تقارير

مجموعة العشرين تسعي في قمتها اقتراح حلول لظاهرة “العادي مجددًا”.

شبكة اليوم الأول

  يحذر مراقبون ماليون دوليون من أن يبتلي الاقتصاد العالمي بنمو عادي، ما يشكل خطرًا، أين منه خطر الأزمة المالية التي مر بها العالم قبل خمسة أعوام. لذا، تسعى مجموعة العشرين في قمتها الآتية إلى اقتراح حلول لظاهرة "العادي مجددًا".

   خلال اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هذا الشهر، وصفت مديرة الصندوق كريستين لاغارد معدلات نمو الاقتصاد العالمي بأنها "العادي مجددًا" أو The New Mediocre، وحذرت قائلة إن على الحكومات أن تنسق تحركها لتذليل هذه الظاهرة المتنامية.

   وقالت لاغارد في افتتاح المؤتمر: "هناك خطر حقيقي من امكانية أن يبتلي العالم لبعض الوقت بمستوى عادي من النمو، ولا يمكننا السكوت إزاء خطر 'العادي' هذا".

"عادي مجددًا"

  ترددت اصداء مصطلح "عادي مجددًا" في قاعات اجتماع وزراء المالية وحكام المصارف المركزية ومدراء شركات القطاع الخاص خلال مؤتمرهم السنوي. وقال مسؤول اوروبي لـ"إيلاف" على هامش المؤتمر: "نحن في اوروبا لا يمكن أن نتحمل ثمن النمو 'العادي' في انحاء العالم، فنمونا البطيء سيتضرر أكثر، وسيصبح صعبًا على اوروبا أن تنتشل نفسها". أضاف: "هذا ليس سيناريو عاديًا بالنسبة إلينا، بل هو سيناريو كابوسي".
 
تقرب معدلات النمو في العديد من الاقتصادات الاوروبية من الصفر مع ارتفاع معدلات البطالة. وتلوح في الاقتصاد الاميركي بوادر نمو صلب، لكنه لا يشكل مصدر الهام.

     وفي هذه الأثناء، نشرت مؤسسة كونفرس بورد البحثية لدراسة الأعمال ذات النفوذ الواسع تقريرًا يتوقع تباطؤ النمو في الصين بدرجة كبيرة خلال العقد المقبل، إلى أقل بكثير من نطاقه الذي تراوح بين 7 إلى 10 بالمئة خلال العقود الثلاثة الماضية. وينذر هذا بمشاكل للاقتصاد العالمي نظرًا إلى أن نمو الاقتصاد الصيني كان يغذي الأسواق الناشئة وشركات التصدير الاوروبية والاميركية طيلة العقد الماضي.

اين السعوديون؟

   تنتقل المناظرة بشأن النمو من قاعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى بريسبان في استراليا، حيث سيجتمع في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل زعماء دول مجموعة العشرين، التي تضم أكبر اقتصادات العالم وأشدها تأثيرًا.

   وستقوم السعودية بدور بالغ الأهمية في هذه الاجتماعات، نظرًا لأنها من أكبر البلدان المنتجة للنفط في العالم، ولأنها الدولة التي تمتلك قدرة احتياط تمكنها من التحكم بأسعار النفط، صعودًا أو هبوطًا.

   وتشهد اسعار النفط هبوطًا منذ الصيف مع انخفاض سعر القياس لنفط برنت بنحو 25 بالمئة، من 110 دولارات إلى 86 دولارًا للبرميل. كما أن السعودية هي الدولة العضو الوحيد في منظمة البلدان المصدرة للنفط "اوبك" التي تنتمي إلى عضوية مجموعة العشرين ايضًا. لذا، فالسؤال الذي يدور في اذهان الكثيرين هو: أين السعوديون؟

وجهتا نظر

   يرى بعض النافذين في أسواق النفط أن السعودية تسمح بانخفاض سعر النفط للضغط على منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة. ويرى آخرون أن السعودية لا تريد خفض انتاجها من جانب واحد لتدعيم سعر النفط، لأنها قد تفقد حينها حصتها من السوق، في عالم يفيض بإمدادات نفطية جديدة.

  وثمة آراء تستوحي نظرية المؤامرة، بما في ذلك وجود محاولة للسماح بهبوط اسعار النفط من أجل الضغط على ايران.

  ونشر مصرف غولدمان ساكس الاستثماري الأحد تقريرًا يتوقع أن يكون متوسط سعر النفط 75 دولارًا للبرميل في العام 2015. وإذا صح هذا التوقع، فإنه سيعطي دفعة للاقتصاد العالمي وقد يساعد الاقتصاد العالمي على تفادي "العادي مجددًا" الذي حذرت منه لاغارد.

دون المستوى

   لاحظت دراسة نشرتها لجنة بريسبان للتخطيط أن التعامل مع أجندة النمو سيكون على رأس الاهتمامات. وجاء في التقرير: "بعد خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية، يتعافى الاقتصاد العالمي، لكن معدلات النمو تبقى دون المستوى المطلوب لإعادة مواطنين إلى الوظائف وضمان ارتفاع مستدام في مستوى المعيشة وبناء اقتصاد عالمي أكثر توازنًا".

  ولاحظ التقرير أن خطة العمل التي سيناقشها القادة في بريسبان في تشرين الثاني (نوفمبر) ستتخذ اجراءات على المديين القريب والمتوسط للمساعدة في تحقيق ما يُطمح إليه من نمو. ولتحقيق هذا الطموح، يتعين أن يُترجم هذا الالتزام الجماعي إلى اجراءات ملموسة يتخذها كل بلد. ويمكن القول بيقين إن اعضاء الوفد السعودي إلى قمة مجموعة العشرين سيواجهون أسئلة عن السياسة النفطية السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق