باقلام القراء

«بوتين».. صراعه وصراعنا!!

بوابة اليوم الأول   كتب   محمد زكريا

  شرفت بأن كنت جزءاً فى عملية نشر كتاب «بوتين.. صراع الثروة والسلطة» لأستاذنا الكاتب الصحفى دكتور سامى عمارة، المقيم فى موسكو منذ ما يقرب من نصف قرن. وأمس الأول كانت ندوة الكتاب بمعرض القاهرة لنكتشف أثناء الحوار المزيد من المعانى التى لا تلخص حال روسيا اليوم ومنذ مجىء الرئيس بوتين إليها وحسب، ولكن تلقى الضوء على أحوالنا نحن أيضاً وحجم تشابهها مع حال روسيا، ليتخطى التشابه بين الرئيسين (السيسى وبوتين) نقطة انتمائهما للعسكرية المخابراتية، ويمتد إلى نوعية التحديات التى واجهت كلاً منهما عند توليهما السلطة من إرهاب وفساد وتآمر غربى بزعامة الولايات المتحدة ومشاكل اقتصادية واستئثار رجال المال هنا وهناك بخيرات البلدين وسيطرتهم على عالم الإعلام.

   ولن أتحدث عن الكتاب لكننى سأتحدث عن واقعتين أثارهما دكتور سامى عمارة فى حواره، ولهما أبعاد سنعانى منها لفترة. الواقعة الأولى هى إصرار محمد مرسى على لقاء الرئيس بوتين فى جنوب أفريقيا فى العام 2012 وتحدث فيه مرسى عن تطلعه لبدء علاقات قوية مع روسيا واستعادة أمجاد علاقة البلدين فى فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر، الذى بجل فيه كثيراً أمام الرئيس الروسى (يا للعجب!!).

  وكان أهم ما فى اللقاء هو سؤال الرئيس الروسى لمرسى عما سيفعله فى 13 ألف تكفيرى وصلوا لسيناء بعد أحداث 25 يناير 2011 وإمدادهم بكميات هائلة من السلاح الخارج من مخازن الجيش الليبى بعد فتح الناتو لأبوابه؟

 كانت إجابة المعزول أن كل شىء تمام وسيناء بخير وتحت السيطرة (بالطبع كانت تحت سيطرتهم).

وألح مرسى فى لقاء بوتين فى موسكو -لزوم الوجاهة- فقال له الأخير إن طلبه ما زال قيد الدراسة.

ولا تعليق لدىّ على الواقعة سوى «الله يكسفك ويحاسبك يا شيخ». وقد تبع ذلك اللقاء سفر عصام الحداد لموسكو طالباً لقاء رئيس جهاز المخابرات الروسية فرُفض طلبه، وأخبروه أنه سيلتقى نائب رئيس إدارة مكافحة الإرهاب -طبيعى جداً- فهاج وماج واعترض وكيف والذى، وأرسل بدلاً منه أسعد شيخة طالباً رفع اسم الإخوان من قائمة الجماعات الإرهابية -للعته رجال- فأخبره الرجل أن روسيا دولة مؤسسات وهذا حكم قضائى لا تدخل فيه، فعاد شيخة وهو يُقمر عيشاً.

واقعة تحكى لك كيف حكمتنا مجموعة لصوص ظنوا أن وصولهم لحكم مصر يعنى إزالة ماضيهم من دفاتر الكى جى بى.. فسحقاً لهم جمعاء بلا رجعة.

أما الواقعة الأخرى فتؤكد أن غياب الرؤية لا يقل خطراً عن الإرهاب. حيث ذهب وزير الصناعة منير فخرى عبدالنور على رأس وفد ممن يسمون أنفسهم رجال أعمال لموسكو بعد عودة الرئيس السيسى واتفاقه مع الرئيس بوتين على تصدير مصر 30% من احتياجات روسيا من المنتجات الزراعية -فتح انطلاقة لا بد من استغلاله- لكن السادة الأفاضل لم يذهبوا بعيّنات ما سافروا للاتفاق عليه ونزلوا ليشتروا بصل وبطاطس من السوق الروسية لعرضها هناك وكأن الروس لا يعلمون!!

أرجوك لا تضحك على فهلوة الأفاضل واحزن على ما يفعلونه ببلادنا وبنا، ودعنا نطالب الرئيس باختيار الأكفاء أصحاب الضمائر لينفذوا ما يفعله وإلا ضعنا. وتساءل كيف شكل الوزير الوفد الذى سافر معه؟ ومن هم؟ ولماذا لا تعلن أسماؤهم فيمنعوا من تمثيل مصر فى أى حدث اقتصادى؟ وهل سيتعامل السيد الوزير مع مؤتمر شرم الشيخ بمثل هذا الأسلوب؟

الخلاصة: ما زلنا نواجه إرهاب مرسى وفساد نفوسنا.. فمتى نطبق القانون على كليهما لنجتثه من الأرض؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق