دنيا ودين

بدعة‏..‏ نكاح الجهاد

 من المتفق عليه بين الفقهاء عدم وجود ما يسمي بنكاح الجهاد‏,‏ وجهاد الكفار لم يكن في أي عصر من عصور السلف أو الخلف مبيحا لأي نوع من أنواع النكاح‏.

  والمعروف أن المتعة بالنساء حتي ممن يقولون بإباحتها من مذاهب غير أهل السنة, لا يسمونها نكاحا, فهي ليست من النكاح عندهم, ولا نترتب عليها أحكام النكاح المعروف, ولها طبيعة خاصة ينظمونها في كتبهم, لا يقوم عليها دليل من أدلة الشرع المعتبرة, وإن أطلق علي المتعة مسمي النكاح فهي تسمية مجازية, وهذه المتعة كانت من علاقات قضاء الوطر في الجاهلية, وقد شرعت في بعض الغزوات التي طال أمدها علي المسلمين, واشتدت عليهم فيها العزوبة, حتي أقدم بعضهم علي الاختصاء, فنهوا عنه, ورخص لهم في المتعة بالنساء زمن القتال بمقتضي الوحي, ثم يرد التحريم بعد ذلك بمقتضاه, وعلي هذا تواترت نصوص الشرع, فقد قال علي: إن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر, وقد رخص النبي صلي الله عليه وسلم في متعة النساء عام الفتح, لحديث الربيع الجهني: أن أباه غزا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فتح مكة, قال: فأقمنا بها خمس عشرة, فأذن لنا في متعة النساء ثم حرم فيه, وروي أنه رخص فيها في حجة الوداع, ثم حرم أبدا لحديث سبرة قال: خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع فقالوا: يا رسول الله إن العزبة قد اشتدت علينا, قال: فاستمتعوا من هذه النساء, فأتيناهن فأبين أن ينكحننا إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلا, فذكروا ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فقال: اجعلوا بينكم وبينهن أجلا.. فتزوجت امرأة فمكثت عندها ليلة, ثم غدوت ورسول الله صلي الله عليه وسلم قائم بين الركن والباب وهو يقول: أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع, ألا وإن الله قد حرمها إلي يوم القيامة, فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيء, ولذا اتفق الأئمة الأربعة من أهل السنة والصحابة والتابعون وتابعوهم علي حرمة المتعة بالنساء أيا كان سببها إلي يوم القيامة, وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: حرم- أو هدم- المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث, بمعني أن المتعة ترتفع من غير طلاق ولا فرقة, ولا يجري التوارث بينهما, مما دل علي أن المتعة ليست بنكاح ولم تكن المرأة فيها زوجة لمن تمتع بها, وإن مما صدم الناس أنه أبيح في بعض بؤر التجمع في مصر, أن يجامع الرجل المرأة في أي خيمة من الخيام التي نصبت في هذه البؤر, بعد أن رخص البعض في ذلك تأسيسا علي أن التجمع في هذه البؤر هو من قبيل الجهاد والرباط في سبيل الله, واعتباره كذلك لا يمكن تكييفه إلا علي أساس أن المجتمعين اعتبروا أنفسهم مسلمين, وأنهم يقاتلون كفارا, وحتي لو سلم بذلك من وجهة نظرهم علي الأقل, فإن الجهاد والرباط لا يكون بالتخييم في داخل المدن وقطع الطريق علي الناس, ولو ساغ هذا في فكر المتجمعين في هذه البؤر, فإن من المتفق عليه بين فقهاء السلف والخلف حرمة المتعة بالنساء, أو أي نكاح مؤقت بمدة معينة, كهذا الذي يتم في هذه البؤر, بعد أن حرم الشارع الحكيم المتعة بالنساء تحريما باتا قاطعا إلي يوم القيامة, وبعد ورود قول الله تعالي:( والذين هم لفروجهم حافظون إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين), ومن المعلوم أن ما يسمي بنكاح الجهاد لا ينطبق عليه أحكام النكاح المشروع, والمرأة التي توطأ بمقتضي هذا النكاح ليست من ملك اليمين, ولذا فإن من يفعل هذه الفعلة النكراء متعدون لحدود الله, ويكون ما فجع الناس بسماعه عن حقيقة هذه العلائق التي تتم بين الرجال والنساء في بؤر التجمعات, هو من قبيل الزني الصراح, الذي لا يجد أحدا من سلف الأمة أو خلفها يقول بإباحته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق