باقلاممقالات كبار الكتاب

مهزلة إمتحانات الثانوية العامة

سطور جريئة

بقلم: رفعت فياض

فـوجـئـت فـى الأيــام الأخــيــرة بـعـدد من الآراء الـتـى تـطـالـب بـتـأجـيـل امـتـحـانـات الثانوية العامة التى ستتم يـوم ٢١ يونيو الحالى وكذلك امتحانات الجامعات التى ستتم بـدءا من أول يوليو إلى مابعد ذلك خـوفـا مـن إصـابـة أى مـن طلابنا بفيروس كورونا دون أن يحددوا إلى متى ، وعلى أى أساس ، خاصة وأنه لايوجد أحد فى العالم كله يعرف متى سيختفى هذا الوباء .

هــــذه الأصــــــوات تــطــالــب فــقــط بـــــ « التأجيل وخـلاص « دون أن يدركوا عواقب مايطالبون به ، وهى صادرة إما من جانب محترفى الفيس بوك ، أو محترفى تهييج الــــرأى الــعــام ، أو مــن المـتـخـصـصـين فـى محاولة إرباك الدولة فى أى قضية خاصة فـى الـفـتـرة الأخـيـرة ، أو مـن الـطـلاب غير المـهـتـمـين بـالـتـعـلـيـم وبــالــدراســة ومهتمين فقط بالبحث عن إمكانية الحصول على شهادة بأى صورة دون أن يكون هذا مقابل تـعـلـيـم جـيـد ، وقــد يـكـون حـصـولـهـم على شهادة بهذه الطريقة بالجامعات سبة فى جبينهم طــوال الـعـمـر لأنـهـم سيوصمون بأنهم « دفعة كـورونـا « غير المتعلمة ، وقد لايجدون فرصة عمل بسهولة وهناك فئة تـردد هـذه المطالبات عـن جهل فقط ودون ان يكونوا مـن بـين هـذه الفئات المغرضة.. وقد يكون تخوف البعض منهم فى محله إذا لم تكن الدولة وأقـول الدولة قد أعدت من الإجــراءات الاحـتـرازيـة لتأمين أولادنـا فـى الإمـتـحـانـات بـصـورة لايتخيلها أحـد ، وبــحــجــم إنــفــاق عــلــى هـــذه الإجــــراءات الاحــتــرازيــة لــم يــحــدث فــى تــاريــخ وزارة الـتـربـيـة والـتـعـلـيـم حـتـى وصــل إجـمـالـى مـاسـيـتـم إنــفــاقــه عـلـى امـتـحـانـات طـلاب الثانوية العامة والدبلومات الفنية مايصل إلى ٢ مليار جنيه وجزء كبير منها لتوفير أدوات الـتـعـقـيـم لـيـس لـلـطـلاب فـقـط بل لجميع من لهم علاقة بالعملية التعليمية أثــنــاء هـــذه الامــتــحــانــات مــن مــراقــبــين ومصححين وموظفين وعمال ، وتطهير كل اللجان قبل وبعد الامتحانات حتى أوراق الإجابة والأسئلة سيتم تعقيمها ووضعها فـى مـكـان معقم ولايلمسها أحـد قـبـل ٧٢ ساعة من الامتحانات ، والطالب لن يدخل اللجنة إلا إذا كـان مرتديا كمامته ، وبعد أن يكون قد مر من خلال جهاز تعقيم فى كل لجنة ، وكاشف حـرارى يتم من خلاله إختبار درجـة حـرارة كل طالب قبل دخوله اللجنة ، مـع وجـود سـيـارة إسـعـاف وطبيب فـى جميع اللجان ، فعلنا نحن فـى مصر ذلـــك لــتــوفــيــر كـــل مــظــاهــر الاطــمــئــنــان والـهـدوء والسلامة لأولادنــا ، وحتى يكون كــل طــالــب مـطـمـئـنـا عــلــى نـفـسـه داخــل لجـان الامـتـحـانـات أكـثـر مـن وجــوده داخـل أسـرتـه ذاتـهـا ، وبعد أن قـررت أيضا معظم دول الـعـالـم الـعـودة تدريجيا لكل مظاهر الحــيــاة بمــا فـيـهـا الــدراســة والامـتـحـانـات بـعـد أن أدركــوا أنـه لامـفـر مـن أن نتعايش مـع هــذه الـفـيـروس الــذى لايـعـرف الـعـالـم علاجا ناجعا له حتى الآن ، ولانعرف متى سينتهى ، ولانــعــرف مـتـى سـيـصـل عندنا لــذروتــه ، ونـحـن الـذيـن سـنـحـدد بسلوكنا هذه الذروة التى قد تكون اليوم إذا التزمنا بالتباعد الاجـتـمـاعـى وإرتـــداء الكمامات واسـتـكـمـال بـقـيـة الإجــــراءات الاحـتـرازيـة المـطـلـوبـة ، وإلا قــد يـتـأجـل الــوصــول إلـى هذه الـذروة التى قد يتراجع بعدها حجم الإصـابـة بـالـفـيـروس لـعـدة شـهـور قـادمـة أو بعد سنة أو بعد عامين فنحن المسؤلون عن ذلك بتصرفاتنا وتأجيل الامتحانات ليس هو الحل ، لأنه لايوجد بديل عن إمتحان الطلاب حضوريا خاصة فى الثانوية العامة التى يبحث فيها الطالب عن نصف درجة بالزيادة حتى يتمكن من الالتحاق بالكلية التى يريدها ، ومن لم يعجبه ذلك ومازال خائفا فليؤجل امتحانه للعام القادم ، لكن سيكون هـو الخـاسـر أن أضــاع على نفسه سنة كاملة ، وللحديث بقية .

[email protected]

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *