باقلاممقالات كبار الكتاب

نواب .. عن آي شعب

بقلم  أحمد نجم

* يمتلك الكثير من نواب البرلمان ميزة قد لا تتوافر في بقية البشر أو مختلف الوظائف والمهن الأخرى، صفة يتميزون بها عن غيرهم وهي صفة البلاهة والبرود الإنساني، وتصل لعدم الإحساس بألم المواطن المصري، قد تكون ميزة للاستمرار في المنصب أو العضوية فغالبًا ما يواجه سيادة النائب سيل من السباب والاتهامات من أبناء الدائرة باعتباره إبن الدايرة، وهو المنوط به جمع شمل الغائب وإنجاز مهام المواطن، وتوفير حياة كريمة له، وفرصة عمل مناسبة، والأهم هو تبني مشاكله هكذا يكون حال المواطن. الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية دورة الانعقاد للبرلمان طلب من النواب أن يمثلوا دوائرهم الإنتخابية خير تمثيل، وأن يكونوا صوت الحق لمطالبهم، مطلب رئيس الجمهورية المفترض بحق أنه كان الضوء الأخضر للنواب للعمل بضمير حي، والأهم هو هذا القسم الذي أقسموه بأن يحافظ العضو على النظام الجمهوري وأن يحترم الدستور والقانون، وأن يراعى مصالح الشعب رعاية كاملة. واستوقفتني العبارة الأخيرة وهي قسم أعضاء البرلمان على رعاية مصالح الشعب رعاية كاملة، وبرغم القسم إلا أنني أشك أن بعضهم كان يقصد الشعب المصري الذي خرج منه وانتخبه ممثلوه، أمثلة كثيرة ضاق بها المواطن الذي انتخب أعضاء البرلمان وفقد الثقة لحد الاختناق، ولم يجد من يتولى التشريع لوأد ما يواجهه في حياته اليومية من شرور الاستغلال من البعض . فأي شعب يمثله أعضاء البرلمان، مثلاً شركات المحمول التي أخرجت لسانها كاملاً للمواطن المصري في اسوأ حالات النصب كان تحت بصر أعضاء البرلمان الذي لم يتحرك أحداً منهم للتصدي للنصب الذي نتعرض له. فاتورة الهاتف وكارت الشحن لا أتصور أن أدفع مثلا 100جنيه وأحصل عليها 65 جنيهاً، بأي لغة وتحت أي وسيلة نصب كيف يمكن أن تدفع ثمن كيلو وتجده نصف فقط؟ تحت سمع وبصر من يتولون التشريع والمراقبة، ودهشت كيف يصمت أعضاء البرلمان عن هذا الإستغلال أو بالحق عن هذا النصب؟ صمت أعضاء البرلمان عن هذا الاستغلال الأسوأ في تاريخنا، وكما يقولون (عيني عينك) وارتضى المواطن مجبر لأنه لم يجد من يوصل صرخته، ارتضي المواطن لأنه لا توجد أي وسيلة أخرى يتواصل بها مع أفراد أسرته أو إنجاز عمله مضطراً راضخًا، فعن آي شعب كان عضو البرلمان يقصد أنه سيدافع عنه وعن حقوقه؟ آي شعب يمثله نواب البرلمان؟ حين نجد أعضاء البرلمان لا يجدون غضاضة في حرمان الموظف من حقوقه الشرعية والإبقاء على ثبات أساسي المرتبات والمكافأت طبقاً لراتب ست سنوات مضت في 2014 وهو القانون الذي سنه الوزير الظالم أشرف العربي وزير التخطيط الأسبق، وجاء صمت وموافقة أعضاء البرلمان تثير علامة أكثر من علامة استفهام، عن آي شعب كانوا يقصدون أنهم سيدافعون عنه، برلمان يخرج منه بعض المتهمين بقضايا شيكات بلا رصيد، وعضو برلماني سئ السمعة، ومتحرش تسبب في إيذاء والتغرير ببعض الفتيات من راغبات الشهرة، وآخر المهازل ما يسمي برسوم النظافة. رسوم النظافة كان يتم تحصيلها على فواتير الكهرباء رسميًا برغم ان معظم شوارع المدن والقرى أسوأ من القيادات التي تجلس علي كرسي فرض الرسوم . وتعالت صرخات المواطنين في المدن من قرار مجالس المدن بتحصيل رسوم نظافة مقدارها حوالي 270 جنيهاً عن كل شقة، لست أفهم بأي ضمير صمت أعضاء البرلمان عن استغلال المحليات للمواطنيين، فالثابت أن الرسوم كان يتم تحصيلها عبر فواتير الكهرباء شهريًا وسيتم فصلها في شهر يونيو القادم لتعود للمحاليات فكيف يتم الآن تحصيل تلك الرسوم؟ المتعارف عليه أنه لا فرض رسوم بدون قانون، فكيف يتم فرض هذا المبلغ على كل شقة؟ هل يقوم السادة الجهابذة موظفو المحليات بتنظيف الشقق مثلاً ليحصلوا على هذا المبلغ عن كل شقة .. شوارع سيئة وغير نظيفة فهل يقومون بتنظيف الشقق مثلا بدلاً من الشوارع؟ وكيف يسمح أعضاء البرلمان بإطلاق يد المحليات لتغوص في جيب المواطن وتسرق منه ماله الحلال؟ الأمثلة كثيرة عن معاناة المواطن في غياب رعاية ممثليه في البرلمان الذين لا هم لهم إلا حضور التعازي والأفراح للظهور أمام الناخب فقط . وما حدث لأحد أعضاء البرلمان في إحدى المحافظات عندما ذهب لتأديه واجب العزاء في أحد المتوفين وطرده أهالي القرية بل وألقوه في الترعة لغيابه عنهم منذ انتخابه وظهوره الآن نظرًا لقرب الانتخابات البرلمانية، ما حدث هو صرخة ناخب في وجه بعض المدعين من أعضاء البرلمان للحق هناك قلة في البرلمان يسيرون بحق على خطى حماية مصالح أبناء دوائرهم لكنهم قلة لا تملك أغلبية القرار .. كونوا مثل الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعي دومًا لرعاية مصالح شعب تولى أمانة الدفاع عنه .. وتناسوا لفترة مصالحكم وحافظتكم .. ماذا ننتظر من برلمان يأوي الفساد و اللصوص .. برلمان يحمي المخرج المتحرش ولا يسقط عنه الحصانة .. برلمان احدي عضواته في السجن ولم تسقط عنها الحصانة .

ومع قرب نهاية دورة البرلمان العام القادم يناير 2021 وبالتحديد في الأسبوع الأول منه أعتقد أن أكثر من نصف الأعضاء لن يعودوا مرة أخرى لكرسي البرلمان وهو ما يجب ان يكون نشطوا الشباب أعطوه الفرصة ليتولى المهمة فلقد سئمنا من هؤلاء الذين غابت قواهم مع ضمائرهم ..

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: