باقلاممقالات كبار الكتاب

حتى لا نصل إلى “الحظر الكامل”

بقلم عبد اللطيف المناوي

الهدف الآن هو الحفاظ على ذلك التوازن النسبى بين الحفاظ على دورة العمل فى البلاد مستمرة وعدم الوصول إلى حتمية الإغلاق الكامل وبين الحظر الجزئى القائم حاليا. وبذلك يجب العمل على ألا تخرج الأمور عن السيطرة إذا ما زادت الحالات المصابة، والتى تزيد بالتبعية عدد البؤر المصابة، وأعداد المخالطين المحتمل إصابتهم بالفيروس، وهو ما يعنى مزيداً من حالات الفحص التى قد لا تستطيع الدولة القيام بها، فى ظل وجود عدد محدود من الفحوصات.

ربما تخرج الأمور عن السيطرة، كذلك إذا ما زادت الحالات المصابة، وأصبحت أكثر من القدرة الاستيعابية لمستشفيات الحجر والعزل، وهو ما يدخلنا- كما يقول رئيس الوزراء المصرى- مصطفى مدبولى- إلى المرحلة الثالثة الأشد صرامة فى اتخاذ الإجراءات، لكنه يراهن على وعى المواطن.

ربما تكون هناك بعض السلبيات التى تشوب أداء الدولة فى الأزمة، وتتأثر بشكل واضح بالوضع العالمى وأيضا المحلى. أما بخصوص المواطن المصرى، فهناك من يرى أن قطاعا كبيرا من المواطنين لم يقم بواجبه فى مواجهة انتشار الفيروس- على الأقل حتى الآن- وهناك ردود حاضرة ومقنعة للرد على هذا الاتهام، أبسطها أن معظم هؤلاء غير الملتزمين تجبرهم ظروفهم المعيشية على ذلك. فهم يجب أن يعملوا كى يستطيعوا أن يعيشوا، ولابد أن ينتقلوا ويستخدموا المواصلات العامة ولا يملكون أن يتجنبوا الاختلاط.

السبب الأكبر للقلق هو استمرار التجمعات والتراخى فى تطبيق التباعد الاجتماعى، والذى يتجسد فى مترو أنفاق القاهرة على سبيل المثال، والذى ينقل يوميًا قرابة ثلاثة ملايين ونصف مواطن، وما زال يعمل يوميًا من السادسة صباحًا إلى السابعة مساءً. وهذا طبيعى فى ظل الأوضاع الحالية وعدم القدرة على اتخاذ قرار أكثر حدة من الإغلاق الجزئى.

ويتجسد هذا الأمر أيضاً فى محال السوبر ماركت المنتشرة، وكذلك الأسواق الشعبية، والميادين والشوارع التجارية الكبرى، فى المدن الكبرى، وأبرزها القاهرة والإسكندرية.

ربما تحاول الحكومة الحفاظ على توازن دقيق بين تحذير السكان مما هو متوقع خلال الفترة المقبلة من انتشار أكبر للإصابات من ناحية، وبين تفادى نشر الهلع الجماعى فى المجتمع من ناحية أخرى.

ولكن هذه المحاولة لابد ألا تطول كثيراً، حيث لابد من إيجاد وسائل مختلفة للنجاح فى الحظر الجزئى والاكتفاء به والحرص على عدم الوصول الى الحظر الكامل.

التعامل الحاسم من الدولة مع المخالفين والفوضويين قد يعالج أمراً آنياً، أو مؤقتاً، مرتبطاً بأزمة صحية طارئة ستأخذ وقتها وستمر كما مر غيرها، هكذا علمنا التاريخ. ولكن التعامل الحقيقى لتغيير ثقافة العقل المصرى يحتاج إلى عمل أكبر، يبدأ من المؤسسات التعليمية، ولا ينتهى طالما فى العمر بقية.

وقت كتابة هذا المقال قرأت خبرًا عن ضبط ثلاثة تجمعات فى أماكن مختلفة اجتمعت لتصلى الجمعة فى تحدٍ لقرار الحظر! هى مسألة ثقافة كما نرى.

بواسطة  عبد اللطيف المناوي نشر في المصري اليوم

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: