باقلام القراء

سيدى الرئيس.. أتفق وأختلف معك

بوابة اليوم الأول  بقلم   محمد زكريا

  بعيداً عن تعريفات الساسة وعلومهم الأكاديمية، كثيراً ما أسأل نفسى عن معنى كلمة وطن؟ فأجدنى أردد فى نفسى أنها حالة الستر التى نستشعرها فى علاقتنا بأرضنا وأهلها وما تمنحه لنا من وجود آمن. تذكرت ذلك السؤال وإجابته أثناء حضورى أمس اجتماع الرئيس السيسى فى مسرح الجلاء. فما بين طبطبة على أحزاننا الممزوجة بمشاعر غضب مكتوم لا يجد وسيلة للتنفيس عنه، وما بين مكاشفة بأوضاع نسعى لتغييرها وسلوكيات علينا تبنيها، وبين استحضار حالة احتواء لأطياف متعددة فى شعب يهدد حياته التنافر، جاء الخطاب ليؤكد لى أن بمصر رئيساً يعى الواقع ويسعى لتغييره بشتى الطرق فى وقت يتسلح فيه بالحرص خوفاً من فشل ومنعاً لتجارب لا يعلم أحد نتائجها. ودعونى أعرض لكم رؤيتى المتواضعة لذلك الخطاب.

  واتفقت مع الرئيس فى أن انهيار المؤسسات والخدمات فى مصر ليس صنيعة اليوم ولا السنوات الأربع الماضية، ولكنه نتاج خمسين سنة مضت، حينما كان النحر يعمل فى بلادى دون أن ينتبه أحد لصده ومنع استمراره، وأن علاجه لن يكون بين يوم وليلة، ولكنه سيأخذ مرحلة.

  ولكننى اختلفت معه حين طالبنا بأن نكافح الخطأ والفساد وتراجع معدلات الإنتاج، بمنطق أن علاج المشكلات لا يكون بالضمير ويقظته لأنه شىء فردى نسبى، ولكن يكون بنظام ثواب وعقاب حاسم ناجز لا ثغرة فيه، وقوانين عمل معدلة تربط الدخل بالإنتاج وتُعلى من قيمة العمل وثقافته أياً كان فتمحو من بيننا ثقافة «على أد فلوسهم» و«لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد ما دمت تستطيع تأجيله أياماً».

الخلاصة: نريد ثورة فى قوانين العمل تحدد المهام والواجبات والحقوق.

  أدعم الرئيس فى ضرورة تجديد الخطاب الدينى وتطويره وتحديثه بما يناسب قضايا العصر، وخاصة حينما قال باستحالة تباهى الرسول محمد بأمة عاطلة مريضة جاهلة تنتظر المساعدة من الآخرين.

  ولكن سيدى الرئيس، ألم يحن الوقت لقيادة ثورة تحديث فى مناهج تعليم أزهرى هى كارثة بكل ما تعنيه الكلمة، ودراسة جدوى تعدد أنواع التعليم بين أزهرى وحكومى وخاص ودولى بالنسبة للمنتج النهائى، وإعلان الدولة قانوناً للمواطنة يمنح الجميع حقوقاً وواجبات متساوية دون أى تمييز؟
الخلاصة: نريد أن يكون شعار دولتنا الحديثة «ما لله لله وما لقيصر لقيصر». فالأول شأن خاص بين العبد وربه والثانى شأن عام يخص الحاكم والمحكوم.

  صفقت بشدة حين قال الرئيس إنه لا تهاون فى حق أبناء مصر سواء كانوا عسكريين أم مدنيين وإن إعادة حق شهداء سيناء ومعرفة قاتل شيماء سواء.

  ولكن سيدى الرئيس، هل لى أن أسألك: متى سنعرف حقيقة الطرف الثالث وهويته ومتى نوثق لما عاصرناه لنتعلم منه؟ ولم لا نطبق القانون العسكرى على إرهابيين يحصدون أرواحاً زكية من بيننا؟ ولم لا يحاكم حبارة وأشباهه محاكمات تنتهى بإعدامهم فوراً ليكونوا عبرة لغيرهم؟ ولمَ لا نُسقط الجنسية عمن باعوا أوطانهم فى قطر وتركيا وأمريكا وألمانيا وغيرها الكثير؟

الخلاصة: نحتاج التوثيق لما مضى عبر لجنة تاريخ نزيهة وتطبيق القانون العسكرى على كل من يمارس الإرهاب قولاً وفعلاً.

سيدى الرئيس، أُدرك حجم المسئولية وحجم المخاطرة والمقامرة والمؤامرة.. ولكن علينا تأسيس دولة القانون لتحيا مصر وأهلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق