باقلاممقالات كبار الكتاب

كلينتون في زفاف ترامب

بقلم أحمد المسلماني
مستشار الرئيس المصري السابق

لم يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض بطريق الصُّدفة، فلم تطرأ فكرة الرئاسة في ذهنه قبيل ترشحه بقليل كفكرة عفوية جاءت على نحو مفاجئ، بل كان للفكرة جذورها وجذوعها.

لقد تحدث ترامب عن تفكيره الترشح للرئاسة الأمريكية قبل أكثر من أربعين عاماً، ففي حديث تلفزيوني معه باعتباره «رجل أعمال ناشئ» ذلك الوقت، أشار ترامب لهذا الطموح، ولمّا أخذت المذيعة الأمر على غير محمل الجدّ، قال لها: أنا أتحدث جديّاً.

إن «دونالد ترامب» هو واحد من «أبناء ريغان».. أولئك الذين صعدوا كنجوم جُدد في عهده، وقد كان نجم الجيل الأول ومن دون منافس، رجل الأعمال بيل غيتس.

كان بيل غيتس يصنع المستقبل عبر «مايكروسوفت»، وكان ترامب يصنع المستقبل من خلال المال ثم السياسة، لقد نشأ ترامب ثريّاً، ذلك أن والده «فريد ترامب» رجل العقارات الذي قام ببناء (20) ألف شقة في أبراج بروكلين، كان معروفاً لأقرانه في مجال العقارات في نيويورك، لقد قام ترامب الابن بنقلة كبرى في عمل ترامب الأب، فقد قرَّر الانتقال من ظل بروكلين إلى أضواء مانهاتن.

هنا بدأت السيرة الذاتية الأهم لدونالد ترامب، أصبح رجل الأعمال الشاب اسماً كبيراً في مجال الفنادق والعقارات، وفي مجال الإعلام والتسلية، وبات «دونالد» يتحدث عن الأصفار التسعة، كانت البداية الكبرى في فندق كومودور الذي تجدد ليصبح فندق «غراند حياة» في الشارع (42) في مانهاتن، ثم كان بناء «برج ترامب»، وبعد ذلك، جاء شراء فندق «نيويورك بلازا»، وإلى جوار ذلك، كانت هناك 3 كازينوهات للقمار، أكبرها: كازينو تاج محل الذي تكلَّف (1) مليار دولار، وقال عنه ترامب: «إنه ثاني أكبر مبنى بعد البنتاغون».

ومع الرحلة، أصبحت الطائرة الصغيرة طائرة كبيرة، كما تزاحمت صور الملياردير الجديد ما بين اليخوت والمنتجعات، فكان سعر الجناح في كازينو تاج محل (10) آلاف دولار يومياً، ووصل سعر الشقة في برج ترامب إلى أكثر من 10 ملايين دولار.

منذ ظهور ترامب، وصحيفة نيويورك تايمز تهاجمه، فقد حصل على إعفاءات ضريبية في فندق غراند حياة لمدة أربعين سنة، ولمّا سُئل لماذا؟ قال في ثقة: «لأنني لم أطلب أكثر»!

هنا قرَّر ترامب، تقديم برنامج تلفزيوني، ومواجهة الإعلام بالإعلام، وبعد عقود قرر خوض سباق الرئاسة، ومواجهة السلطة بالسلطة، وقد اتخذ منصة تويتر لمجابهة خصومه ونيل ثأره القديم مع نيويورك تايمز.

من المثير في رحلة ترامب، تلك المقاطع التي بثها برنامج وثائقي عن حياته، وفيه تم عرض حضور بيل كلينتون وزوجته هيلاري، إلى حفل زفاف دونالد ترامب على السيدة ميلانيا، لم تكن السيدة الأولى السابقة تعرف أنها تحضر زفاف السيدة الأولى اللاحقة، كما لم يكن آل كلينتون يدركون أنهم يهنئون أكبر خصومهم القادمين.. فيا للأيام وأحداثها.. ويا للطريق الدائري في السياسة والتاريخ.

بواسطة أحمد المسلماني نشر في دبي – صحيفة الرؤية

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *