عاجل

الرئيس الأسبق الراحل “محمد حسني مبارك” حكم عرش مصر بلا منازع 30 عاماً قبل أن تسقطه ثورة شعبية غاضبة من تجاوزات جهازه الامني وأحلام نجله جمال في وراثة الحكم

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

تربع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي توفي عن 91 عاما، على عرش مصر بلا منازع لثلاثين عاما قبل أن تسقطه ثورة شعبية غاضبة من تجاوزات جهازه الامني وأحلام نجله جمال في وراثة الحكم.

في 11 فبراير 2011، اضطر حسني مبارك الى التخلي عن السلطة وتسليمها للجيش الذي قرر الاصطفاف مع المنتفضين في ميدان التحرير والتخلص في ذات الوقت من الجنرال السابق ومن طموحات نجله جمال السياسية.

شهد العقد الأخير من حياة حسني مبارك تقلبات كبرى حولته من ديكتاتور حكم البلاد لثلاثة عقود بفضل جهاز أمني مطلق اليد، الى أول رئيس مصري يمثل أمام محكمة، قبل ان يصبح رئيسا سابقا بعيدا عن الأضواء.

وبدأت محاكمة مبارك، الذي كان قائدا للقوات الجوية المصرية إبان الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973، بعد سبعة اشهر من سقوطه لاتهامه بالتواطؤ في قتل اكثر من 800 متظاهر سقطوا اثناء الثورة ضدّ حكمه التي استمرت 18 يوما.

وحكم عليه في يونيو 2012 بالسجن المؤبد (25 سنة).

لكن محكمة النقض المصرية، أعلى هيئة في القضاء الجنائي المصري، برأت مبارك بشكل نهائي في 2 مارس 2017 من هذه التهمة وتم اخلاء سبيله.

الا أن الرئيس السابق أدين ونجلاه علاء وجمال في 2016 بالفساد المالي.

وكانت علاقات مبارك ونجلاه برجال الاعمال محل شكوك وتساؤلات كبيرة طوال العقد الاخير من حكمه، وكانت المعارضة المصرية تقول إن نظامه قائم على “التزاوج بين السلطة والثروة”.

– من رجل الظل إلى رجل السلطة –
وفتح الباب أمام مبارك لتولي الرئاسة بعد اغتيال الرئيس الاسبق انور السادات على يد إسلاميين في العام 1981 حين كان نائبا للرئيس، في وقت لم يكن احد يتوقع مستقبلا كبيرا لهذا الرجل الذي يفتقد الى الكاريزما.

وقال مقربون منه إن أقصى أمانيه كانت ان يعين سفيرا لمصر في لندن بعد تقاعده من منصبه العسكري.

عرف عن مبارك انه رجل براغماتي، غير أنه فقد شيئا فشيئا صلته بالشعب واصبح عنيدا ومتكبرا واعتمد على جهاز أمني مخيف.

ونجح على مدى سنوات حكمه في أن يطرح مصر كركيزة للاستقرار في المنطقة ووسيط رئيسي في النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي.

ورغم كل الأنواء والاحتجاجات تمسك بمعاهدة السلام التي أبرمها سلفه مع اسرائيل عام 1979 وحرص على أن يظل ضمن ما عرف قبل الربيع العربي بمعسكر الاعتدال في العالم العربي، فضمن تأييد الغرب لنظامه وخصوصا الولايات المتحدة التي ظل حليفا لها على الدوام.

وظل مبارك بشعره الاسود المصبوغ وبنظرته التي يخفيها في غالب الاحيان خلف نظارات سوداء، وجها مألوفا في الاجتماعات الدولية على مدى سنين حكمه.

ورغم تصديه بقوة للجماعات الاسلامية المتطرفة، لم يتمكن مبارك من وقف صعود الإسلام السياسي الذي تجسده جماعة الإخوان المسلمين.

ولد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو 1928 في عائلة من الطبقة الريفية المتوسطة في دلتا مصر. وصعد سلم الرتب العسكرية في الجيش الى ان اصبح قائدا للقوات الجوية ثم نائبا للرئيس في ابريل 1975.

وخلال مسيرته الطويلة، تعرض لست محاولات اغتيال جعلته يرفض رفع حالة طوارىء في البلاد على مدى توليه الحكم.

وغذّى صعود نجم نجله الاصغر جمال القريب من اوساط رجال الاعمال، الشكوك بشأن عملية “توريث” للحكم، فكانت طموحات جمال مبارك السياسية بمثابة المسمار الأخير في نعش نظامه.

وداعا مبارك .. مبارك بطل اكتوبر  وعد وصدق“إن حسني مبارك الذي يتحدث إليكم اليوم ، يعتز بما قضاه من سنين طويلة في خدمة مصر وشعبها. إن هذا الوطن العزيز هو وطني .. مثلما هو وطن كل مصري ومصرية .. فيه عشت .. وحاربت من أجله .. ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه .. وعلي أرضه أموت. وسيحكم التاريخ علي وعلي غيري .. بما لنا أو علينا. إن الوطن باق والأشخاص زائلون .. ومصر العريقة هي الخالدة أبداً.”

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: