تقارير

مكاسب المقاومة وخسائر العدو في ثالث أسبوع بعيدا عن همجبته الدموية ضد المدنيين العزل

شبكة اليوم الأول :

قبل أن ينجلي دخان المعركة، وفي تقييم أوّلي لمكاسب المقاومة وخسائر الاحتلال، في ظل المواجهة الدائرة الآن بين أقوى جيش في المنطقة وقطاع غزة، وبينما تدخل الحرب أسبوعها الثالث، بعدما نقل الاحتلال العمليات إلى الميدان البري – ما شكل انعطافه في القتال ظهرت لصالح المقاومة- أخفق الاحتلال في تحقيق أي نتائج أو مكاسب من القصف الجوي، مع الإشارة إلى أن هذه الحرب تشكل علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني  وعند قياس معايير الربح والخسارة بين المقاومة والاحتلال، يجب مراعاة موازين القوى العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويكفي أن يكون أبرز عنوان لانتصار المقاومة حتى اللحظة، أنها كسرت كل المحرمات الصهيونية  على الأصعدة العسكرية والأمنية والسياسية، وتحكمت في مسار المواجهة، ولا تزال تمسك بزمام المبادرة.

من خلال تقييم سريع وأوّلي لمكاسب المقاومة وخسائر الاحتلال، يمكن إجمالها على النحو التالي: مكاسب المقاومة – حققت المقاومة انجازات عسكرية تاريخية باستهدافها مدنا صهيونية ، تقع في عمق الكيان ( تل أبيب –القدس- حيفا- نهاريا )، مع الاختراقات النوعية لمواقع عسكرية خلف خط الهدنة بصورة متكررة ومُركّزة، أفقدت التحصينات والقلاع الحدودية قيمتها، وأصبحت مواقع مناطق غلاف غزة مهددة من الجو والأرض. – أدارت المقاومة المواجهة مع الاحتلال بثبات، واستطاعت أن تتحكم في سير المعركة بطريقة أربكت العدو، وغيرت حساباته.

 وشكل عنصر المفاجأة عاملا أساسيا في ضرب معنويات الجبهة الداخلية.

ويعترف " افيغدور كهلاني " عقيد احتياط وخبير عسكري في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أن "المعارك الشرسة التي يخوضها الجيش الإسرائيلي شرق قطاع غزة لم يعرف لها الجيش مثيلا على مرّ التاريخ، وهي الأكثر تعقيدا ".

 وساهم التنسيق بين أجنحة المقاومة في قرار الحرب والتوافق على شروط التهدئة، بتصليب الجبهة الفلسطينية في غزة، وفتحت الأبواب مشرَّعة لرفع درجة التعاون، واختفت حالة العشوائية والتعامل بردة الفعل، ما منح المقاومة هامشا أفضلا للمناورة، واستثمارٍ أمثل لقدراتها. – استعادت المقاومة تفعيل رصيدها على المستوين، الشعبي الفلسطيني، والعربي والدولي، بعد الهجمات السياسية والإعلامية التي تعرضت لها في ظل تغيرات الخارطة السياسية في المنطقة، وبروز محور عربي معادٍ للمقاومة التي تقودها حماس، وأكدت على نجاح خيارها مقابل فشل مشروع التسوية.

 ومرة أخرى تخوض حماس مفاوضات مع الاحتلال بطريقة جديدة لم يعهدها – بعد مفاوضات صفقة وفاء الأحرار- وقد نجحت حماس والجهاد في تغيير معادلة التفاوض الفلسطينية هذه المرة على قاعدة المقاومة، ومن خلال امتلاك أوراق قوة وتحت نيران الصواريخ، والضربات في الميدان، وهو مسار جديد يمكن أن يرسم استراتيجية المشهد الفلسطيني مستقبلا في طريقة التعاطي مع الاحتلال.

وكسبت المقاومة الفلسطينية صدْقية في تعاطيها الميداني والإعلامي، بحيث أن تقاريرها عن استهداف آليات وقتل جنود وضباط سرعان ما يتبين أنها صحيحة.

كما أن إعلان المقاومة عن وجود أسير لديها، لم يجد ما يناقضه لدى العدو، ما شكّل ارتباكا معنويا وسياسيا لدولة الاحتلال . – تتجه غزة نحو كسر حصارها هذه المرة بدمها ومقاومتها، من خلال تبادل الردع الذي فرض شروطا جديدة، ظهرت في شروط المقاومة للتهدئة، وأجبرت القوى الإقليمية والدولية على تغيير قواعد اللعبة من الآن فصاعدا، وأنه لن يكون هناك هدوء في المنطقة إذا لم تنعم غزة بحريتها والحد الأدنى من حقوق أهلها.

 وفرضت المقاومة حضورها على المجتمع الدولي الذي أذعن لدورها، وظهر ذلك من خلال التحرك الامريكي – رغم انحيازه الكامل للاحتلال –  لكنه تعاطى مع المقاومة في غزة على أنها حجر زاوية في الخارطة " الجيوسياسية " للمنطقة بعد الربيع العربي.

خسائر الاحتلال الصهيونى

 خرج الاحتلال في حملة عسكرية بأهدافٍ سياسية وانتخابية ضد غزة تحت عنوان "استعادة الردع"، الذي تآكل بعد عامين من "عمود السحاب"، فإذا به يواجه تهديدا لا يقتصر على بلدات ما يسميها ( غلاف غزة ) بل فقد الردع في عمق الكيان وانكسرت خطوطه الحمراء، ومحرماته لم تحقق الحملة عمليا هدفيها المعلنين حتى اللحظة وهى : "ضرب حماس" و"تدمير الأنفاق"، أو أي إنجاز عسكري آخر يمكن أن يُحسب لها باستثناء قتل المدنيين، ما سيترك أثرا بعيد المدى على مستقبل الصراع، ويعيد النقاش في الكيان حول الخطر الوجودي لدولته. – كشفت الحرب نقاط ضعف الكيان على صعيد القوة العسكرية والجبهة الداخلية، وتنازله أمام الصمود السياسي، ويرى مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، الثلاثاء، أنّ معالجة الدولة العبريّة للتهديد الاستراتيجي المتمثل بالأنفاق هو عبارة عن فشل كبير ومدّوي جدًا. وقال أيضًا إنّ حركة حماس، تمكّنت من مفاجئة جيش الاحتلال في هجماتها الأخيرة عبر الأنفاق، وأنّ الجيش الصهيوني ، على الرغم من الميزانيات الهائلة التي يحصل عليها سنويًا في الميزانية العامّة للدولة العبريّة، لم يلتفت إلى هذا التهديد الاستراتيجي، كما أنّه لم يتوقّع ذلك. – اهتزاز الثقة بوحدات النخبة التي تعتبر دُرة تاج جيش الاحتلال بعد الخسائر الفادحة التي مُنيت بها على حدود قطاع غزة وإصابة قائد وحدة ( غولاني )، ونجاح المقاومة في استهداف وتدمير مدرعة قيادية للواء 188، ووقوع جنود لواء "غولاني" في كمائن المقاومة بالشجاعية، وإصابة قائد وحدة (إيجوز) بجراحٍ بالغةٍ. – الجرائم التي ارتكبها الاحتلال حولت بنك أهدافه الى بنك دم، ما يتطلب من الفلسطينيين وداعميهم على مستوى العالم، ملاحقة قيادات الكيان في المحافل الحقوقية، وربما وزيادة عزلته الدولية.

 وتتهيأ الساحة السياسية والحزبية الصهيونية  لمعركة داخلية ظهرت بوادرها بإقالة نتنياهو نائب وزير جيشه، عضو الكنيست عن حزب الليكود " داني دانون "؛ بسبب الانتقادات الشديدة التي وجهها الأخير لسياسة الحكومة في خضم العدوان على قطاع غزة.

 ويعتقد معلق الشؤون الحزبيّة في  صحيفة (هآرتس)، يوسي فارتر، أنّ مصير نتنياهو السياسيّ يتعلّق بما سيحدث في الحرب على غزّة.

وقال إنّ الجمهور الصهيوني  أُصيب بحالة من الصدمة والهلع بعد أنْ نشر الجيش أعداد القتلى والجرحى.

وتتحدث التقارير عن إخفاقات كثيرة، ليس فقط على الصعيد الاستخباري – رغم كل الموارد التي ترصد لذلك – بل أيضا على الصعيد القتالي في مستوياته التخطيطية والتنفيذية.

ويتحدث خبراء عن أن انتهاء المعركة يمكن أن يثير مطالب بلجنة تحقيق لا تقل أهمية وخطورة عن تلك التي شكلت بعد "حرب لبنان الثانية".

 

 

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: