دنيا ودين

دار “الإفتاء المصرية” تجيب عن حكم الشرع فى كشف “عورة المرأة” أمام زوج أختها

بوابة اليوم الأول

هل يجوز بالنسبة لزوج الأخت أن تظهر عليه أخت زوجته دون حجاب بالبيجامة مثلا طالما أن أختها -زوجته- على قيد الحياة بحكم حرمتها عليه، ثم تتحجب أمامه عند موت أختها باعتبار أنها أصبحت حِلًّا له؟

ورد هذا السؤال إلى دار الإفتاء المصرية وأجاب عليه فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق مفتى الديار المصرية الأسبق وشيخ الأزهر الأسبق بالآتى: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].

وفي هذه الآية الكريمة بيان ما يجوز للمرأة إبداؤه من زينتها وما لا يجوز، ومن يحل لها أن تبدي من بعض الزينة أمامهم من الرجال، فقد اشتهر عن ابن عباس وعن أنس رضي الله عنهما أنهما قالا في تفسير: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الكحل والخاتم، وإباحة إبراز هذين يلزم منها إظهار موضعيهما وهما الوجه والكفان، وهذا ما أميل للأخذ به، لأن إظهار الوجه والكفين ضرورة للتعامل وقضاء المصالح -بهذا قال المفسرون، الطبري والقرطبي والزمخشري والرازي والشوكاني في “فتح القدير”، وغيرهم في تفسير هذه الآية- ولأن في سترهما حرجا للمرأة التي قد تخرج لكسب قوتها أو تعول أولادها..

 وقد استثنت الآية من حظر إبداء الزينة الخفية اثني عشر صنفا من الناس، هم:
1- بعولتهن: أي أزواجهن، فللزوج أن يرى من زوجته ما يشاء وكذلك المرأة، وفي الحديث: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ» أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم والبيهقي. انظر “البيان والتعريف بأسباب ورود الحديث” (1/ 99).

2- آباؤهنَّ: ويدخل فيهم الأجداد لأب أو لأم، والأعمام والأخوال، إذ الصنفان الأخيران بمنزلة الآباء عرفا، وفي الحديث: «عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» رواه مسلم.

3- آباء أزواجهن: فقد صار لهم حكم الآباء بالنسبة لهن حيث وقع التحريم بقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ من آية المحرمات [النساء: 23].

4- أبناؤهن: ومثلهم فروع هؤلاء الأبناء وذريتهم ذكورا وإناثا.

5- أبناء أزواجهن: لضرورة الاختلاط الحاصل في العشرة والمنزل؛ ولأنها صارت بمثابة الأم فهي محرمة على هؤلاء الأبناء بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22].

6- إخوانهن: سواء أكانوا أشقاء أم من الأب أم من الأم. 7- بنو إخوانهن: للتحريم الواقع مؤبدًا بين الرجل وعمته. 8- بنو أخواتهن: لأن حرمة الخالة على الرجل أبدية أيضا بنص آية التحريم في القرآن.

9- نساؤهن: أي النساء المتصلات بهن نسبًا أو دينًا، أما المرأة غير المسلمة فلا يجوز لها أن ترى من زينة المرأة المسلمة ما خفي، بل يجوز أن ترى ما أبيح للرجل الأجنبي رؤيته على أصح الأقوال.

10- ما ملكت أيمانهن: أي عبيدهن وجواريهن؛ لأن الإسلام ضم هؤلاء إلى الأسرة فصاروا كأعضائها، وقد خص بعض الأئمة هذا بالإناث دون الذكور من المملوكين. “تفسير القرطبي” (12/ 237،234،233) وفيه تفصيل.

11- التابعون غير أولي الإربة من الرجال: وهم الأتباع والأجراء الذين لا شهوة لهم في النساء لسبب بدني أو عقلي، فلا بد من توافر هذين الوصفين: التبعية للبيت الذي يدخلون على نسائه، وفقدان الشهوة الجنسية، وكما قال القرطبي: من لا فهم ولا همة ينتبه بها إلى النساء.

12- الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء: وهم الصغار الذين لم تُثر في أنفسهم الشهوة الجنسية، فإذا ما لوحظ ظهورها عليهم حرم على المرأة إبداء زينتها الخفية أمامهم وإن كانوا دون البلوغ.

وزوج الأخت لم يرد ضمن هذه الأصناف الاثني عشر وبالتالى فهو أجنبي من أخت زوجته لا يحل له -كما لا يحل لها- أن تبدي أمامه إلا الزينة الظاهرة التي هي الوجه والكفان، ويبين هذا ويؤكده أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حذر من خلوة المرأة بأحمائها فقال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله: أفرأيت الحمو؟ فقال: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» متفق عليه.

ولا فرق بين دخول الأخ على زوجة أخيه وبين دخول الرجل على أخت زوجته، فهو أجنبي عنها في كلا الحالين، والمحرم على زوج الأخت هو الجمع بين المرأة وأختها كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23]، فالتحريم للجمع، لا لأصل الزواج، بدليل أنها تحل له إذا ما فارق زوجته بموت أو طلاق.

وبهذا البيان المستمد من نصوص القرآن والسنة لا يحل للرجل أن يطلع من أخت زوجته على أكثر من الوجه والكفين كما يحرم عليها تمكينه مما وراء هذا من جسدها، كما تحرم عليهما الخلوة.. والله تعالى أعلم.

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: