دنيا ودين

لماذا عزل “الفاروق عمر” سيف الله المسلول “خالد بن الوليد” من ولاية الشام وقيادة جيوشها؟

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

سيف الله المسلول خالد بن الوليد فتى بنى مخزوم من ألمع الشخصيات العسكرية التى ظهرت فى عصره، هو أحد صحابة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، اشتهر بتكتيكاته ودهائه العسكرى، كان قائداً للجيش الإسلامى فى عهد الرسول وفى عهد خلفائه الراشدين، لكن قام الفاروق عمر بعزل خالد بن الوليد من الشام وقيادة جيوشها، فهناك رواية ذكرها العقاد فى كتابة “عبقرية خالد” حول هذا الأمر لم تكن معروفة للكثير منا، ولهذا نستعرض عبر السطور المقبلة ما سرده العقاد فى كتابه حول هذا الأمر.

نمى إلى الفاروق أن خالد بن الوليد وعياضًا أغارا على بلاد الروم ورجعا منها بغنائم وأسلاب، وأن الأشعث بن قيس قصد خالدًا ومدحه فأجازه بعشرة آلاف درهم، وأجاز آخريم من “ذوى البأس وذوى الشرف وذوى اللسان”، فعظم هذا البذل على الفاروق وكتب إلى أبى عبيدة أن يقيم خالدًا ويعقله بعمامته وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمهم من أين أجاز الأشعث، هل من مال الله أم من ماله أم من إصابة أصابها؟، فإن زعم أنه من إصابة أصابها فقد أقر بالخيانة، وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف “وأمر أبا عبيدة أن يعزله على كل حال وأن يضم إليه عمله ـ وكان يؤمئذ يولى أمور قنسرين ـ وأن يقاسمه ماله نصفين”، حسب ما جاء فى كتاب “عبقرية خالد” لعباس محمود العقاد.

وأوضح كتاب “عبقرية خالد”، فصدع أبو عبيدة بالأمر، وجمع الناس وجلس على المنبر، ودعا بخالد فسأله: يا خالد.. امن مالك أجزت عشرة آلاف أم من إصابة؟ فلم يجب وأبو عبيدة يعيد السؤال مرة بعد مرة، فوثب إليه بلال مؤذن النبى عليه السلام وقال له : إن امير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا، ثم تناول عمامته ونفضها وعقله بها وخالد لا يمنعه، وسأله : ما تقول؟ أمن مالك أم من إصابة؟ فقال : لا، بل من مالى، فأطلقه وعممه بيده وهو يقول : نسمع ونطيع لولاتنا”.

وقال خالد ما أنا بالذى أعصى أمير المؤمنين، فأصنع ما بدالك.

ولما علم خالد بعزله، ذهب إلى فنسرين فخطب أهل عمله وودعهم ثم ذهب إلى حمص فخطب أهلها وودعهم وقال فى بعض خطبه :”إن أمير المؤمنين استعملنى على الشام حتى إذا كانت بثنية وعسلا عزلنى وآثر بها غيرى “فنهض له رجل من السامعين فقال : صبرًا أيها الأمير، فإنها الفتنة، فما تردد خالد أن قال : أما وابن الخطاب حى فلا”.

وأضاف كتاب “عبقرية خالد”، ثم قصد إلى المدينة فلقى الفاروق فقال له : “لقد شكوتك إلى المسلمين، والله إنك فى امرى غير مجمل يا عمر، فسألة الفاروق : من أين هذا الثراء؟ قال : من الأنفال والسهمان، ما زاد على الستين ألفا فلك”، فزادات عشرون ألفا فضمها إلى بيت المال، ثم قال له : يا خالد، والله إنك على لكريم، وإنك إلى الحبيب، ولن تعاتبنى بعد على شىء، وأرسل إلى الأمصار يأمر الولاة أن يعلنوا فيها باسمه: “إنى لم أعزل خالدًا عن سخطة ولا عن خيانة، ولكن الناس فتنوا به فخشيت أن يوكلوا إليه ويبتلوا، وألا يكونوا بعرض فتنة”.

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: