تقارير

ما هو الولاء للوطن ؟

  بقلم دكتور / جابر محمد

  كل إنسان ينظر إلى تعريف الوطن بمفهومة الخاص فالبعض يرى أنه البلد الذين عاشوا فيها عشرات بل مئات السنين، و البعض الأخر يرى ما الذي قدمت تلك البلد له ويبقى من أجل هدف أو غرض معين و قد ينتهي الغرض من إقامتهم بانتهاء ذلك الهدف. و السؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا “أحياناً” يفضل الإنسان العيش في بلده حتى إن لم تتوفر فيه ظروف الحياة المناسبة على العيش في بلد آخر يتميز بتوفير مظاهر الحياة الكريمة و سبل العيش الوفيرة والطبيعة الخلابة، بل أحياناً يتمنى الإنسان الذي أجبرته الظروف على مغادرة بلده والعيش في بلد آخر أن يجد الفرصة ليعود فيها إلى موطنه الأصلي. و الوطن ليس مساحة من الأرض , وليس ماقدمه الوطن له بل هو معنى عميق يتمثل في الانتماء والعلاقة بين الإنسان وموطنه، و يندرج تحت الانتماء عنصرين مهمين هما الهوية واللغة و التي تتفرع منهما الدين و العادات و التقاليد و ثقافة البلد. فالإنسان يشعر أنه قطعة من تراب ذالك الوطن و أنه ينتمي إلى كل ذرة من تراب وطنه، فهو يعيش من أجل الوطن و يموت من أجله. يعيش لبناء وإعمار وطنه من أجل أن يستفيد منها ويفيد الأجيال من بعده، و هو يموت من أجل الوطن ويدافع عنه ويفديه بنفسه ويحميه للأجيال من بعده. و يذكر الجاحظ في كتابه “الحنين إلى الأوطان” ( مما يؤكد ما قلنا في حب الأوطان قول الله عز وجل حين ذكر الديار يخبر عن مواقعها من قلوب عباده : ((ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم )) – النساء،66، فسوى بين قتل أنفسهم و بين الخروج من ديارهم، و لذلك قال ابن عباس: لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى عبدٌ الرزق ( الجاحظ، الحنين إلى الأوطان، ص 10).

  وبأستعراض التاريخ نرى أن أول عمل قام به المستعمرون في البلاد العربية هو محاربتهم للهوية واللغة وإحلالهم لعادات وتقاليد دخيلة على تلك المجتمعات وإلزامهم بتعليم لغاتهم حتى لا يكون هناك انتماء للوطن. ومتى كان الانتماء للوطن متجسداً في الإنسان فإنه يبقى وصيل الثقة مع وطنه حتى و إن سافرت الأجساد بعيداً فتبقى الأرواح معلقة في سماء الوطن. ومن هنا تظهر هوية الأنسان ومدى أنتماءة وحبه لوطنه فالعلم ليس وثن والسلام الوطني ليس صقوس وثنية ولكنه رمز للهوية ولا يمت للدين ولا علاقة للأنسان بدينة ومدى تقربه من الله سبحانه وتعالى, ولكنه رمز وشعور وأحساس يولد داخل الأنسان يفدية ويدافع عنه ليس لحب العلم أو عبادته ولكن لحبه لوطنه الذي سالت دماء وقدم شهداء لرفع هذا العلم . ومن يرى أن الوطن ما هو إلا حفنة تراب عفنه أو يهرب عند سماع السلام الوطني أو يجد العلم وثن فهو لاينتمي إلى هذه البلد ولا يستحق أن يعيش على أرضها, وأن وجوده لهدف وسعيه ليس لخير هذا البلد . ولا يسعني في هذا المقام غير الدعاء إلى الله سبحانة وتعالي العلي القدير (اللهم اجعل كيدهم في نحورهم…واجعل اللهم تدبيرهم في تدميرهم ) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق