اجتماعيات

مقتطفات من الحياة “14” مرض أبنتي “رجاء”

كتبت أمال عبد الحميد يوسف

خرجت مسرعا من حجرتى وجدت ابنتى الصغيرة بتحاول تمنع اختها من الخروج والآخرى بتصرخ صريخ غير عادى … وعينيها غريبة كأنها فى عالم اخر .. وتنظر الينا كأنها لا ترانا … فاحتضنتها وارسلت اختها لإحضار اخى لانى ارتبكت لم اعرف ماذا افعل .. كنا مازلنا الفجر وبالفعل حضر اخى وذهبنا إلى المستشفي فلم يستطيعوا الأطباء تشخيص حالتها … وكل اللى عملوه اعطوها مهدئات لتنام … اتصلت باخيها الدكتور الذى أوصانا بالذهاب إلى طبيب كان زميله في العمل والدراسة فى انجلترا وهو حاليا يعمل بمصر … ذهبنا الى الدكتور محمد سلام الذى أصبح فيما بعد وزيرا للصحة … وبعد فحصها أوصانا بان نذهب إلى أخصائي نفسي … ورشح لنا الدكتور عادل صادق … ولم يكن الطب النفسى معروف مثل اليوم …

الدكتور عادل صادق شخص حالتها أنها اكتئاب … و بدأ بعلاجها بجلسات كهربا … وكنا نأخذها بعد الجلسة جثة هامدة وتحملها اختها إلى الشقة وتبقى هادئة عدة أيام ثم ترجع حالتها أسوأ … بدأنا فى تدبير حالنا … منعنا الزيارات وقفلنا على نفسنا وحصنا الشقة من شبابيك لبلكونة خاصة بعد محاولات انتحارها المتكررة … وصراخها واعتداءها علينا بالضرب والذى كان الجزء الأكبر منه لأختها … لا شيء يبقى فى معدتها …

عند أول إجازة لأخيها غضب جدا لان جلسات الكهربا ليست علاج و بدأ يسأل عن افضل الأطباء النفسيين حتى وجد الدكتور ابراهيم العيسوى … وبدانا عنده العلاج بعد تشخيص حالتها أنها فصام … المرض الذي فشل العلم فى تحديد أسبابه أو إيجاد علاج له …واستمر ابنى على اتصال بالدكتور حتى يعرف تطورات حالتها …

احنا فى مجتمع جاهل يعشق الاشاعات … فبدأت اسمع من الأهل والأصدقاء والجيران تفسيرات مختلفة وكأنهم كلهم أصبحوا أطباء .. منهم من قال إنها ممسوسة ومنهم من أطلق شائعة أنها مدمنة ومعظمهم كان يعتقد أنها تعقدت من اختها لانها حصلتها فى الدراسة …

وبالطبع رسبت هذا العام واختها نجحت …. وانا بكل جبروت طلبت من اختها إعادة السنة حتى لا تدخل الجامعة قبل اختها المريضة … ووافقت بكل رضا وحب … ولكن حدث نفس الشيء العام اللى بعده … واحنا مازلنا مستمرين فى العلاج ودخول المصحات كل فترة وحجزها هناك بالاسبوع والاثنين…

وبعد ظهور النتيجة بدأت تعامل اختها بكل شراسة من ضرب وخربشة … حتى أن ابنتى الصغيرة أحضرت قطة وكانت تعلق علامات الضرب والخربشة على القطة .. وأحسست أنها أصبحت ملجأ الامان لها … ملتصقة بها وكنت اسمع ابنتى بتكلم القطة طول الليل .. تحكى وتشكو لها مالا تستطيع البوح به لى او لوالدتها حتى لا تزيد من حزننا . .

ودخلت ابنتى الصغيرة الجامعة وكانت بتذاكر فى الجامعة أو مع اصدقائها لأنها لا تستطيع المذاكرة فى البيت .. وكانت احيانا ابنتى المريضة تمزق لأختها الكتب … ومع ذلك لم ترسب ولا عام …

ابنى الدكتور وجد أن الحل أن يأخذها الكويت لتحصل على الثانوية العامة من هناك وتركها فى رعاية اختها وزوجها الذى لن انسى له جميله لاهتمامه بابنتى حتى حصلت على الثانوية العامة ورجعت لمصر و دخلت معهد الخدمة الاجتماعية …

فى هذه الأثناء بدأ ابن خالتها الصعيدى بالتقرب لها وكنت بحس انها بتكون سعيدة فى وجوده … فوافقت على طلبه الزواج منها على أمل أن هذا يساعدها على الشفاء … لكن ما حدث كان خطأ كبير …
ولنا بقية …..

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: