الآن والتي يدرب فيها هؤلاء المحترفون للدروس الخصوصية الطلاب علي كيفية الإجابة علي مثل هذه الأسئلة التقليدية دون أن نهتم بقياس مدي استيعاب الطالب للمنهج، ومدي حصوله علي الثقافة اللازمة من هذه المناهج .
إذا لم نفعل ذلك بتدريب المعلمين علي كيفية تدريس المناهج المطورة العالمية التي سيتم إعدادها خلال الشهور القليلة القادمة، وإذا لم نعدل من نظم الامتحانات والتقويم عندنا لقياس مدي استيعاب الطلاب لهذه المناهج، فلن نكون قد فعلنا شيئا، أوطورنا شيئا، وسنعود إلي نقطة الصفر مرة أخري .

 لذا سأقول.. لننتظر ونتابع ماذا سيحدث خلال الفترة القادمة وسيكون لكل وقت حديث .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق