باقلاممقالات كبار الكتاب

السيسي.. فارسُ المهامّ الصعبة

كتب فاطمة ناعوت

مثلما أرسلَ لنا اللهُ الفريق/ عبدالفتاح السيسى، قبل سبع سنوات، فارسًا جسورًا، لكى يُخلّصنا من «وباء الإخوان»، ويرمِّمَ صدوعَ الوطن وينهض به من كبوته، أهداه لنا حاكمًا واعيًا لكى يخرجَ بنا من «جائحة كورونا» بأقل خسائر ممكنة بإذن الله. فى المحكّات تُعرَفُ معادنُ البشر، وفى الجوائح تُعرف معادنُ الدول. وأمام هذه المحنة العالمية، أثبتت مصرُ أنها دولةٌ عظمى تقفُ قوية فى وجه الأزمات الكبرى: تتعاملُ باحترافية وعلمية وحكمة، وتحمى أبناءها داخل الوطن وخارجه، وتمدُّ يدَها البيضاء لمن يحتاجُ إليها.

وأشاد مدير منظمة الصحة العالمية «د. تيدروس أدهانوم جيبريسوس» بالدور التاريخى المحترم الذى يقوم به الرئيس المصرى للتصدى لفيروس كورونا، محليًّا داخل مصر، وخارجيًّا تجاه رعايانا خارج الوطن، وكذلك تجاه الدول الأكثر خضوعًا لهذا العدو الشرس الذى يحصد الأرواح بلا هوادة.

والحقُّ أن الحكومة المصرية على مدار الساعة، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس، تؤدى مع جميع مؤسسات الدولة المصرية كونشرتو عظيمًا بالغ التناغم والدقّة والحسم فى معالجة الموقف الصعب. بات المواطنُ المصرى يشعرُ اليومَ كم هو غالٍ لدى حكومته؛ التى لم تدخر الجهد ولا المال ولا الوقت من أجل الذود عن حياته وتأمينه من خطر كورونا، سواءً بالإجراءات الاحترازية الاستباقية، أو الوقائية المناسبة للأزمة، أو بتعقيم المنشآت والطرقات، أو بعزل المصابين، وسرعة إسعافهم حتى تتحول الحالاتُ الإيجابية إلى سلبية فى معظم الأحيان، طمعًا فى تقليل حجم الخسائر البشرية بقدر الإمكان. قالها الرئيسُ عبد الفتاح السيسى واضحةً لا مواربة فيها: «المواطنُ المصرى غالٍ، ولن تدخر الدولةُ المال لحمايته، لأن حياة المواطن المصرى أثمنُ من أى مال». وتأكد هذا عمليًّا حين أمر بتخصيص مائة مليار جنيه لمواجهة كورونا. وهذا رقم عصى هائلٌ فى ظل الظرف الاقتصادى والتنموى والنهضوى العسر الذى تمرُّ به مصرُ، فى ظلّ منعطف تاريخى صعب بعد ثورتين استنزفتا كلَّ مدخلات مصر. وكان آخر تلك المواقف العملية الطيبة توقيع الرئيس على وثيقة يكفلُ بموجبها صندوقُ «تحيا مصر» نفقات الحجر الصحى للمصريين المغتربين الذين تم إجلاؤهم من الخارج بعد جائحة كورونا لمدة ١٤ يومًا، واجبة لحمايتهم وحماية ذويهم وحماية الوطن. ولم يكتف الرئيسُ السيسى بحماية شعبه، بل مدَّ يد المساندة إلى شعوب العالم المأزومة. لأنه يدركُ أن تلك الأزمة الكونية كالأوانى المُستطرقة، يصبُّ بعضُها فى بعضها، ولا مفرَّ من التضافر الدولى المتناغم؛ حتى يخرج الكوكبُ من عثرته بأقل خسائر ممكنة.

قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، على صفحته الرسمية: «تتضامن مصرُ حكومةً وشعبًا مع حكومات وشعوب العالم أجمع فى محاربة فيروس كورونا، ونحن على استعداد كامل لتقديم كل ما يمكن من دعم خلال هذه الظروف الصعبة. ففى أوقات المحن تسمو القيمُ الإنسانية فوق كل شىء. وبإذن الله سيمضى هذا الوقت الحرج وسننتصر جميعًا، وسيذكر التاريخُ عظمةَ مصرَ وتلاحمَها مع العالم أجمع، وأن هذه المحنة جاءت لتذكِّرنا بأهمية روح التعاون والاتحاد وتدعونا للتكاتف وأن نتحلَّى بالمسؤولية والتفاؤل والصبر». وأرفقَ الرجلُ القولَ بالفعل، فسافرت وزيرةُ الصحة المصرية المحترمة: «د. هالة زايد» إلى الدول الأكثر تضرّرًا فى أوروبا، بعد زيارتها التاريخية المبكّرة للصين المنكوبة. والجميل فى الأمر هو المتابعة اليومية من الرئيس لمجريات الأمور الخاصة بإدارة الأزمة، سواء بالاجتماع شبه الدائم بالحكومة، وتواصله اليومى مع الشعب عبر صفحته الشخصية؛ حتى لا يشعر المواطن ُالمصرى بأنه فى واد منعزل عن أولى أمره فى اللحظات الصعبة. أشاد الرئيس السيسى بجيش النبلاء ذوى المعاطف البيضاء وجميع العاملين فى منظومة الرعاية الصحية، وأجهزة الدولة المختلفة، والقوات المسلحة، والشرطة المدنية، تقديرًا لجهودهم المشهودة من أجل أمن مصر وشعبها. وكما أشاد بالتزام الشعب المصرى بقرارات الحكومة، وتعاونه مع أجهزة إدارة الأزمة.

ولأن الإبداع يولدُ من رحمِ المعاناة، فقد حفّزت أزمةُ كورونا الهممَ فبدأت مصانعُ المحلة الكبرى فى تصنيع كمامات عالية الجودة بطاقة ٤٠ كمامة كل دقيقة. وسوف تتوالى إبداعاتُ العقول المصرية لمواجهة هذه المحنة الكونية بإذن الله. وكلى ثقةٌ بأن مصرَ سوف تخرج من هذه الكارثة أقوى وأصلب وأجمل وأكثر فعالية، رغم الخسائر فى أرواح شهداء المرض، والخسائر المادية المروّعة. والَله نسألُ أن يلطف بهذا الكون ويمد لنا يدَ الرحمة.

«الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن».

بواسطة  فاطمة ناعوت نشر في المصري اليوم

twitter:@fatimaNaoot

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: