تاريخ انسان

نساء في الجنة “حليمة السعدية “

بوابة اليوم الأول

  عندما وقفت أمام "عبد المطّلب" سألها عن اسمها.. ولمّا أخبرته تفاءل وقال: حلم وسعد

  و كانت تلك هي "حليمة السعدية".. التي أرضعت أشرف الخلق.. "محمداً" "صلى الله عليه وعلى آله وسلم" نبي الرحمة..

الصغار إلى البادية

  اعتاد الأشراف من العرب إرسال أولادهم إلى البادية للرضاعة فى ذلك الجو النقي، وحتّى يشبّ الولد وفيه فصاحة اللغة البدوية، وشجاعة أبناء البادية وقوتهم، وهذا مافعله "عبد المطلب" جدُّ الصغير "محمدا" رسول الله "صلى الله عليه وعلى وآله وسلم"..

   ففي كل عام، كانت المرضعات من نساء القبائل تأتين إلى مكّة المكرّمة؛ لتأخذن أبناء الأشراف وذوي المناصب والجاه، فأمر عبد المطّلب أن يُؤتى إليه بالمرضعات؛ ليختار منهنّ واحدة لحفيده الحبيب إلى قلبه، فأتت النساء تسعى إلى عبد المطّلب؛ لتنال شرف إرضاع هاشمي.. إلا أنهن كن يخشين من أن ذلك الصغير كان يتيماً فمن ذا الذي سيعطيهن مقابل إرضاعه، ولكنهن أدركن أن له جدا يرعاه هو "عبد المطلب" ذلك القرشي الشريف النسب..

"محمد".. بين ذراعي "حليمة"

  لكن الصغير "محمدا" لم يقبل الرضاعة من أيّة امرأة منهنّ، وكان يبكي مشيحاً بوجهه عنهن، فكُنّ يرجعن عنه وهن لايعرفن سبب إعراض الصغير عنهن..

   لم يعرفن أن الله سبحانه وتعالى لم يشأ إلا أن ترضع نبيه – عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام – أطهرهن وأشرفهن.. ألا وهي "حليمة السعدية ".. بنت أبي ذؤيب عبدالله بن الحارث السعدية، زوجها هو الحارث بن عبدالعزّى بن رفاعة السعدي المضري.

  ورجعت كل المرضعات بالأطفال إلا حليمة التي لم تجد من تعود به حتى أعطَوها الصغير "محمدا".. إذا به يقبل عليها ببهجةٍ وسرور ولايبكي كما فعل مع غيرها، ويبدأ في الرضاعة بطمأنينة وسلام، ففرح الجد كثيراً .

بركة الصغير

 وهكذا عادت حليمة إلى قومها وهي تحمل هذا الصغير المبارك.. ولم تكن تدرك وقتها أنها عادت إلى بيتها بخير الدنيا، ونعيم الآخرة، وعلى قبيلتها الفقيرة البسيطة بالبركة والخير الوفير، فكانت أغنامها تمتلئ باللبن على غير العادة، والأرض تنمو بالعش والثمار الطيبة.. بِيُمنِ وبركة هذا الصغير..

  وعنه قالت (رضي الله عنها): كَانَ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ" يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي شَهْرٍ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ، فَبَلَغَ سِتًّا وَهُوَ غُلَامٌ جَفْرٌ (أي عظيم)..

   وقالت حليمة: سمعته لمّا تمّت له (صلى الله عليه وآله وسلم) سنة يتكلّم بكلام لم اسمع أحسن منه، سمعته يقول: قدّوس قدّوس نامت العيون والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم، و لم أر قط فى طهارته ونظافته، وما كان شيء أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفاً، فكنت إذا كشفته يصيح حتّى استر عليه..

 وقالت حليمة: «ناولتني امرأة كفّ تمر من صدقة فناولته منه، وهو ابن ثلاث سنين، فردّه عليَّ وقال: يا أمة الله، لا تأكلي الصدقة، فقد عظمت نعمتك وكثر خيرك، فإنّي لا آكل الصدقة.. قالت: فوالله ما قبلتها بعد ذلك من أحد من العالمين..

شعرها في محمد

ومن حبها وعشقها للصغير "محمد" كان شعرها فيه ينطق بذلك حين تقول:

يا ربّ بارك في الغلام الفاضل ** محمّد سليل ذي الأفاضل

 وأبلغه في الأعوام غير آفل ** حتّى يكون سيّد المحافل

 يا ربّ إذ أعطيته فأبقه ** وأعله إلى العلى وأرقه وادحض أباطيل العدى بحقّه

 وبعد الدعوة  قدمت – رضي الله عنها – إلى رسول الله "صلى الله عليه وعلى آله وسلم"، فأسلمت هي وزوجها، وتوفيت فى المدينة المنورة ودفنت في البقيع..

  رضي الله عنها وأرضاها.. فقد حملت بين ذراعيها خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وفاضت عليه من حنانها وحبها ماعوضه قسوة اليُتم ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق