اجتماعيات

القطفة الأخيرة في حياة “عبد الحميد يوسف” .. رحلة كفاح ونجاح وانجازات واحباطات

كتبت أمال عبد الحميد يوسف

هنا انتهى كلام أبى ودخل فى اكتئاب … نايم معظم الوقت .. رافض الطعام ولا يتجاوب معنا الا بالنظرات ..

النظرات التى كانت تعبر عن تعب السنين … رحلة الكفاح بكل ما فيها من فرح وحزن … نجاح وفشل … انجازات واحباطات … نظرات كلها حزن وقلق واعتذار لابنته الصغيرة لانه كان يظن أنه ظلمها كثيرا …

التاسع من مارس 1985 … نادى ابويا عليا بعد العصر وجلست تحت قدميه علي السرير وانتظرت أن يقول شيئا ولكنه لم يتكلم وظل ينظر إلى وانا ادلك له قدميه واذرف الدموع لساعات وكان يوجد معى فى الحجرة ابن عمى ولم يستطع هو الآخر أن يتكلم ولكنى عرفت من تعبير وجهه أنها النهاية … ودخلت زوجة عمى وجعلتنى بحيلة ما إن ابعد نظرى عنه …

وفى لحظة انتهى كل شيء..
وفقدتك يا اغلى ما فى دنيتى … لقد ظننت أنك ظلمتنى ولكن ابدا … لم تظلمنى قط ولكنك كنت تحمى الضعيف فينا … وتنصر المظلوم … لقد عرفت انى قوية وأستطيع التحمل فحملتنى معك المسؤلية … وانا تحملها معك وبعدك بنفس راضية وصبر وحب اللى زرعته فينا

ايام وسنين وانا اناجيك فى منامى وصحوى مؤكدة لك أنى كنت ومازلت فخورة بك اب وانسان وانى ماضية فى حياتى على نهجك … فاكرة كل كلمة وكل حكاية قلتها كأنها محفورة فى قلبى …

اللعنة استمرت معنا سنوات بعد رحيلك يا أبى وأصبحت الحياة أكثر صعوبة وفقدت امى واختى المريضة واخواتى الرجالة جميعا .. ولم يتبق لى غير أختين ربنا يحفظهم ليا يارب..

الظلم يا أبى ليس منك ولكنه من الزمن …
الظلم الحقيقى انك علمتنا أن نحب الناس ونثق بهم .. علمتنا نساعد الضعيف وأن نعمل بجد … علمتنا أن الرجل كلمة … علمتنا أهمية الكفاح والإصرار على النجاح ومعاندة الظروف …

ولكنى يا أبى قابلت ناس فى حياتى ظلمونى ظلم بين وجرحونى جرح لا يندمل ولا يشفى ..
لقد ضاع حقنا من بعدك يا أبى ..

لقد أخذت نصيبي من الحزن أضعاف مضاعفة .. وقلبى أصبح لا يحتمل المزيد … احيانا يصيبني الاكتئاب والخوف .. الخوف من الفقد . . واستسلم وانتظر النهاية … ثم فجأة اتذكر أن مازال لدى الكثير من المسؤوليات فاستقوى بك يا أبى وانهض مرة أخرى لمواجهة الحياة

انا سعيدة اليوم لانى اوفيت بوعدى لك … رغم انى اختصرت أحداث كثيرة ولكن ما كتبته كان الأهم …

الذكريات تتزاحم فى رأسى وقلبى ولكنها خاصة بنا وليست للنشر …

دمت لى يا أبى … رغم بعدك انت وامى .. سند وقوة وحب يملأ حياتى …

وأخيراً ذكرياتك وايامك الحلوة الجميلة انت وماما المرحومة الحاجة نعمة سلامة محمد ماتزال في ذاكرتي انا وجيراني واولادي فقدنا اب حنون وام ماتزال معنا في ايامنا هذا ولم اقل وداعاً ابي وامي فما تزال تعيشوا معنا في كل ركن في المنزل .

عبد الحميد محمد يوسف

عبد الحميد محمد يوسف

المرحومة الحاجة نعمة سلامة محمد
المرحومة الحاجة نعمة سلامة محمد
دكتور محمد عبد الحميد محمد يوسف
دكتور محمد عبد الحميد محمد يوسف
المهندس محمود عبد الحميد محمد يوسف
المهندس محمود عبد الحميد محمد يوسف
المرحومة رجاء عبد الحميد محمد يوسف
المرحومة رجاء عبد الحميد محمد يوسف
المرحوم الحاج عبد الحميد محمد يوسف
المرحوم الحاج عبد الحميد محمد يوسف
المرحوم الحاج عبد الحميد محمد يوسف
المرحوم الحاج عبد الحميد محمد يوسف في آخر ايامه
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: